نتيجة لعدة عوامل : تزايد إقبال مهاجري جنوب الصحراء على العودة الطوعية إلى بلدانهم
الصحافة اليوم:
تشهد تونس خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في وتيرة تنفيذ برنامج العودة الطوعية الموجه للمهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء ، و في ظل معالجة هذا الملف يبرز مخيم النقطة الكيلومترية 21 بمنطقة العامرة التابعة لولاية صفاقس كمركز رئيسي لبرنامج العودة الطوعية ، و هو مخيم تم انشاؤه استجابة للارتفاع الكبير في أعداد المهاجرين اذ سجل مؤخرا أعلى طاقة استيعاب له منذ أن أحدث ليتحول إلى مركز لوجستي يعنى بتسوية وضعيات المهاجرين من افارقة جنوب الصحراء الراغبين في العودة إلى اوطانهم الاصلية .
و تتواصل حاليا عمليات تجميع المهاجرين من مختلف ولايات الجمهورية بنسق حثيث و نقلهم إلى هذا المخيم تمهيدا لترحيلهم .
و في هذا الإطاراكد المتحدث الرسمي باسم الإدارة العامة للحرس الوطني، العميد حسام الدين الجبابلي، في تصريح لـا الصحافة اليومب أن العمل جار على توسيع طاقة استيعاب المخيم بمنطقة العامرة لترتفع من حوالي 700 مهاجر حاليا إلى ألف مهاجر خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن هذا التوسّع يأتي استجابة للإقبال المتزايد من المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء على برنامج العودة الطوعية مشيرا إلى أن المخيم أصبح مركزا وطنيا لتجميع المهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم، حيث سجل يوم الثلاثاء المنقضي رقما قياسيا في عدد الوافدين حيث تجاوز عدد الملتحقين به 250 مهاجر في يوم واحد.
وشدد المتحدث باسم الحرس الوطني على أن المخيم لا يمثل بأي حال من الأحوال مركزا لتوطين المهاجرين لكن دوره يقتصر على استقبال وتجميع المهاجرين الراغبين في العودة الطوعية قبل تأمين ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية عبر رحلات جوية مخصصة لهذا الغرض.
و قامت مؤخرا الإدارة العامة للحرس الوطني بالتنسيق مع الهلال الأحمر والسلطات المحلية بنقل حوالي 170 مهاجر غير نظامي إلى المخيم. وجاءت هذه الخطوة بعد تجميع حوالي 250 شخص في نقاط استراتيجية شملت مفترق “لاك زيرو” بمنطقة البحيرة بالعاصمة إضافة إلى ولايتي سوسة ونابل .
كما اكد الجبابلي ان عدد المنتفعين ببرامج العودة الطوعية بلغ 4620 شخص منذ السنة الماضية مذكرا بنجاح تونس في تسهيل عودة حوالي 27 ألف مهاجر طوعا إلى بلدانهم الأصلية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ما يعكس تزايد ثقة المهاجرين في هذا المسار الآمن .
و تم خلال المرحلة الأولى من البرنامج التركيز على تسهيل سفر الحاملين لوثائق رسمية. و مع تزايد أعداد الراغبين في العودة من غير الحاملين لجوازات سفر، كثفت الإدارة العامة لشرطة الحدود و الأجانب اتصالاتها و تنسيقها مع القنصليات و السفارات الإفريقية المعنية بتونس لإصدار بطاقات عبور عاجلة تمكنهم من مغادرة التراب التونسي بشكل قانوني يحفظ كرامتهم.
اضافة الى ذلك قاد الحرس الوطني بالتعاون مع الهلال الأحمر حملات توعوية و تحسيسية بكامل انحاء الجمهورية للتعريف بمزايا العودة الطوعية. و قد ساهمت هذه الحملات في إقناع المئات من الأفراد والعائلات بأن العودة الطوعية هي السبيل الأمثل لإنهاء وضعيتهم الهشة و الاستفادة من المرافقة اللوجستية والطبية المتوفرة .
و يبدو أن الإقبال على العودة الطوعية جاء بعد النجاحات الأمنية في تشديد الرقابة و تفكيك شبكات الاتجار بالبشر ، اذ نجحت وحدات الحرس الوطني في فرض استراتيجية رقابية متكاملة تعتمد على ثلاثة أحزمة بحرية متتالية على امتداد السواحل، ما شل حركة قوارب الموت والحد من نسب التسلل عبر الحدود البرية.
هذا وأكد الجبابلي ان محاصرة شبكات التهريب و تضييق الخناق على محاولات اجتياز الحدود البحرية خلسة، جعلت المهاجرين يدركون أن البقاء غير القانوني أو المخاطرة بحياتهم في البحر لم تعد خيارات ممكنة، ما دفعهم إلى اختيار العودة الطوعية والآمنة كبديل كفيل بحفظ كرامتهم وحياتهم .
سامية جاءبالله
مشروع قانون مكافحة التدخين في تونس: نحتاج إلى إرادة للتطبيق لا أُطرًا نظرية
الصحافة اليوم: تم مؤخرا الإعلان عن اعتزام وزارة الصحة تحيين الإطار ا…

