2026-04-29

‬حرب‭ ‬إيران‭ ‬ومأزق‭ ‬ترامب‭..‬

    مع‭ ‬دخول‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬شهرها‭ ‬الثالث،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬بدايته‭. ‬فما‭ ‬كان‭ ‬يُطرح‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬مواجهة‭ ‬سريعة‭ ‬وحاسمة،‭ ‬تحول‭ ‬تدريجيًا‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬مفتوح‭ ‬يزداد‭ ‬تعقيدًا‭ ‬يومًا‭ ‬بعد‭ ‬يوم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬وضع‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬لا‭ ‬يُحسد‭ ‬عليه‭.‬

قبل‭ ‬28‭ ‬فيفري‭ ‬الماضي‭ ‬وحين‭ ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬يسأل‭ ‬عن‭ ‬خططه‭ ‬بالنسبة‭ ‬لإيران‭ ‬كان‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يريده‭ ‬ضربة‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬والاهداف‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬اليوم‭ ‬والحرب‭ ‬تدخل‭ ‬شهرها‭ ‬الثالث‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬سريعا‭ ‬ومحدودا‭ ‬سيتحول‭ ‬إلى‭ ‬مستنقع‭ ‬جديد‭ ‬لأمريكا‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬زالت‭ ‬تستحضر‭ ‬حروبا‭ ‬مماثلة‭ ‬ذهبت‭ ‬إليها‭ ‬وهي‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬أنها‭ ‬ستحسمها‭ ‬قبل‭ ‬بدايتها‭ ‬فغرقت‭ ‬في‭ ‬مستنقعاتها‭.‬

من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬الحسابات‭ ‬الأولية‭ ‬للرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬لم‭ ‬تسر‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬متوقعًا‭. ‬فبدل‭ ‬تحقيق‭ ‬اختراق‭ ‬سريع‭ ‬يجبر‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬بعض‭ ‬التنازلات،‭ ‬وجدت‭ ‬واشنطن‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬حرب‭ ‬استنزاف،‭ ‬مكلفة‭ ‬ومربكة،‭ ‬دون‭ ‬نتائج‭ ‬واضحة‭ ‬يمكن‭ ‬تقديمها‭ ‬كإنجاز‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬رئيسها‭ ‬ترويجها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬انتصار‭ ‬حاسم،‭ ‬فكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬الحتمية‭ ‬ضعف‭ ‬الخطاب‭ ‬الذي‭ ‬اعتمد‭ ‬عليه‭ ‬ترامب،‭ ‬خاصة‭ ‬ذلك‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الحسم‭ ‬وإظهار‭ ‬القوة‭.‬

لا‭ ‬يبدو‭ ‬مأزق‭ ‬ترامب‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬بكيفية‭ ‬تسيير‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الميدان‭  ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬إدارتها‭ ‬سياسيا‭  ‬ففي‭ ‬الخارج‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الصورة‭ ‬أفضل‭ ‬حالًا‭ ‬فعلى‭ ‬عكس‭ ‬التوقعات‭ ‬لم‭ ‬يصطف‭ ‬الحلفاء‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬خلف‭ ‬واشنطن،‭ ‬واختاروا‭ ‬النأي‭ ‬بأنفسهم‭ ‬عن‭ ‬حرب‭ ‬اعتبروا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬حربهم‭ ‬وأنه‭ ‬لم‭ ‬تقع‭ ‬استشارتهم‭ ‬قبل‭ ‬شنها‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المفاوضات،‭ ‬فالأمور‭ ‬تبدو‭ ‬عالقة‭. ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬يُذكر،‭ ‬ولا‭ ‬بوادر‭ ‬حل‭ ‬قريب‭. ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬إيران،‭ ‬التي‭ ‬صمدت‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية،‭ ‬مستعدة‭ ‬لتقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬بسهولة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬جليا‭ ‬في‭ ‬خطابها‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬باتت‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬خطوط‭ ‬حمراء‭ ‬وفصل‭ ‬الملفات،‭ ‬بينما‭ ‬يجد‭ ‬ترامب‭ ‬نفسه‭ ‬غير‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التراجع،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬سيُفسَّر‭ ‬كفشل،‭ ‬ولا‭ ‬على‭ ‬التصعيد،‭ ‬لأن‭ ‬كلفته‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أكبر‭ ‬مما‭ ‬يمكن‭ ‬تحمله‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬عالق‭ ‬في‭ ‬زاوية‭ ‬ضيقة‭: ‬لا‭ ‬هو‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬بشروط‭ ‬واضحة،‭ ‬ولا‭ ‬هو‭ ‬مستعد‭ ‬لتحمل‭ ‬تبعات‭ ‬التراجع‭. ‬وبين‭ ‬هذا‭ ‬وذاك،‭ ‬تتعمق‭ ‬الأزمة،‭ ‬ويتحول‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقي‭ ‬لقدرته‭ ‬على‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬مأزق‭ ‬معقد‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يملك‭ ‬فيه‭ ‬خيارات‭ ‬سهلة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

بين حسابات السياسة والميدان… إيران ترفع سقف شروطها

ساعات قليلة كانت كافية للإحباط أفضل المتفائلين بنهاية قريبة للصراع في الشرق الأوسط فبعد ال…