الحرب في المنطقة ترامب وإيران يراهنان على عامل الوقت
لا أحد مستعجل لانهاء الحرب في المنطقة هذا ما تؤكده التطورات الأخيرة فالمفاوضات التي كان يعول عليها لوضع حد لصراع هو الأخطر منذ عقود طويلة متعثرة مقابل حرب تصريحات من الجانبين.
وضعية اللا حرب واللا سلم هذا ما انتهى إليه الصراع في الشرق الأوسط فالقتال متوقف لكنه قد يعود في أي لحظة والمفاوضات جامدة وقد يعلن عن وفاتها في أي لحظة.
يراهن ترامب على عامل الوقت والضغط الاقتصادي من أجل اجبار إيران على الاستسلام لذلك لا يبدو الرجل في عجلة من أمره ولذلك أيضا تبدو تصريحاته متناقصة فهو حينا يطلق وعيدا بضربة حاسمة وحينا آخر يعلن عن احراز تقدم في سير المفاوضات.
لا تبدو استراتيجية ترامب اعتباطية فالرجل يسعى لخنق ايران واجبارها على القبول بشروطه وأولها تسليم اغبارها النوويب أي سحب أقوى ورقاتها في المقابل لا تبدو إيران المحاصرة أيضا في عجلة من أمرها فمخزونها من اليورانيوم المخصب خط أحمر لا يمكن باي شكل من الاشكال مسه حتى وإن كلفها الأمر حصارا طويلا ربما كانت قد وضعته في حسبانها منذ عقود طويلة.
وبين استراتيجية ترامب وصبر طهران وخبرتها الطويلة في التفاوض والمناورة يبدو عامل الوقت والقدرة على الصمود والتحلي بالصبر وضبط النفس اكبر أدوات الصراع المستقبلية في المنطقة.
لكن الرهان على عامل الوقت له كلفته السياسية والاقتصادية التي لن يكون هناك مفر من تسديدها.
تؤكد كل المؤشرات والأرقام أن الأسواق العالمية لا تمتلك رفاه التعويل على الوقت فوفق أحدث المعطيات تتفاقم أزمة النفط العالمية المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وهذا ما سيشكل ضغطا على إدارة البيت الأبيض التي يحمّلها الجميع مسؤولية التورط في هذا النزاع أكثر من إيران.
أما داخليا فإن الرئيس ترامب الذي ذهب للمنطقة بهدف الرفع من شعبيته وكسب المزيد من النقاط في انتخابات التجديد النصفي يجد نفسه اليوم في مواجهة حالة غضب شعبية بعد أن طالت شظايا النزاع سلة الأميركيين.ووفق استطلاع نشرته وكالة رويترز تراجعت شعبية ترامب إلى 34%، مقارنة بـ36% قبل أسبوع فقط، في مؤشر على تأثير الحرب وارتفاع أسعار النفط على المزاج الأميركي.
أما بالنسبة لإيران التي دفعت لهذه الحرب فان عنصر الوقت وإن كانت كلفته باهظة بالنسبة لها الا أنه السلاح الوحيد الذي تشهره في معركتها مستقبلا بعد أن برهنت على قدرتها على الصمود داخليا رغم كل الضربات الموجعة التي تلقتها طيلة أكثر من شهرين.
لكن عامل الوقت الذي يراهن عليه النظام الحالي قد يتحول لسلاح ضده فصبر الإيرانيين قد ينفد مع تقدم الأيام وعدم قدرتهم على تقديم المزيد من التنازلات.
حرب إيران ومأزق ترامب..
مع دخول الحرب على إيران شهرها الثالث، لم يعد المشهد في منطقة …

