حتى لا تنسينا حرب إيران مأساة غزة
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
وفيما ينشغل العالم بما يجري في الشرق الأوسط وبحرب إيران واغلاق مضيق هرمز وتداعيات ذلك على النفط والغذاء تجد غزة نفسها منسية وحيدة في مواجهة احتلال يحاول اقتناص الفرص لتحقيق ما عجز عنه على امتداد أشهر طويلة.
وفي الأيام الأخيرة أعطى رئيس وزراء الاحتلال أوامره بالسيطرة على جزء جديد من مساحة غزة التي تضيق بسكانها حتى قبل بداية الحرب عليها فما بالك اليوم وقد دمرت مبانيها وأفرغت أحياؤها من ساكنيها.
يؤكد المراقبون أن رئيس وزراء الكيان المحتل المحاصر داخليا بخراجه الفارغ في الأعوام الأخيرة عدا عدوانه على غزة ولبنان والمشاركة في قصف إيران يبحث عن نصر يسوقه للانتخابات التي باتت على الأبواب فليم يجد سوى السيطرة على المزيد من أراضي القطاع والاستفراد بسكانه بينما العالم منشغل بما يحدث في المنطقة للترويج لانجازاته.
تتحدث الأخبار القادمة من عزة عن انتهاك متواصل وبشكل يومي لاتفاق فصله ترامب شخصيا على مقاس الاحتلال ورغم أن كل الذرائع التي كان نتانياهو يتذرع بها لمواصلة حرب الإبادة باتت غير موجودة الا أن الانتهاكات اليومية ضد غزة وسكانها متواصلة.
قد يكون دفع سكان القطاع نحو القبول بفكرة التهجير الهدف الذي يبحث رئيس وزراء الكيان المحتل عن تحقيقه عبر تحويل غزة إلى مكان يضيق بصدور أهله وهو ما نجح فعلا فيه.
الآن، في ظل الضجة الإعلامية والسياسية حول الحرب المحتملة أو الجارية مع إيران، تتراجع غزة في الصفحات الأولى للأخبار. هذا ليس خطأً في توزيع المساحات الصحفية فقط، بل هو خطأ أخلاقي وسياسي. في الفترة من جانفي إلى مارس 2026، بلغ عدد الفلسطينيين المشردين بسبب العنف الاستيطاني وقيود الوصول 1697 شخص في الأرض الفلسطينية المحتلة، متجاوزًا العدد الكلي لعام 2025. في غزة، استمرت العواصف المطرية والضربات الجوية في تدمير الملاجئ، مما جعل ظروف المخيمات اسيئة للغايةب بسبب الازدحام وتراكم مياه الصرف الصحي وقلة المياه والإضاءة والطعام الآمن.
إن الحرب على إيران، ورغم أهميتها وأبعادها الاستراتيجية والسياسية التي تستحق التحليل لارتباطها بالاقتصاد العالمي لا يجب أن تنسي العالم مأساة غَزة أين يوجد آلاف الأطفال المشردين والمهددين بالموت جوعا وملايين الأشخاص المحاصرين بلا مياه نظيفة ولا أدوية ولا طعام ولا مسكن.
إن هذه الأرقام تذكرنا بأن هناك في القطاع واقعا لا يُنسى، ولا يجب أن يُسمح لنا بنسيانه وراء ضجيج الأحداث الإقليمية، ولذلك، يبقى الواجب الإعلامي والإنساني أن يجعل من غزة مسألة مستمرة في ضمير الأمة لا عنوانًا عابرًا على صفحات الأخبار.
التطبيع كجائزة للحرب المقاربة الترامبية الجديدة للسلام في المنطقة
الصحافة اليوم:كريمة دغراش بنسخة أكثر اتساعاً، لكن هذه المرة من بوابة …
