رواية “حجرة الصيد” للمفكر و الكاتب مختار الفجاري : أثر أدبي يوثق الذاكرة الشعبية والتاريخ الاجتماعي
رواية “حجرة الصيد “معارك بوغضوان الجريري عمل أدبي تونسي جديد للكاتب والباحث في العقل التاريخي العربي مختار الفجاري صدرت عن دار نقوش عربية للنشر والتوزيع.
وتمزج رواية “حجرة الصيد “في طبيعتها السردية بين السرد التاريخي والتوثيقي الملحمي لتسليط الضوء على المقاومة الشعبية والمعارك التي خاضها الولي الصالح وزعيم المقاومة التونسية بوغضوان الجريري ضد الاستعمار والتدخلات الأجنبية في المنطقة حيث تتخذ الرواية من الجنوب التونسي والبيئة القبلية مسرحاً للأحداث وتبرز معالم التراث المحلي وطبيعة الحياة الاجتماعية والسياسية في تلك الحقبة.
وتدور الأحداث بشكل رئيسي في منطقة “العين البيضاء” التابعة لولاية القيروان في تونس وهي مسقط رأس الكاتب التي أهدى لها هذا العمل .
ويرمز عنوان الرواية “حجرة الصيد” إلى المكان الاستراتيجي الذي دارت فيه المعارك الفاصلة أو شكلت نقطة تحول في مسار التصدي للغزاة والدفاع عن الأرض وتُصنف شخصية “بوغضوان الجريري” كشخصية محورية مطلقة (البطل الشعبي) وتتحرك الأحداث كلها في فلكها كمرآة تعكس واقع المجتمع التونسي في منطقة “العين البيضاء” بالقيروان خلال حقبة الثمانينات حيث يعتمد الكاتب على معرفته العميقة والدقيقة بالمنطقة ليقدم جغرافيا حية للأماكن الحقيقية التي ما زالت محفورة في ذاكرة أبناء الجهة
ويسرد الراوي مختار الفجاري في “حجرة الصيد “اهم الاحداث التاريخية لمعارك بوغضوان الجريري في فترات تاريخية هامة تمزج بين تاريخ تونس الحديث (فترة الثمانينات) وموروث المقاومة الشعبية والقبلية في منطقة الجنوب والوسط الغربي التونسي تحديداً جبال ورغة ومنطقة العين البيضاء والقصرين…
أبرز الاحداث التاريخية
وتتمثل أبرز الأحداث التاريخية والخلفيات التي تبنى عليها أحداث الرواية في مقاومة القبائل للاستعمار الفرنسي والتدخل الأجنبي ومعارك جبال ورغة والجنوب حيث تستحضر الرواية المعارك الملحمية التي خاضتها قبائل “شارن” والقبائل المجاورة بقيادة القائد الشعبي بوغضوان الجريري.
وتستعرض الرواية الانتفاضات المسلحة و تسلط الضوء على رفض الحدود المصطنعة والسيطرة العسكرية التي فرضها الاستعمار مستخدمة “حجرة الصيد” كرمز لغرفة العمليات الميدانية والتحصينات الطبيعية للمقاومين. أيضا تتضمن الرواية الصراع بين السلطة المركزية والسيادة القبلية
فتوثق مرحلة تاريخية اتسمت بالتوتر بين “المخزن” وهي السلطة المركزية في تونس العاصمة والقبائل الحرة في الداخل التونسي التي رفضت دفع الضرائب الجائرة مثل ضريبة الإعانة أو “المجبى”. بالإضافة الى معركة الهوية والأرض اين ركز الراوي على حماية الأرض والعرض والدفاع عن نمط الحياة الرعوي والقبلي ضد محاولات التدجين السياسي والعسكري.
وقد تطرقت الرواية أيضا الى جانب مهم لهذه الصراعات ألا وهو التحولات الاجتماعية والسياسية في ثمانينات القرن العشرين و بدت الرواية في جانب منها ذاكرة جيل الثمانينات فيتنقل الكاتب بذكاء ليربط التاريخ البعيد بالماضي القريب (فترة الثمانينات في تونس) حيث يرصد التحولات المعيشية الصراعات السياسية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي عاشتها البلاد في أواخر عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة كما تحملنا الرواية في تفاصيلها الى الجذور من خلال توثيق الذاكرة الشفوية للمنطقة وحكايات الأجداد التي تناقلتها الأجيال وعاشت في الوجدان الشعبي.
بثينة
فيلم “يوم الكشف” لستيفن سبلبرغ : عندما يصبح الواقع أكثر غرابة من المجهول
الصحافة اليوم: بثينة بن زايد عودة جديدة للمخرج العالمي ستيفن سبلبرغ …
