الإيبولا ازدواجية المعايير في إدارة الأوبئة عالميـًـا
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
تعيد الأخبار المتعلقة بانتشار فيروس الإيبولا في بعض مناطق إفريقيا، في كل مرة تجديد النقاش حول هشاشة المنظومات الصحية العالمية، وحدود التضامن الدولي، وأيضًا حول السياسة حين تتقدم على الصحة العامة وخصوصا عن ازدواجية المعايير في التعامل مع الأوبئة والجوائح الصحية.
لم يكن فيروس الإيبولا، الذي ظهر بشكل مرعب في عدة موجات خلال العقدين الأخيرين، مجرد أزمة، بقدر ما كان اختبارًا قاسيًا لقدرة المجتمع الدولي على التعامل مع أوبئة قاتلة في بيئات أنهكتها الصراعات والأزمات الاقتصادية وخصوصا اختبارا لمدى التزام المجتمع الدولي باتفاقياته ومواثيقه التي من المفترض بها أنها تحمي حق الجميع في الصحة والحياة.
لقد أعاد انتشار هذا الفيروس وطريقة التفاعل الدولي معه الحديث عن تاثير السياسة في الازمات الصحية فمنظمة الصحة العالمية التي وجدت نفسها في مواجهة تبعات تقليص أميركا لمساهماتها تقف عاجزة عن احتواء انتشار هذا الفيروس وهي تعلن عن عدد الإصابات المسجل ببعض الدول الأفريقية ومنها الكونغو الديمقراطية.
يؤكد الخبراء في الصحة العالمية أن تقليص بعض برامج التمويل أو إعادة توجيهها نحو أولويات داخلية أو ملفات أخرى، قد ترك فراغًا في مناطق تعتمد بشكل كبير على الدعم الخارجي في مجالات الرصد الوبائي، والتطعيم، وبناء القدرات الصحية.
إن تفشي فيروس الإيبولا الجديد يكشف أيضًا عن فجوة أعمق في النظام الصحي العالمي، حيث لا تزال الاستجابة للأوبئة مرتبطة بدرجة كبيرة بالاهتمام الإعلامي والسياسي، وبموقع الدولة المتضررة في سلم الأولويات الدولية. وهنا تظهر إشكالية اازدواجية المعاييرب فبينما تُضخ موارد ضخمة وسريعة عند تفشي أمراض في دول غنية، تتأخر الاستجابة أو تتقلص في حالات مشابهة داخل دول فقيرة، ما ينعكس مباشرة على عدد الإصابات والوفيات.
إن مواجهة الإيبولا، وغيره من الأوبئة الخطيرة، لا يمكن اختزالها في بضع مساهمات محدودة أو قرارات سياسية منفردة.
إن العالم اليوم بحاجة لرؤية عالمية تعتبر الصحة حقا إنسانيا ومسؤولية مشتركة لا تخضع لمعايير الجغرافيا أو الاقتصاد أو النفوذ السياسي.
هل يهرب ترامب من إيران إلى كوبا؟
الصحافة اليوم:كريمة دغراش الهجوم على كوبا ليس الا مسألة وقت في تقدير…
