«صفر رسوم جمركية» لتونس في السوق الصينية مزيد التّموقع في الأسواق العالمية..
شرعت الصين منذ مطلع شهر ماي الجاري في تطبيق إعفاء جمركي كامل (صفر رسوم) على جميع السلع الواردة من 53 دولة إفريقية تربطها بها علاقات دبلوماسية، من بينها تونس، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز المبادلات التجارية وتدعيم التعاون الاقتصادي مع دول القارة.
وتعكس هذه الخطوة تطور مستويات التعاون بين تونس والصين بشكل لافت حيث شملت مختلف المجالات والقطاعات وبرامج التعاون المشتركة على غرار البنية التحتية والصحة والتعليم والثقافة والتجارة.. خاصة بعد توقيع مذكرة التفاهم حول البناء المشترك لمبادرة «الحزام والطريق»، في جويلية 2018.
ومن شأن هذه المشاريع أن تساهم بشكل مباشر في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتدعم العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهو ما يقيم الدليل على هذه النجاحات والتعاون المثمر منذ عقود من الزمن والمتواصلة إلى اليوم بشكل مكثّف وقد مرّ هذا التعاون من تعاون تقني روتيني بين بلدين صديقين إلى تعاون استراتيجي وشامل تعزز بلقاءات رفيعة المستوى بين الرئيس التونسي قيس سعيّد والصيني شي جين بينغ، خاصة على هامش القمة الصينية العربية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه السياسة التي اتبعتها الصين تجاه تونس وعدد من الدول الإفريقية الأخرى تختلف في جوهرها عن اتفاقيات التجارة الحرة التقليدية، إذ تقوم على مبدإ الإعفاء الجمركي الأحادي والتدريجي دون اشتراط تخفيضات متبادلة وهو ما يعطي لتونس أفضلية في تسويق منتوجاتها داخل السوق الصينية التي تعدّ سوقا استهلاكية كبرى قادرة على استيعاب كميات هامة من مختلف المنتوجات خاصة منها المنتوجات الفلاحية وفي مقدمتها زيت الزيتون التونسي وهو ما سيحسّن من وضعية الميزان التجاري بين البلدين والذي يميل لفائدة الصين كما ستمكّن هذه الإجراءات من إبرام اتفاقيات شراكة اقتصادية تضمن إطارًا مؤسسيا مستداما ومستقرًا.
ويمكن لتونس أن تستغل عدة مقومات لضمان استدامة هذه الاتفاقيات وهذه الشراكات من ذلك الموقع الاستراتيجي الذي تتميز به تونس والذي يضعها في موقع قوة لتكون منصة تصنيع وتصدير سلع وبضائع وخدمات للأسواق الأوروبية والإفريقية، مستفيدة من العامل الجغرافي ومن شراكاتها البينية أو اتفاقياتها مع تكتلات إقليمية أخرى كما من شأن الصين اكتساح أسواق إستراتيجية ومهمة انطلاقا من تونس التي تعد بوابة رئيسية للسوق الأوروبية والإفريقية على حد سواء.
وتسعى هذه المبادرة «صفر رسوم جمركية» والتي اتخذتها الصين بشكل أحادي تجاه تونس و20 دولة إفريقية أخرى خارج الاتفاق الأولي الذي شمل 33 دولة افريقية في ديسمبر 2024 ، إلى دعم الصادرات الإفريقية نحو السوق الصينية، وتمكين الدول الإفريقية من الاستفادة السريعة من الفرص التجارية المتاحة داخل السوق الصينية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، بما في ذلك تداعيات النزاعات الدولية وتصاعد النزعة الحمائية وذلك ضمن توجه استراتيجي لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع الدول الإفريقية، بالتوازي مع مواصلة إبرام اتفاقيات تعاون تدعم التنمية المشتركة.
ومن جهتها ستمكّن هذه الخطوة المؤسسات التونسية من استثمار هذه الفرصة وتعزيز حضورها في السوق الصينية التي تمثل سوقا واعدة وواسعة استهلاكيا مع العمل على تطوير أدوات الانتاج وأقلمتها مع متطلبات هذه السوق وبقية الأسواق العالمية.
كما تعكس هذه المبادرة توجّه الصين نحو توسيع انفتاحها الاقتصادي على القارة الإفريقية وتعزيز علاقاتها التجارية معها، بما يسهم في بناء شراكة قائمة على المصالح المشتركة والتنمية المتبادلة.
حماية متواصلة لحقوق ومكتسبات العمّال
أحيت تونس أمس مع سائر دول العالم عيد الشغل العالمي بكل ما يمثله من محطة رمزية عالمية لتكري…





