2026-05-05

لضمان استدامة الإنتاج : دعوات فلاحية عاجلة للترفيع في أسعار قبول الحبوب وإنقاذ الموسم الزراعي

مع اقتراب موسم حصاد الحبوب ، عادت منظمات فلاحية إلى الواجهة للمطالبة بمراجعة أسعار قبول الحبوب، معتبرة أن الأسعار المعتمدة حالياً لم تعد تعكس كلفة الإنتاج الحقيقية ولا تضمن استمرارية النشاط الفلاحي.

وأكد ممثلو هذه المنظمات، في عديد التصريحات ، أن الفلاحين يواجهون ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية، على غرار البذور والأسمدة والمحروقات، إضافة إلى كلفة اليد العاملة. وشددوا على أن هذه العوامل مجتمعة أثرت بشكل مباشر على هامش الربح، ما يجعل الأسعار الحالية غير منصفة.

وأشاروا إلى أن الترفيع في أسعار قبول القمح الصلب واللين والشعير أصبح ضرورة ملحّة، ليس فقط لحماية الفلاح، بل أيضاً لضمان الأمن الغذائي الوطني والحد من التوريد. واعتبروا أن دعم الإنتاج المحلي يمرّ حتماً عبر تحفيز الفلاحين بأسعار تشجيعية تغطي التكاليف وتوفر هامش ربح معقول.

في المقابل ، دعت هذه المنظمات السلطات المعنية إلى فتح حوار جدي وعاجل مع ممثلي القطاع، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية توازن بين مصلحة الفلاح والقدرة الشرائية للمواطن. كما طالبت بإجراءات مرافقة، من بينها تسهيل النفاذ إلى التمويل وتحسين مسالك التوزيع والتجميع.

تذبذب في العوامل المناخية

ويأتي هذا التحرك في ظل تحديات مناخية متواصلة ، حيث يشهد موسم الحبوب الحالي مؤشرات متباينة بين مناطق البلاد . فقد سجلت بعض الجهات تحسنًا نسبيًا في كميات الأمطار خلال الفترات الأخيرة، ما ساهم في إنعاش الزراعات وخاصة القمح والشعير، في حين عانت مناطق أخرى من نقص في التساقطات أثر سلبًا على نمو المحاصيل ومردوديتها.

في نفس السياق ، يؤكد الفاعلون في القطاع أن تواصل ارتفاع كلفة الإنتاج يلقي بظلاله على الموسم، حيث اضطر العديد من الفلاحين إلى تقليص استعمال الأسمدة أو اللجوء إلى بدائل أقل كلفة، ما قد يؤثر بدوره على جودة المحصول. كما طرحت إشكاليات التزود بالبذور والأسمدة في الوقت المناسب تحديات إضافية خلال هذا الموسم.

من جهة أخرى، يرى مهنيون أن الموسم الحالي، رغم الصعوبات، قد يكون أفضل نسبيًا من بعض المواسم السابقة التي شهدت جفافًا حادًا، لكنه يظل دون التطلعات المطلوبة لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

ويجمع المتدخلون في القطاع على أن نتائج هذا الموسم ستبقى رهينة تطور الظروف المناخية خلال الأسابيع القادمة، خاصة مع اقتراب فترة الحصاد.

في سياق متصل، عبّر عدد من الفلاحين عن تخوفهم من أن يؤدي عدم الاستجابة لهذه المطالب إلى عزوف متزايد عن زراعة الحبوب خلال المواسم القادمة، والتوجه نحو زراعات أخرى أقل كلفة أو أكثر ربحية وهو ما قد ينعكس سلبًا على مستوى الإنتاج الوطني ويزيد من الحاجة إلى التوريد، خاصة في ظل تقلبات السوق العالمية.

بالتوازي مع ذلك، يعتبر خبراء في الشأن الفلاحي أن إيجاد توازن بين مصلحة الفلاح وحماية القدرة الشرائية للمواطن يظل تحديًا حقيقيًا، ما يستدعي حوارًا جديًا بين مختلف الأطراف المعنية للوصول إلى حلول مستدامة. وفي انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات، يبقى ملف أسعار الحبوب أحد أبرز القضايا المطروحة على طاولة النقاش خلال هذا الموسم الفلاحي.

تجدر الاشارة الى أن المساحات المبرمجة لزراعة الحبوب للموسم الحالي على غرار القمح الصلب ، القمح اللّين ، الشعير والتيرتيكال تقدر بحوالي 1.145 مليون هكتار على المستوى الوطني . وتتوزع هذه المساحات على مستوى ولايات الشمال الغربي بحوالي 853 ألف هكتار ، الوسط والجنوب بحوالي 291 ألف هكتار . كما تشمل الخطة كذلك حوالي 77 الف هكتار من الحبوب المروية.

وتندرج هذه الأرقام ضمن سياسة الدولة لضمان الأمن الغذائي ودعم إنتاج الحبوب في ظل التغيرات المناخية.

‫شاهد أيضًا‬

استعداداً لصائفة 2026 : «الستاغ» تطلق حزمة مشاريع استراتيجية لضمان التّزود بالكهرباء خلال الذروة

تستعدّ الشركة التونسية للكهرباء والغاز  «الستاغ» للدخول في صائفة 2026 بجملة من المشاريع وا…