سعر برميل النفط قد يتجاوز 130 دولار تونس أمام مرحلة اقتصادية تتطلب مزيدا من المرونة والتكيّف
عادت أسعار النفط إلى واجهة الاهتمام العالمي مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن انعكاسات هذا الوضع على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة.
ووفق تقرير حديث صادر عن «ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني» في أواخر شهر أفريل الماضي فإن الاقتصادات الناشئة التي تعتمد على استيراد الطاقة ستكون الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل والمواد الأولية. واوضح أن هذه التداعيات الاقتصادية للنزاعات طويلة الأمد التي قد تشهدها منطقة شرق الأوسط خصوصاً ستلقي بظلالها اساسا على اسعار النفط.
وبخصوص الأسعار المتوقعة في الفترة القادمة، رجّح التقرير أن يتجاوز سعر برميل النفط 130 دولار كمعدل خلال عام 2026، مع إمكانية بلوغه مستويات تقارب 200 دولار في أسوإ التوقعات. الأمر الذي قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم بشكل يصعب التحكم فيه لاسيما في البلدان التي تشهد عجزا طاقيا وتظطر إلى توريد حاجياتها من الخارج.
ورغم أن تونس لم تُذكر بشكل مباشر في التقرير، إلا أن وضعيتها تنطبق على هذه الفئة، نظراً لاعتمادها الكبير على استيراد المحروقات رغم وجود إنتاج محلي محدود، مما يجعلها عرضة لتقلبات السوق الدولية. وبلغة الأرقام، تستهلك تونس قرابة 102,742 برميل يوميًا (برميل/يوم) من النفط. مما جعلها تحتل المرتبة 82 عالميًا في استهلاك النفط، وهو ما يمثل حوالي 0.10% من إجمالي الاستهلاك العالمي البالغ 102,559,503 برميل يوميا. وفي المقابل، تنتج 29,863 برميل يوميًا من النفط محتلة المرتبة 69 عالميًا . الأمر الذي يجعلها تعتمد على التوريد لتغطية حوالي 90% إلى 95% من حاجياتها الطاقية.
وعلى غرار بقية البلدان المستوردة للطاقة مثل المغرب ومصر، فمن المتوقع أن تكون تونس عرضة لتداعيات ارتفاع أسعار النفط في حال استمرار التوترات الجيوسياسية لفترة طويلة. فوفق التقرير، قد تواجه هذه الدول تداعيات اقتصادية مباشرة وغير مباشرة على غرار ارتفاع كلفة الواردات الطاقية، وتفاقم عجز الميزانيات العمومية وارتفاع معدلات التضخم. الأمر الذي ينعكس، بصفة غير مباشرة، على المقدرة الشرائية ونسق الاستهلاك.
ولئن ركز التقرير المذكور على تداعيات هذه الصدمة الطاقية على الدول الهشّة والمستوردة للطاقة، إلا انه اكد أيضا أن تداعيات تواصل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لن تبقى محصورة إقليميًا، بل ستتحول إلى صدمة عالمية تؤثر في قطاع الطاقة، التجارة والتمويل. فارتفاع أسعار النفط، وفق ما ورد في التقرير، ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا، وبالتالي ترتفع مؤشرات التضخم في أغلب البلدان ما يجعل مهمة البنوك المركزية في كبح الأسعار أكثر صعوبة. كما يشير التقرير إلى أن استمرار ارتفاع كلفة الطاقة قد يؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي نتيجة تراجع الاستهلاك، الاستثمار وارتفاع كلفة الاقتراض.
وبالعودة إلى الاقتصاد الوطني الذي اثبث صلابته في الفترة الفارطة (لم تنقص إمدادات الطاقة ولم ترتفع أسعار المحروقات على مستوى محلي) بحكم العمل على تنويع مصادر التزود وتنويع الشركاء التجاريين، فإن المخاطر الاقتصادية لا تزال «قائمة». ولان التحدي الأبرز أمام الاقتصاد التونسي يتمثل في مدى قدرته على امتصاص صدمة ارتفاع أسعار النفط إذا استمرت لفترة طويلة، فقد بات من الضروري رسم استراتيجية جديدة تأخد بعين الاعتبار تحذيرات تقرير «ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني» تجاري التغيرات الجيوسياسية عبر سياسات أكثر مرونة في مجال الطاقة والتمويل، بما يقلل من أثر التقلبات الجيوسياسية على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
انطلق العمل به أول ماي الجاري ويخص 53 دولة إفريقية : هل تستفيد تونس اقتصاديا من سياسة «صفر رسوم جمركية» الصينية؟
الصحافة اليوم :خالصة حمروني ألغت الصين ابتداء من اول امس الجمعة 1 ماي 2026 الرسوم الجمركية…
