2026-05-03

تداول 26.9 مليار دينار نقدًا في تونس: إرتفاع الاعتماد على «الكاش» بسبب «قانون الشيكات»

بلغ إجمالي الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة في تونس حوالي 26.9 مليار دينار مع موفى سنة 2025، مقابل 22.6 مليار دينار في سنة 2024، وفق ما كشفه البنك المركزي التونسي.

وفي الوقت نفسه، تشير البيانات إلى أن الأوراق النقدية تمثل حوالي 98 بالمائة من مجموع النقد المتداول. الأمر الذي يعكس زيادة واضحة في حجم السيولة النقدية المتداولة داخل المعاملات المالية، ويؤكد أن التعامل بـ«الكاش» ما زال في مستوى مرتفع مقارنة بالتحويلات البنكية أو وسائل الدفع الرقمية.

وفي هذا السياق، تتقاطع هذه الأرقام مع ملاحظات عدد من الاقتصاديين الذين يرون أن هذا الارتفاع في استعمال «الكاش» لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة. من بين هذه العوامل التغييرات التي شهدها الإطار القانوني المنظم للمعاملات المالية، خاصة ما يتعلق بالشيكات وإجراءات الدفع، حيث أصبح جزء من المتعاملين أكثر حذرًا في استعمال الأدوات البنكية.

كما أن إدخال أنظمة جديدة مثل الفوترة الإلكترونية، رغم أهميتها في تنظيم الاقتصاد، خلق نوعا من التردد لدى بعض الفاعلين الاقتصاديين بسبب عدم التعود الكافي على هذه الأدوات. وهذا ما دفع الكثير منهم إلى تجنب استعمال هذه الرسائل الرقمية والتمسك بالمعاملات النقدية باعتبارها أكثر مباشرة وأقل تعقيدًا.

وفي هذا الإطار، يوضح بعض الخبراء، ومن بينهم رضا الشكندالي، أن التشديد في بعض الإجراءات المالية قد يكون ساهم بشكل غير مباشر في تعزيز الطلب على النقد. فبدل أن يؤدي تنظيم الشيكات وتحديث النظام المالي إلى دعم وسائل الدفع الحديثة، ساهم في بعض الحالات في إعادة توجيه جزء من المعاملات نحو الكاش، بسبب رغبة المتعاملين في تفادي التعقيدات أو القيود الإدارية.

اقتصاديا، هذا التحول له انعكاسات واضحة على موارد الدولة، أهمها صعوبة تتبع جزء من المعاملات المالية، وهو ما قد يؤدي إلى توسع الاقتصاد غير المنظم. كما يؤثر ذلك على قدرة الدولة في تحسين الجباية وضبط التدفقات المالية بشكل دقيق، في وقت تحتاج فيه إلى موارد أكثر انتظامًا وشفافية.

وفي النهاية، يظهر أن ارتفاع حجم السيولة النقدية المتداولة «الكاش» في تونس ليس مجرد رقم أو مؤشر اقتصادي ، بل هو نتيجة تفاعل بين السياسات الاقتصادية وسلوك المواطنين أو الفاعلين في السوق. فكلما كانت القوانين والإجراءات واضحة وسهلة ومرنة، كلما زادت الثقة في الوسائل البنكية، والعكس صحيح، مما يجعل مسار التحول نحو الاقتصاد الرقمي مرتبطًا بالتدرج وببناء الثقة أكثر من كونه مجرد قرار إداري.

‫شاهد أيضًا‬

انطلق العمل به أول ماي الجاري ويخص 53 دولة إفريقية : هل تستفيد تونس اقتصاديا من سياسة «صفر رسوم جمركية» الصينية؟

الصحافة اليوم :خالصة حمروني ألغت الصين ابتداء من اول امس الجمعة 1 ماي 2026 الرسوم الجمركية…