لجنة المالية تنظر في مشروع القانون الأساسي لتنقيح الميزانية: نحو حوكمة مالية أكثر صرامة
انطلقت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، في اجتماعها أول أمس الإثنين 4 ماي 2026، في النظر في مقترح القانون الأساسي عدد 43 لسنة 2025 المتعلق بتنقيح القانون الأساسي للميزانية، في إطار مواصلة أعمالها الدورية لمتابعة الملفات التشريعية المرتبطة بالمالية العمومية.
ويأتي هذا المقترح في سياق مراجعة القانون الأساسي للميزانية الصادر سنة 2019، بهدف تطوير الإطار القانوني المنظم لإعداد الميزانية ومناقشتها والمصادقة عليها، بما يتماشى مع التحديات الاقتصادية والمالية الراهنة، ويعزز مبادئ الحوكمة الرشيدة في التصرف في المال العام.
وكانت بدأت النقاشات حول هذا المقترح صلب لجنة المالية منذ جوان 2025، حيث عقدت جلسة استماع الى ممثلي جهة المبادرة التشريعية، الذين اكدوا أنّ القانون الأساسي للميزانية يُعدّ من أهم الأطر القانونية المنظمة للمالية العمومية، باعتباره يضبط قواعد إعداد مشروع قانون المالية وتقديمه والمصادقة عليه وتنفيذه، إضافة إلى دوره في تقييم نتائج التنفيذ وإمكانية تعديل الميزانية وغلقها.
وأوضحوا أن هذا المقترح يتنزل في إطار ملاءمة المنظومة التشريعية مع مقتضيات دستور 2022، وكذلك مع المرسوم عدد 1 لسنة 2024 المتعلق بتنظيم العلاقة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم. ويتضمن النص المقترح تنقيح 24 فصلاً، مع التوجه نحو تعزيز استقلالية الوظيفة البرلمانية وتكريس دورها في مراقبة المالية العمومية.
في هذا السياق، أكّد أصحاب المبادرة ضرورة تحيين قانون الميزانية لسنة 2019 بما يتلاءم مع النظام التشريعي ثنائي الغرف، مع ضمان تشريك المؤسستين البرلمانيتين في مختلف مراحل إعداد الميزانية.
وتمحور النقاش حول تعزيز استقلالية مجلس نواب الشعب ودوره الرقابي، وإلزامية إرفاق فصول قانون المالية بدراسات جدوى توضّح كلفتها وتأثيرها، إلى جانب تحديد آجال واضحة للنصوص التطبيقية.
ويكتسي هذا التنقيح أهمية خاصة باعتباره يمسّ أحد أبرز النصوص المؤطرة للسياسات المالية في تونس، في ظل ضغوط متزايدة على التوازنات المالية وارتفاع مستويات العجز والمديونية، ما يجعل من تحديث الإطار القانوني للميزانية أحد أبرز رهانات الإصلاح الاقتصادي في المرحلة الحالية.
في هذا الاطار أفاد رئيس لجنة المالية والميزانية، ماهر الكتاري في تصريح لـ«الصحافة اليوم»، أنّ مقترح تنقيح القانون الأساسي للميزانية يأتي في سياق ملاءمة الإطار القانوني مع دستور 2022، خاصة بعد إقرار نظام تشريعي قائم على غرفتين، وهو ما يفرض إعادة تنظيم مسار إعداد الميزانية ومناقشتها والتصويت عليها، لاسيما في ما يتعلق بالعلاقة بين لجنة المالية بمجلس نواب الشعب ونظيرتها بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، وكيفية عرض المشروع على جلسة عامة مشتركة.
وأوضح أنّ مناقشة ميزانية سنة 2026 كشفت عن جملة من الإشكاليات الإجرائية والتنظيمية، خاصة في ما يتعلق بآليات التصويت وتوحيد الصيغة النهائية للقانون، مبرزًا أنّ هذه النقائص تستدعي إدخال تعديلات هيكلية بداية من إعداد ميزانية 2027، بما يضمن وضوح المسار التشريعي وتفادي التضارب بين المؤسستين.
وشدّد الكتاري على أنّ المالية العمومية لا يمكن أن تُدار بمنطق المحاسبة التقليدية، معتبرًا أنّ غياب منظومة دقيقة للتقييم والمتابعة يشكّل خللًا قائمًا منذ سنوات، رغم المطالب المتكررة بإرساء أدوات تحليل علمية تمكّن من تشخيص الإشكاليات وتحديد مصادر الاختلال في التوازنات المالية. وذكّر في هذا السياق بأنّ هذا المطلب طُرح منذ سنة 2016، كما تمّت الإشارة إليه في تقارير محكمة المحاسبات عند النظر في غلق ميزانيتي 2021 و2022.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أنّ مجلس نواب الشعب سبق أن رفض غلق ميزانية سنة 2022 لعدم استجابتها لمقتضيات القانون الأساسي للميزانية، معتبرًا أنّ هذا القرار يعكس حجم الإخلالات ويدعم ضرورة التسريع في مراجعة النص القانوني المنظّم للمالية العمومية.
مشاريع ذات أولوية
وبيّن أنّ اللجنة ستواصل خلال الفترة المقبلة برمجة جلسات استماع لعدد من المشاريع المرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية، من بينها مجلة الصرف، ومشروع قانون مخالفات الصرف الذي ستتداول اللجنة مقترحات التعديل الواردة بشأنه خلال اليوم الدراسي، إضافة إلى العمل على التسريع في مناقشة قانون الفوترة الإلكترونية، الذي طال انتظاره.
وفي ما يتعلق بفرضية إعداد ميزانية تكميلية، أوضح الكتاري أنّ هذا الخيار يبقى مطروحًا، في ظل متابعة وزارة المالية لتطور المؤشرات الاقتصادية، مرجحًا إمكانية تقديم قانون مالية تكميلي خلال شهر سبتمبر، بعد تقييم نتائج الثلاثي الثالث، بهدف تعديل التوازنات في صورة تسجيل اختلالات. وذلك بالنظر الى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط على التوازنات المالية.
كما نوّه في ذات الصدد بإصدار مراسيم الزيادة في الأجور رغم الضغوطات المالية، معتبرًا أنّ هذه الخطوة تحمل دلالات اجتماعية إيجابية، وتعكس حرص الدولة على دعم القدرة الشرائية للمواطنين في ظرف اقتصادي دقيق.
تونس وليبيا والجزائر تعتمد آلية تشاور دائمة لإدارة المياه الجوفية المشتركة: تنسيق إقليمي واعد في انتظار التفعيل
اتّفقت تونس وليبيا والجزائر على الانطلاق الفعلي لعمل هيئة تشاور مشتركة حول المياه الجوفية …
