بهدف تحقيق مبادلات تجارية أكثر توازنا وربحية تونس تتجه نحو مراجعة اتفاقية الشراكة الشاملة مع الاتحاد الأوروبي
أعربت تونس في مناسبات عديدة عن رغبتها في مراجعة اتفاقية الشراكة الشاملة مع الاتحاد الأوروبي لتحقيق أكبر قدر من التوازن حيث تشير المناقشات إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار السيادة الاقتصادية لتونس كأولوية على ملفات الهجرة المنتظمة وتنقل الكفاءات والتعاون الأمني لمواجهة التحديات المشتركة في حوض البحر الأبيض المتوسط إلى جانب توضيح أولويات التعاون التونسي الأوروبي والمضي قدمًا في توسيع آفاق الشراكة المدعوة إلى التطور في سياق إقليمي ودولي.
وتشكل الشراكة الاقتصادية بين تونس والاتحاد الأوروبي العمود الفقري للاقتصاد التونسي، حيث يمثل الاتحاد الشريك التجاري والمستثمر الأول للبلاد بأكثر من 54% من إجمالي المبادلات التجارية، وهي علاقة متجذرة قانونياً منذ اتفاقية الشراكة لعام 1995 التي أسست لمنطقة تبادل حر للمنتجات الصناعية. وتظهر الأرقام المحينة لعامي 2024 و2025 حيوية هذا المحور إذ بلغت قيمة المبادلات نحو 25.1 مليار يورو، مع تحقيق تونس لفائض تجاري ناهز 1.8 مليار يورو بفضل صادرات قوية في قطاعات النسيج، ومكونات السيارات، وزيت الزيتون، والفسفور. ولا تقتصر العلاقة على التجارة السلعية، بل تمتد لتشمل استثمارات ضخمة لأكثر من 3400 شركة أوروبية توفر ما يزيد عن 400 ألف موطن شغل مباشر. ومع ذلك، تشهد المرحلة الراهنة تحولاً في الخطاب الرسمي التونسي الذي بات يطالب بمراجعة شاملة لاتفاقية الشراكة لتصبح «أكثر إنصافاً»، خاصة مع دخول «مذكرة التفاهم للشراكة الشاملة» (2023) حيز التنفيذ، والتي تهدف إلى ربط الدعم المالي والتقني بمشاريع كبرى في الطاقة المتجددة (مثل مشروع الربط الكهربائي «ألميد») والتحكم في تدفقات الهجرة، وسط سعي تونسي لتجاوز دور «المزود للمواد الخام واليد العاملة» نحو شراكة تكنولوجية وصناعية ذات قيمة مضافة أعلى.
وأعلن الاتحاد الأوروبي في تونس عن عقد مؤتمر صحفي بمناسبة الاحتفال بيوم أوروبا لتسليط الضوء على العلاقات الثنائية بين تونس والاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى آخر تطورات برامج التعاون والشراكة عبر المسار.
ويعتبر الاتحاد الأوروبي شريكًا اقتصاديًا وتجاريًا رئيسيا لتونس. وتؤكد المؤشرات المسجلة في بداية عام 2026 فرصة هذه الديناميكية، مع ما يقرب من 70% من الصادرات التونسية الممتصة في السوق الأوروبية. وتتعلق هذه الصادرات بقطاعات رئيسية مثل النسيج والصناعات الميكانيكية والكهربائية، بالإضافة إلى زيت الزيتون، الذي يحتل مكانة مهمة في التبادلات التجارية بين الطرفين.وفي إطار خطة الاستثمار تساهم الشركات الأوروبية المنتصبة في تونس في تطوير الأنسجة الصناعية الوطنية من خلال أحداث آلاف الوظائف وتلعب دورًا مهمًا في نقل التكنولوجيا وتعزيز الكفاءات وتكامل الاقتصاد التونسي في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.
كما تتمتع تونس والاتحاد الأوروبي أيضًا ببرامج تعاون عديدة تغطي مجالات استراتيجية متنوعة وتتعلق أساسا بالانتقال النشط، والترويج للمبادرة الخاصة، والتنمية المستدامة، بالإضافة إلى التطبيق التقني والتمويل المخصص للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وتتجه الآفاق المستقبلية للشراكة الاقتصادية بين تونس والاتحاد الأوروبي نحو صياغة نموذج جديد يتجاوز المبادلات التجارية التقليدية ليركز على «السيادة الطاقية» و«الاندماج الصناعي الذكي». فمن المتوقع أن يمثل عام 2026 وما بعده نقطة تحول جذري مع بدء التنفيذ الفعلي لمشاريع الربط الكهربائي العابر للقارات، مما سيحول تونس إلى منصة إقليمية لتصدير الطاقة الخضراء نحو أوروبا، وهو ما سيعزز الميزان التجاري التونسي بموارد مالية جديدة ومستدامة. كما تهدف الرؤية المستقبلية إلى استغلال تعديلات «قواعد المنشإ» الأخيرة لتعميق الاندماج في سلاسل القيمة الأوروبية، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة وصناعة السيارات الكهربائية، بدلاً من الاقتصار على المناولة البسيطة. وعلى الصعيد الدبلوماسي الاقتصادي، ترسم المفاوضات الجارية لمراجعة اتفاقية الشراكة ملامح علاقة أكثر توازناً، تسعى من خلالها تونس إلى الحصول على تمويلات تفاضلية ودعم تقني يهدف إلى تأهيل المؤسسات الصغرى والمتوسطة لتلبية المعايير البيئية الأوروبية الصارمة (مثل ضريبة الكربون الحدودية)، مما يضمن استمرارية تنافسية المنتج التونسي في الأسواق الدولية ويفتح آفاقاً لتشغيل الكفاءات العالية وتقليص فجوة التنمية الاقتصادية.
340 مليون دينار
سجلت صادرات زيت الزيتون المعلّب حتى موفى مارس من سنة 2026 ارتفاعا ملحوظا بـ69% مقارنة بنفس الفترة من السنة الفارطة، حيث بلغت قيمتها 340 مليون دينار. وتجاوزت الكمّية المصدّرة 20 ألف طن خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 مسجلة ارتفاعا بـ95% بالمقارنة مع نفس الفترة من سنة 2025 والتي كانت في حدود 11 ألف طن. وتصدرّت الأردن قائمة الدول المستوردة بنسبة 33%، تليها كندا بنسبة 26% والولايات المتّحدة الأمريكية بنسبة 23% وبريطانيا بنسبة 4% ثم المملكة العربية السعودية بنسبة 4% والبرازيل بنسبة 3%.
* * * * *
سعر الدينار
مقابل العملات الرئيسية
ـ الدولار 2,937
ـ اليورو 3,444
ـ الجنيه الاسترليني 3,984
ـ اليان الياباني 18,657
ـ الريال السعودي 7,937
ـ الدينار الليبي 0,467
الرفع من حصة الطاقات المتجددة إلى %35 بحلول عام 2030 تونس تسرّع في مشاريع محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية
تسعى تونس لتعزيز حصة الطاقات المتجددة ضمن المزيج الطاقي بهدف التحول نحو الطاقات النظيفة و…





