أسابيع إن لم نقل أيام تفصلنا عن انطلاق موسم الحصاد والذي يعدّ موعدا استثنائيا في كل سنة لما يسبقه من استعدادات وما يمثله هذا الموعد من محطة فلاحية واجتماعية هامة داخل المجتمع التونسي إذ يمثل موسم الحصاد مناسبة احتفالية في الريف التونسي، حيث تجتمع العائلات وتُقام التقاليد الموروثة وتتهادى إليه الأسرة الفلاحية بمسؤوليها وفلاّحيها وكل من له علاقة بإنجاح موسم الحصاد.
ويعدّ موسم الحصاد في تونس ركيزة إستراتيجية، حيث يساهم بأكثر من ٪10 في الناتج المحلي الإجمالي، ويؤمّن احتياجات البلاد من الحبوب، ويشغّل حوالي ٪16 من الأيدي العاملة. كما يهدف الموسم إلى تحقيق السيادة الغذائية من خلال التقليص من حجم الاستيراد فضلا عن توفير الأعلاف خاصة في ظل التحديات المناخية.
وتحرص الدولة على إنجاح الموسم عبر حملات وطنية لتعديل الحاصدات وصيانتها للحد من تسرّب الحبوب، وتأمين المحاصيل من الحرائق حيث تعمل وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري على تعبئة كلّ الوسائل والإمكانيات لضمان حسن سير عمليات الحصاد والتّجميع من خلال وضع خطّة تنسيق وإرشاد فني متكاملة وتوفير الظّروف اللّوجستيّة اللاّزمة للحدّ من الخسائر وتحقيق أفضل مردوديّة وحماية المحاصيل الوطنيّة وتجميعها في ظروف طيّبة.
يبشّر الموسم المقبل بمحاصيل واعدة نتيجة التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها تونس بعد سنوات من الجفاف والتي من شأنها تقليص حجم واردات تونس من منتوجات الحبوب (قمح وشعير) والتخفيف من التبعية للأسواق العالمية.
وقد انطلقت المصالح المعنية بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري فعليا في وضع تصوراتها وآلياتها لإنجاح موسم الحصاد ، بالتنسيق مع مختلف الهياكل الوطنية والجهوية، في تنفيذ مخطط عمل شامل لتأمين إنجاح موسم الحصاد وتجميع الحبوب لصابة 2026.
ومن بين هذه الاستعدادات يتم العمل على تكثيف الرقابة وتهيئة المسالك المحاذية لمزارع الحبوب والمنشآت الفلاحية داخل المناطق السقوية، وذلك بالتنسيق بين وزارات الفلاحة والتجهيز والداخلية وذلك في إطار التوقي من الحرائق وحماية الصابة.
وحسب التوقعات الأولية ينتظر أن يبلغ حجم الصابة خلال الموسم القادم حدود 19 مليون قنطار مقابل صابة بـ20 مليون قنطار في الموسم الفارط وهي صابة هامة وجب العمل على تأمين حصادها وتجميعها وتحويلها في أحسن الظروف ضمانا للأمن الغذائي والتقليص من استيراد حاجيات تونس من القمح خاصة القمح اللين الذي يتم توجيهه لإنتاج الخبز.
وقد عرف مردود صابة الحبوب تحسّنا منذ الموسم الفارط نتيجة تحسن مستوى التساقطات ونهاية فترة طويلة نسبيا من سنوات الجفاف والذي أثر بشكل لافت على محاصيل البلاد من الحبوب لتعود إلى تسجيل معدلات معتبرة نسبيا بداية من موسم 2024/2025.
وقبيل الانطلاق الفعلي لموسم الحصاد تم تحديد حاجيات المساحات المزروعة من كافة المستلزمات الضرورية لضمان سير العملية في أفضل الظروف مع الانطلاق في حملة ميدانية كبرى بداية من شهر ماي 2026 لمتابعة تعديل آلات الحصاد والتي تبلغ حوالي 2750 آلة للحدّ من نسب الضياع.
وعلى مستوى عمليات التجميع، تمت المصادقة على قائمة المراكز المعتمدة التي تبلغ طاقتها التجميعية حوالي 8 ملايين قنطار، موزعة على نحو 200 مركز.
كما تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن المساحة النهائية المبذورة حبوبا تبلغ حوالي 991 ألف هك من جملة برنامج 1.145 مليون هك، أي بنسبة انجاز ٪87، منها حوالي 834 ألف هكتار بولايات الشمال وحوالي 157 ألف هكتار بولايات الوسط والجنوب.
«صفر رسوم جمركية» لتونس في السوق الصينية مزيد التّموقع في الأسواق العالمية..
شرعت الصين منذ مطلع شهر ماي الجاري في تطبيق إعفاء جمركي كامل (صفر رسوم) على جميع السلع ا…








