2026-05-10

تونس على وقع إحياء العيد الوطني للفلاحة السّيادة الغذائية قرار وليست خيارا..

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬فاتن‭ ‬الكسراوي‭ ‬

تحيي‭ ‬تونس‭ ‬بعد‭ ‬غد‭ ‬الثلاثاء‭  ‬12‭ ‬ماي‭ ‬الجاري‭ ‬العيد‭ ‬الوطني‭ ‬للفلاحة‭ ‬الموافق‭ ‬لذكرى‭ ‬الجلاء‭ ‬الزراعي‭ ‬وهي‭ ‬محطة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلاحية‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الاستعمار‭ ‬وتهميش‭ ‬الفلاح‭ ‬التونسي‭ ‬ونهب‭ ‬الثروات‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلاحية‭.‬

وقد‭ ‬تمّ‭  ‬في‭ ‬12‭ ‬ماي‭ ‬1964‭ ‬وبموجب‭ ‬قانون‭ ‬الجلاء‭ ‬الزراعي‭ ‬استرجاع‭ ‬الأراضي‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬المستعمر‭ ‬الفرنسي،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تاريخية‭ ‬أرست‭ ‬دعائم‭ ‬السيادة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والفلاحية‭  ‬معلنة‭ ‬عن‭ ‬حقبة‭ ‬إصلاحات‭ ‬كبرى‭ ‬شملت‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬الأراضي،‭ ‬وتمكين‭ ‬صغار‭ ‬الفلاحين‭ ‬من‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬الملكية‭ ‬والاستثمار‭ ‬والإنتاج،‭ ‬ضمن‭ ‬توجه‭ ‬استراتيجي‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬الغذائي‭ ‬والقطع‭ ‬مع‭ ‬التبعية‭ ‬الاقتصادية‭.‬

وتحتفي‭ ‬تونس‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬بالعيد‭ ‬الوطني‭ ‬للفلاحة‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬االسيادة‭ ‬الغذائية‭ ‬قرار‭ ‬وليس‭ ‬خيارب‭  ‬حيث‭ ‬تؤكد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬المنظومات‭ ‬الفلاحية‭ ‬تعدّ‭ ‬محورا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬للسيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬وأحد‭ ‬أعمدة‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬ما‭ ‬يشهده‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬متتالية‭ ‬وتقلّبات‭ ‬حادّة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬وسلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬الحوكمة‭ ‬في‭ ‬التجميع‭ ‬والتوزيع‭ ‬والتحويل‭ ‬والتخزين‭ ‬لمختلف‭ ‬المنتوجات‭ ‬الفلاحية‭  ‬بما‭ ‬يرسّخ‭ ‬مقومات‭ ‬السيادة‭ ‬الغذائية‭ ‬ويقلّص‭ ‬من‭ ‬التبعيّة،‭ ‬وبما‭ ‬يمكّن‭ ‬أيضا‭  ‬من‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬فلاحية‭ ‬أكثر‭ ‬صمودا‭ ‬واستقلالية‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬مجابهة‭ ‬مختلف‭ ‬التحدّيات‭.‬

وتسعى‭ ‬تونس،‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬المنظومة‭ ‬الفلاحية‭ ‬وتطويرها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحديث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الريفية‭ ‬وتشجيع‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬الفلاحة‭ ‬العائلية‭ ‬بهدف‭ ‬كسب‭ ‬رهان‭ ‬السيادة‭ ‬الغذائية‭ ‬واستعادة‭ ‬مكانة‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭ ‬كقاطرة‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬ودعامة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

وسيتخلل‭ ‬إحياء‭ ‬تونس‭ ‬للعيد‭ ‬الوطني‭ ‬للفلاحة‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭  ‬عديد‭ ‬التظاهرات‭ ‬والأنشطة‭  ‬على‭ ‬غرار‭ ‬تنظيم‭ ‬المجامع‭ ‬المهنية‭ ‬المشتركة‭ ‬وديوان‭ ‬الاراضي‭ ‬الدولية،‭ ‬تحت‭ ‬اشراف‭ ‬وزارة‭ ‬الفلاحة‭ ‬والموارد‭ ‬المائية‭ ‬والصيد‭ ‬البحري‭ ‬اخيمة‭ ‬من‭ ‬المنتج‭ ‬الى‭ ‬المستهلكب‭ ‬بشارع‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة‭ ‬بتونس‭ ‬العاصمة‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬الى‭ ‬16‭ ‬ماي‭ ‬الجاري‭.‬

ومن‭ ‬جهته‭ ‬ينظم،‭ ‬ديوان‭ ‬تربية‭ ‬الماشية‭ ‬وتوفير‭ ‬المرعى‭ ‬بمنوبة،‭ ‬بعد‭ ‬غد‭ ‬الثلاثاء‭ ‬يوما‭ ‬إعلاميا‭ ‬حول‭ ‬اتقنيات‭ ‬خزن‭ ‬الأعلاف‭ ‬الخضراءب‭ ‬وذلك‭ ‬بمنطقة‭ ‬الحبيبية‭ ‬من‭ ‬معتمدية‭ ‬المرناقية‭ ‬بولاية‭ ‬منوبة‭  ‬وذلك‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للبحوث‭ ‬الزراعية‭ ‬بتونس‭ ‬والمندوبية‭ ‬الجهوية‭ ‬للتنمية‭ ‬الفلاحية‭ ‬بمنوبة،‭ ‬وبدعم‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الجهوي‭ ‬للفلاحة‭ ‬والصيد‭ ‬البحري‭.‬

ويهدف‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬الميداني‭ ‬إلى‭ ‬تعريف‭ ‬المربّين‭ ‬والفلاحين‭ ‬بأحدث‭ ‬الطرق‭ ‬العلمية‭ ‬والتقنية‭ ‬لخزن‭ ‬الأعلاف‭ ‬الخضراء،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قيمتها‭ ‬الغذائية‭ ‬وتوفير‭ ‬احتياجات‭ ‬الماشية‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السنة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬المناخية‭ ‬الراهنة‭.‬

ويأتي‭ ‬إحتفاء‭ ‬تونس‭ ‬بالعيد‭ ‬الوطني‭ ‬للفلاحة‭ ‬كمناسبة‭ ‬للتأكيد‭  ‬بأنّ‭ ‬الفلاحة‭ ‬جزء‭  ‬لا‭ ‬يتجرّأ‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬التونسي،‭ ‬وأن‭ ‬دعم‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭  ‬تطوير‭ ‬كلّ‭ ‬المنظومات‭ ‬الفلاحية‭ ‬وأنظمة‭ ‬الإنتاج‭ ‬النباتي‭ ‬والحيواني‭ ‬وتعزيز‭ ‬صمودها‭ ‬وإعادة‭ ‬تكوين‭ ‬القطيع‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬الأبقار‭ ‬والأغنام‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرات‭ ‬تخزين‭ ‬الإنتاج‭ ‬للحدّ‭ ‬من‭ ‬انعكاسات‭ ‬تقلّبات‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬والتوقّي‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬بما‭ ‬يحقّق‭ ‬السيادة‭ ‬الغذائية‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إستراتيجية‭ ‬الدولة‭ ‬للنهوض‭ ‬بالمنظومات‭ ‬الفلاحية‭.‬

ويجدر‭ ‬التذكير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬بأنّ‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭ ‬يُعدّ‭ ‬ركيزة‭ ‬استراتيجية‭ ‬في‭ ‬النسيج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬باعتباره‭ ‬رافعة‭ ‬أساسية‭ ‬للنموّ،‭ ‬ومجالًا‭ ‬رحبًا‭ ‬لإحداث‭ ‬مواطن‭ ‬الشغل‭ ‬وتوفير‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية،‭ ‬حيث‭ ‬يمثّل‭ ‬قرابة‭ ‬10‭ ‬٪من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬و13٪‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬الصادرات‭ ‬و14٪‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬كما‭ ‬يمثّل‭ ‬70٪‭  ‬من‭ ‬مصدر‭ ‬الرزق‭ ‬الرئيسي‭  ‬لسكّان‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية‭.‬

‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدراته‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬جاهزيته‭ ‬للتأقلم‭ ‬مع‭ ‬التحوّلات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬المتسارعة‭ ‬خيارا‭ ‬وطنيا‭ ‬ثابتا‭ ‬واستراتيجيا‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه،‭ ‬بما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬ترسيخ‭ ‬مقوّمات‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتكريس‭ ‬استقلالية‭ ‬القرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وضمان‭ ‬السيادة‭ ‬الغذائية‭ ‬ومواجهة‭ ‬مختلف‭ ‬التحوّلات‭ ‬والتقلّبات‭ ‬الدولية‭. ‬

وللنهوض‭ ‬بالقطاع‭ ‬وضعت‭ ‬الحكومة‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬للفلاحة‭ ‬التونسية‭ ‬للفترة‭ ‬2026-2030‭ ‬تنفيذا‭ ‬لتوصيات‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تركيز‭ ‬فلاحة‭ ‬دامجة‭ ‬ومساندة‭ ‬للتنمية‭ ‬ومعزّزة‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والمائي،‭ ‬عبر‭ ‬الارتقاء‭ ‬بمردوديّة‭ ‬قطاع‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬التونسي‭ ‬وتعزيز‭ ‬إشعاعه‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭ ‬وحسن‭ ‬الاستعداد‭ ‬لموسم‭ ‬الحصاد‭ ‬الذي‭ ‬يبشر‭ ‬بصابة‭ ‬طيبة‭  ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعهد‭ ‬بمعدات‭ ‬الحصاد‭ ‬وتهيئة‭ ‬مخازن‭ ‬التجميع‭ ‬وتوفير‭ ‬مختلف‭ ‬المستلزمات‭ ‬الضرورية‭ ‬للفلاح‭ ‬لإنجاح‭ ‬موسم‭ ‬الحصاد‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬حسن‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬لحماية‭ ‬الصابة‭ ‬من‭ ‬الحرائق‭ ‬والتلف‭.‬

كما‭  ‬تعمل‭ ‬الحكومة‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الأعلاف‭ ‬المقاومة‭ ‬للجفاف‭ ‬وتحسين‭ ‬تقنيات‭ ‬خزنها‭ ‬واستغلال‭ ‬المياه‭ ‬غير‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬الريّ،‭ ‬بما‭ ‬يمكّن‭ ‬من‭ ‬ديمومة‭ ‬توفير‭ ‬الأعلاف‭ ‬لكلّ‭ ‬الفلاحين‭ ‬والتصدّي‭ ‬لكلّ‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬احتكار‭ ‬السوق‭ ‬حتى‭ ‬يقوم‭ ‬الديوان‭ ‬الوطني‭ ‬للأعلاف‭ ‬بدوره‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬تعديل‭ ‬السوق‭ ‬ومقاومة‭ ‬المضاربين‭ ‬والمحتكرين‭. ‬

كما‭ ‬تقوم‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للفلاحة‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬مساندة‭ ‬صغار‭ ‬الفلاّحين‭  ‬عبر‭ ‬خطوط‭  ‬تمويل‭ ‬وقروض‭ ‬موسمية‭ ‬بشروط‭ ‬ميسّرة‭ ‬لصغار‭ ‬الفلاحين‭ ‬للموسم‭ ‬الفلاحي‭ ‬2026-2025،‭ ‬مع‭ ‬إسناد‭ ‬التصرف‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬البنك‭ ‬التونسي‭ ‬للتضامن‭ ‬مع‭ ‬التنصيص‭ ‬على‭  ‬إعفاءات‭  ‬هذه‭ ‬القروض‭ ‬الممنوحة‭ ‬لصغار‭ ‬الفلاحين‭ ‬والصيادين‭ ‬البحريين‭ ‬من‭ ‬معاليم‭ ‬التسجيل‭ ‬والطابع‭ ‬الجبائي،‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬1‭ ‬جانفي‭  ‬2026‭  ‬وتتكفل‭ ‬الدولة‭ ‬بالفارق‭ ‬بين‭ ‬النسبة‭ ‬الموظفة‭ ‬على‭ ‬قروض‭ ‬الاستثمار‭ ‬ومعدل‭ ‬نسبة‭ ‬الفائدة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬النقدية‭ ‬لفائدة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭. ‬

‫شاهد أيضًا‬

روح المسؤولية ،جوهر العمل الإداري

تواجه تونس تحدّيات اقتصادية واجتماعية تتطلب انخراطا ملموسا للإدارة العمومية وللمسؤولين الم…