العالم يترقب ماذا تخفي قمة ترامب وشي؟
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
من المتعارف عليه أن القمم التي تعقد بين الرؤساء على أعلى مستوى لا تكون لمجرد التقاط الصور. وعندما يجلس الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الرئيس الصيني شي جي نبينغ، هذا الأسبوع، فإن العالم لن يراقب الكلمات بقدر ما سيراقب ما تخفيه الابتسامات، في انتظار أن تتسرب كواليس ما خلف أبواب القاعات المغلقة.
تأتي القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والصيني والتي سبق وتم تاجيلها بسبب حرب ايران في لحظة عالمية شديدة الاضطراب؛ تتميز باقتصاد عالمي مترنح بين التضخم والانكماش، وحرب تجارية لم تنتهِ فعلياً منذ ولاية ترامب الأولى، وسباق تكنولوجي تحول إلى معركة سيادة بين واشنطن وبكين.
وتطرح كل هذه العوامل عدة تساؤلات حول ما سوف تكون عليه القمة المرتقبة بين زعيمي أقوى قوتين في العالم في الوقت الحالي ومدى قدرة كل طرف على فرض قواعده على الآخر في وقت تشتد فيه المنافسة بينهما في العلن كما في الخفاء.
يدرك ترامب، العائد بقوة إلى المشهد السياسي الأمريكي، أن الصين تمثل الورقة الأكثر حساسية في الداخل الأمريكي. فالرجل الذي بنى جزءاً كبيراً من خطابه السياسي على فكرة اإيقاف صعود الصينب يعلم أن أي تقارب مبالغ فيه قد يفسَّر كتنازل، وأي تصعيد مفرط قد يهز الأسواق الأمريكية نفسها. ولهذا سيحاول الظهور بمظهر الزعيم القادر على اترويض التنين الصينيب دون الدخول في مواجهة صداميه معه.
أما شي جين بينغ، فإنه يدخل القمة بعقلية مختلفة تماماً فالصين اليوم لم تعد تلك القوة الاقتصادية الصاعدة التي تبحث عن اعتراف أمريكي فقد باتت تضع نفسها في موقع الندية الكاملة لواشنطن مدركة أن هذه الأخيرة لم تعد قادرة على احتكار قيادة العالم كما فعلت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ومن هنا قد لا يكون إرضاء ترامب أحد اوليات الرئيس الصيني الذي يتحرك من منطلق الزعيم القوي.
لكن خلف المنافسة الحادة بين الطرفين تكمن حقيقة أكثر تعقيداً فعلاقة البلدين ببعضهما تبدو أقرب إلى زواج المصالح الاجباري الذي يستمر فيه الجانبان وفق منطلق المصلحة.
يدرك كلا الطرفين أنهما بحاجة لبعضهما وإن لم يعترفا بذلك وهو ما كشفت عنه الهزات الكبيرة التي تلت اعلان ترامب لرسومات جمركية على بكين اضطر سريعا لمراجعتها، وفيما تعي الولايات المتحدة جيدا أنها لا تستطيع فصل اقتصادها عن الصين بسهولة تدرك الصين كذلك أن الأسواق الأمريكية ما تزال شرياناً أساسياً لنموها.
وبعيدا عن العلاقة الثنائية بين أكبر قوتين في العالم فإن القمة المرتقبة بين الزعيمين الصيني والأميركي هي كذلك اختبار لما سيكون عليه الوضع في العالم خلال الفترة القادمة خصوصا في ظل الحرب على إيران والتي تدرك بكين جيدا أنها كانت أحد أهدافها غير المباشرة.
من الأكيد أن القمة المرتقبة بين ترامب وشي جي نبينغ لن تنهي الصراع الأمريكي الصيني، لكنها قد تخفف من حدة التوتر الحالية في انتظار فتح صفحة جديدة من فصول صراع أكبر كتابة قواعد قيادة العالم وامتلاك التكنولوجيا والسيطرة على الاقتصاد العالمي والنفوذ العسكري.
سحب القوات الأمريكية من ألمانيا بداية عصر أوروبي بلا حماية أمريكية؟
الصحافة اليوم:كريمة دغراش لان الجيوش الكبرى لا تتحرك بلا رسائل ولان …
