للتّصدي للغشّ في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية مبادرة تشريعية تشدّد العقوبات السجنية والمالية
الصحافة اليوم : سناء بن سلامة
أحال مكتب مجلس نواب الشعب في اجتماعه المنعقد يوم الخميس الفارط إلى لجنة التشريع العام مقترح قانون يتعلق بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية لمناقشته وتعميق النظر فيه.
وقد تقدم خمسة عشر نائبا من مختلف الكتل البرلمانية في أفريل الفارط بهذه المبادرة التشريعية. وجاءت في إطار ما شهدته بلادنا خلال السنوات الأخيرة من تفاقم ملحوظ لظاهرة الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية، إذ تجاوزت مجرد وجود حالات فردية الى شبكات منظمة تستعمل وسائل تكنولوجية حديثة، وهو ما من شأنه المساس من نزاهة الامتحانات ومصداقية الشهادات الوطنية.
وقد عبّر أصحاب المبادرة التشريعية في وثيقة شرح الأسباب عن قلقهم تجاه تفاقم ظاهرة الغش وانعكاسها سلبا على قيمة الشهادات الوطنية والتسبب في إضعاف الثقة في المنظومة التربوية. واعتبروا أن ذلك يمس من مقومات السيادة الوطنية القائمة على الكفاءة والاستحقاق ويقوّض مبدأ التعويل على الذات. هذا الى جانب الإضرار بالمترشحين النزهاء، نظرا الى أن هذه الظاهرة تمس من مبدإ تكافؤ الفرص، الذي يمثل مبدأ أساسيا في النظام التعليمي والوظيفة العمومية، وهو ما يدعو الى حماية المنظومة التربوية وتعزيز الثقة في مؤسساتها وصون قيمة الشهائد الوطنية.
وبالتالي يهدف مقترح القانون الذي تقدمت به مجموعة من النواب الى وضع قانون جديد يواكب التطورات التي عرفتها منظومة الامتحانات والمناظرات العمومية، سواء من حيث وسائل الغش المعتمدة أو من حيث الإطار التشريعي والتنظيمي المنظم لها. ذلك أن القانون المتعلق بزجر الغش في الامتحانات والمناظرات العمومية المعمول به حاليا، والذي يعود الى سنة 1941 قد تجاوزه الزمن ولم يعد مواكبا للتطورات التي عرفتها منظومة الامتحانات والمناظرات العمومية الحالية، وعرفتها كذلك ظاهرة الغش من ناحية الوسائل أو من حيث الأساليب المستعملة فيها.
واتجه مقترح القانون الذي يتضمن سبعة فصول نحو التمييز بين التلميذ أو المترشح المتورط في عملية الغش وبين الأطراف او الشبكات المنظمة التي تقف وراءها. وبينما اكتفى بالنسبة الى التلميذ حسب ما نص عليه فصله الرابع بالعقوبات التأديبية، فإن هذا المقترح شدد في فصليه الخامس والسادس العقوبات الجزائية على منظّمي ومهيّئي عملية الغش والوسطاء فيها.
وقد نص الفصل الخامس على عقوبات سجنية ومالية صارمة ضد كل من ينظم أو يساعد على عمليات الغش. وتتراوح العقوبات السجنية بين سنة وخمس سنوات، أما الخطايا المالية فتتراوح بين 20 و100 ألف دينار ضد كل من يشارك بأي وسيلة في تنظيم عملية الغش أو في تسريب مواضيع الامتحانات قبل إجرائها او أثناءها. وهذه العقوبة تشمل أيضا كل مشارك او مساعد او وسيط في هذه العملية. كما تشمل من يتعمد صنع او اقتناء او عرض او ترويج او بيع او توزيع مختلف الوسائل المعدة للغش.
ونص الفصل السادس على معاقبة الموظفين العموميين المتورطين في تسهيل الغش أو تسريب الامتحانات. وتتمثل في عقوبة سجنية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات وخطية مالية تتراوح بين 10 و20 ألف دينار مع العزل والحرمان من مباشرة الوظيفة العمومية. هذا مع مضاعفة العقوبة في صورة ارتكاب الفعل من طرف عدة موظفين عموميين او في إطار وفاق كامل.
وعموما حسب وثيقة شرح الأسباب يرمي مقترح القانون الى إرساء إطار قانوني حديث ومحكم لتجريم الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية بما من شأنه أن يضع حدّا لتنامي هذه الظاهرة ويضمن نزاهة الامتحانات ويحمي المنظومة التربوية ويعزز الثقة فيها وفي مصداقية الشهادات الوطنية. باعتبار أن الغش بالإضافة الى انعكاساته السلبية على المنظومة التعليمية فهو يتسبب في إضعاف قيمة هذه الشهادات ويمس من مصداقية المؤسسات التربوية ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين الى هذه المناظرات والامتحانات.
باعتبارها فاعلا إستراتيجيا ورائدا في القطاع الصحي تونس منصّة إفريقية للصحة الرقمية والصحة الواحدة
مثّـل تعزيز التعاون في مجالات الصحة الرقمية والصحة الواحدة محور اللقاء الذي جمع أمس الأول …
