الزعلوني في دور “النمر المقنع” مـلك «الأسيـسـت» الـذي ثـأر لـنـفـسـه
ربما جسّدت لحظات الاحتفال الذي عاشها غيث الزعلوني مباشرة عقب نهاية مباراة الدربي كل معاني السعادة والفرحة التي ارتسمت على ملامحه وتصرفاته، ذلك أن الزعلوني توّج كأفضل ما يكون موسمه الاستثنائي بكل المقاييس بتسجيله هدف الفوز في الدربي والظفر باللقب قبل جولة واحدة من نهاية السباق.
لقد نجح الزعلوني في أن يستثمر مباراة الدربي على أفضل طريقة واستطاع أن يثبت مجددا أنه إحدى أبرز الركائز والعناصر التي صنعت مجد الإفريقي هذا الموسم، ولعل ارتداءه قناعا خلال احتفاله كان بمثابة الرسالة المضمونة الوصول على أنه كان أحد “المقاتلين” المميزين الذين طبعوا مشوار النادي الإفريقي على امتداد أغلب فترات بطولة الموسم الحالي.
الطريق من الشك
إلى اليقين
لم تـــكن خطوات الزعلونــي خلال النــصف الأول من البــطـولة ممــــيزة للـغاية، حيث تعرض لانتقادات قوية من بعض أنصار النادي، بل إنه كان مهددا بخسارة مكانه الأساسي بشكل دائم، ولعل هذا التوجه اقترن بتحركات إدارة الإفريقي الذي بحثت عن التعاقد مع ظهير أيمن جديد ليكون ضمن الفريق في مرحلة الإياب، حيث حصلت مفاوضات مطولة مع اللاعب الدولي السابق محمد دراغر وكاد الاتفاق يحصل لولا دخول إدارة الترجي الرياضي على خط ونجاحها في إقناع هذا اللاعب بالتوقيع مع فريق باب سويقة، وتبعا لذلك أتيحت للزعلوني فرصة مواتية من أجل الرد على كل المشككين، وهو ما جعله يجتهد كثيرا خلال فترة التحضيرات التي سبقت مرحلة الإياب، ليطّل عقب فترة الراحة بـ”لوك” جديد ومستوى مميز ومؤثر للغاية، حيث تقمص دور صاحب اللمسات الحاسمة والذهبية، واستطاع أن يموّل بقية زملائه بكرات ثمينة للغاية ساعدت النادي الإفريقي على تحقيق نتائج إيجابية ساهمت في زيادة منسوب الثقة وأدّت إلى تغير الأهدف داخل الفريق من مجرد ضمان العودة للمسابقات القارية إلى أهمية الظهور في رابطة الأبطال إلى المنافسة بكل جدية على لقب البطولة..
وطيلة هذا المسار المتصاعد للنادي الإفريقي، عرف أداء الزعلوني تحسنا تصاعديا، إذ كان طيلة مرحلة الإياب أحد أبرز اللاعبين في البطولة وأحد أهم الأظهرة على الإطلاق خاصة في ظل الإضافة الواضحة والملموسة التي قدّمها على مستوى توفير الحلول الهجومية والدليل على ذلك أنه ساهم بفضل تمريراته المتقنة في تسجيل الإفريقي عديد الأهداف ليكون بذلك ملك “الأسيست” في الفريق وينتقل من مرحلة الشك إلى مرحلة اليقين والاعتراف بأن عدم التعاقد مع ظهير أيمن جديد مقابل تثبيته ضمن التركيبة المثالية كان بمثابة المنعرج الحاسم سواء في مسيرة النادي أو اللاعب ذاته.
الدخول ضمن حسابات المنتخب
مما لا شك فيه فإن هذا التألق اللافت لغيث الزعلوني جعله يكون ضمن دائرة مضيقة من اللاعبين المتألقين على المستوى المحلي، وهذا التألق ساعده على نيل ثقة الإطار الفني للمنتخب الوطني، ليكون حاضرا خلال التربص الأخير للمنتخب في كندا وشارك في الودية الأولى ضد منتخب هايتي، وفي تلك المقابلة قدّم أداء مقنعا إلى حد كبير، ولعل ما قدّمه في تلك المشاركة جعله يكسب عديد النقاط التي يمكن أن تحسم مسألة مشاركته مع المنتخب خلال منافسات كأس العالم التي ستقام بعد أسابيع قليلة من الآن.
مدافع برتبة هداف في الأوقات “القاتلة”
فضلا عن كونه أحد أبرز العناصر التي صنعت أهدافا مع النادي الإفريقي، فإن الزعلوني تقمص دور الهداف في عدد من المباريات، لكن هذه الأهداف كانت معظمها حاسمة ومهدّت الطريق نحو تقدم الإفريقي في الترتيب وصعوده بعد ذلك إلى المركز الأول، ففي مباراة “مغلقة” وصعبة للغاية في بن قردان سجل هدف الفوز في الوقت البديل، وذلك أكد تألق الفريق الذي حقق آنذاك فوزه الثالث على التوالي، والأكثر من ذلك فإن هدف الزعلوني هو الثالث له على التوالي بما أنه سجل قبل هدفا ضد شبيبة العمران ومثله ضد نجم المتلوي، علما وأن الزعلوني الذي احتفل بطريقة خاصة عقب التتويج باللقب كان من أكثر اللاعبين انتظاما في المشاركة مع الفريق هذا الموسم، حيث لعب في أغلب المباريات ولم يتم تغييره سوى في عدد قليل للغاية من اللقاءات، والمقابلة الوحيدة التي شارك فيها أثناء اللعب كانت ضد الشبيبة لكنه رغم ذلك استطاع أن يصنع الهدف الثالث في مواجهة عرفت تحقيق النادي الإفريقي الانتصار الرابع على التوالي..
مراد البرهومي
الأجانب مرشحون لصنع الفارق في الدربي: الترجي يعوّل على ثالوث بــارز .. وفـي الإفريقي مركـز الـقـــــــــــــــــــوة لدى المحـليين
من المحتمل بشدّة أن يحسم دربي اليوم بين الترجي الرياضي والنادي الإفر…

