تونس تراهن على السينما في مهرجان كان حضور مؤسساتي وفني يعكس حيوية المشهد التونسي
الصحافة اليوم : ريـم قـيدوز
تسجل السينما التونسية حضورا لافتا في فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي الذي انطلقت فعالياته يوم أمس الثلاثاء 12 ماي لتتواصل الى غاية يوم 23 من نفس الشهر من خلال مشاركة تجمع بين البعد المؤسساتي والإبداعي لتؤكد رغبة تونس في تعزيز موقعها داخل خارطة السينما العالمية والانفتاح أكثر على شبكات الإنتاج والتوزيع الدولية.
وينظم المركز الوطني للسينما والصورة برنامجاً ثقافيا ومهنيا متكاملا داخل الجناح التونسي بالقرية العالمية Pantiero حيث يتحول الفضاء إلى منصة للتعريف بالسينما التونسية وبالإمكانيات التي توفرها البلاد في مجال الإنتاج والتصوير السينمائي.
ويتضمن البرنامج سلسلة من اللقاءات المهنية والندوات والأنشطة الثقافية التي تهدف إلى دعم حضور السينما التونسية دولياً، إلى جانب تنظيم اجتماعات مع عدد من المؤسسات والهيئات السينمائية العربية والعالمية لبحث فرص التعاون والشراكات المستقبلية. كما يشهد الجناح احتفاء خاصاً بمرور ستين سنة على تأسيس أيام قرطاج السينمائية، باعتبارها من أعرق التظاهرات السينمائية في العالم العربي والإفريقي، ويستقبل الجناح التونسي زواره يوميا من الساعة التاسعة والنصف صباحا الى حدود الساعة السابعة مساء.
ويواكب الحضور التونسي في مهرجان كان مشاركة الفيلم الروائي القصير ” تحت الماء” للمخرج حمدي الجويني ضمن ركن الأفلام القصيرة التابع لقسم الصناعة السينمائية بسوق الأفلام. ويقدم الفيلم المدعوم من منظمة روزا لوكسمبورغ ومن إنتاج شركة “أفلام العالم العربي”، دراما إجتماعية وبيئية وقانونية تمتد على 30 دقيقة لطرح تساؤلات حول التداعيات الإنسانية والمؤسساتية للأزمة المناخية من خلال قصة أب يدعى ” طارق” يحاول إنقاذ طفلته المريضة والتي تعاني من مرض مزمن بسبب تلوث الهواء وفي محاولة لتوفير حياة أفضل لعائلته يقرر الانتقال الى منطقة سياحية أكثر صحة لكن حياتهم تنقلب تدريجيا.
ويشارك في بطولة الفيلم كل من بديس القلعاوي ومريم بن حسن وقمر الجويني وجمال المداني وعبد المنعم الشويات إضافة الى مجموعة من الممثلين والممثلات من أجيال مختلفة من السينما التونسية .
وتُعد هذه المشاركة في هذا القسم غير التنافسي بسوق الأفلام في مهرجان كان فرصة مهمة للحضور والتعريف بالمشروع وفريقه على المستوى الدولي، ضمن فضاء يجمع صناع السينما والمنتجين والموزعين والمبرمجين من مختلف أنحاء العالم تحضيرا لجولته في المهرجانات الدولية .
ندوات ونقاشات
وتحت عنوان ” نساء في القيادة وصنع القرار في المنطقة” يقيم مركز السينما العربية بالتعاون مع سوق الأفلام بمهرجان كان السينمائي ندوة تجمع نخبة من القيادات اللواتي يشكلن واجهة التغيير في الصناعة وتسليط الضوء على الدور المتنامي للمرأة في قيادة القطاع السمعي البصري كما تستكشف الجلسة الحوارية كيفية مساهمة النساء في تحديد التوجهات الاستراتيجية للصناعة بدءا من التمويل والتكليف بالإنتاج وصولا الى التوزيع واستراتيجيات المنصات مع التركيز على دور القيادة الشاملة في بناء صناعة سينمائية أكثر ديناميكية وترابطا على المستوى العالمي.
كما سيتم تسليط الضوء على التأثير غير المسبوق الذي تحققه المواهب العربية اليوم أمام الكاميرا وخلفها من خلال ندوة تحمل عنوان ” قوى صاعدة: المواهب العربية إقليميا ودوليا”، وتجمع هذه الندوة نخبة من أبرز الشخصيات في صناعة الترفيه لاستكشاف كيفية بناء مسيرات مهنية تتردد أصداؤها على المستويين الإقليمي و الدولي وتناقش الجلسة العوامل التي تدفع هذا الزخم الحالي من نجاحات شباك التذاكر الى الانتشار الواسع عبر منصات البث وكيفية استدامة هذا التأثير وتوسيع نطاقه عالميا ، ويشارك في تأثيث هذه الندوة كل من المؤلف الموسيقى التونسي أمين بوحافة الحائز على العديد من الجوائز العالمية و اشتهر بألحانه التصويرية في عدة أفلام بارزة على غرار “تمبكتو ” للمخرج المورتاني عبد الرحمان سيساكو و” على كف عفريت” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية الى جانب المخرج و المنتج المصري طارق العريان والملحنة الأردنية سعاد بشناق .
و” رهانات كبيرة ، جمهور عريض ..صعود الانتاجات العربية التجارية ” هو أيضا عنوان الندوة التي تسلط الضوء على المرحلة الجديدة من النضج التي تمر بها الانتاجات العربية التجارية، وتستكشف ما الذي يدعم التصاعد الحالي للانتاجات العربية وكيف يقوم المنتجون بتحسين الميزانيات لتحقيق النجاح الجماهيري سواء في شباك التذاكر أومنصات البث، الى جانب استعراض كيفية بناء نموذج مستدام للسرد القصصي الناجح تجاريا، والى جانب العديد من الأسماء المختصة في هذا المجال يسجل النجم التونسي ظافر العابدين حضوره خلال هذه الندوة إلى جانب مشاركته مع عدد من المنتجين وصناع الأفلام العرب والدوليين، لمناقشة دور الإنتاجات المشتركة في توسيع الأسواق السينمائية وتعزيز فرص التمويل والتوزيع
ويعكس هذا الحضور المتنوع، بين المؤسسات الرسمية وصناع الأفلام والمبدعين التونسيين، حيوية المشهد السينمائي في تونس وقدرته على فرض نفسه داخل أهم المحافل السينمائية العالمية، سواء عبر المشاريع الفنية أو من خلال الانخراط في النقاشات المهنية المتعلقة بمستقبل الصناعة السينمائية وأساليب تطويرها.
حسين فهمي يتوج بجائزة “شخصية العام السينمائية العربية”
وقد أعلن مركز السينما العربية منح الفنان المصري الكبير حسين فهمي جائزة “شخصية العام السينمائية العربية” في دورتها السابعة، تقديرا لمسيرته الفنية الطويلة وإسهاماته البارزة في دعم صناعة السينما العربية وتعزيز حضورها إقليميا ودوليا، وتمنح هذه الجائزة سنويا من قبل مركز السينما العربية للشخصيات التي لعبت دورا مؤثرا في الارتقاء بمكانة السينما العربية عالميا كما يأتي اختيار حسين فهمي تتويجاً لمسيرة فنية وثقافية امتدت لعقود، ترك خلالها بصمة واضحة في المشهد السينمائي المصري والعربي..
تييري فريمو: مهرجان كان ولد من موقف سياسي لكنه يظل بيت السينما الفنية
قبل ساعات من افتتاح الدورة التاسعة والسبعين لمهرجان كان السينمائي وخلال ندوة صحفية عاد المندوب العام للمهرجان تييري فريمو للتأكيد على المكانة التي لا يزال يحتلها الحدث السينمائي الأشهر عالميا، معتبرا أن كان ما زال يمثل المرجع الأول للسينما الفنية رغم التحولات الكبيرة التي تشهدها صناعة الأفلام عالميا وتراجع حضور الإنتاجات الأمريكية الضخمة في السنوات الأخيرة.
وخلال هذا المؤتمرالسنوي عبر فريمو عن أمله في أن تستعيد استوديوهات هوليوود الكبرى حضورها داخل المهرجان في الدورات المقبلة مشيرا إلى أن العلاقة بين السينما الأمريكية ومهرجان كان كانت دائما عنصرا أساسيا في تاريخ التظاهرة، حتى وإن شهدت هذه الدورة حضورا أقل للأفلام التجارية الكبرى.
ولم تقتصر تصريحات فريمو على الشأن السينمائي فقط بل تطرقت أيضا إلى العلاقة القديمة بين الفن والسياسة داخل مهرجان كان السينمائي مشيرا إلى أن الجدل القائم اليوم حول تداخل السياسة بالسينما ليس جديدا بل يعود إلى جذور تأسيس المهرجان نفسه.
وجاء حديثه ردا على النقاش الذي أثارته تصريحات المخرج الألماني فيم فيندرز، الذي دعا مؤخرا خلال مهرجان برلين السينمائي إلى ضرورة إبعاد السينما عن الخطابات السياسية، وهو ما فتح باب الانتقادات داخل الأوساط الثقافية والفنية الأوروبية.
ورأى فريمو أن تصريحات فيندرز فهمت خارج سياقها الحقيقي موضحًا أن مهرجان كان السينمائي ولد أساسا من موقف سياسي وثقافي واضح بعدما رفضت فرنسا في أواخر الثلاثينيات ما اعتبرته تدخلا فاشيا في نتائج مهرجان البندقية السينمائي ليتم الإعلان لاحقا عن إطلاق مهرجان جديد بمدينة كان سنة 1939، قبل أن تتوقف انطلاقته بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية.
وأضاف فريمو أن البعد السياسي للمهرجان لا يلغي قيمته الفنية بل إن الأعمال التي تحظى بالتقدير داخل كان تختار أولا لجودتها السينمائية مستشهدا في هذا السياق بفوز فيلم “حادث بسيط “للمخرج الإيراني جعفر بناهي بالسعفة الذهبية مؤكدا أن القرار كان فنيا بالدرجة الأولى.
تنظمها بيت الرواية تظاهرة ثقافية ” السرد والرواية من تالة وعنها”
الصحافة اليوم: ريـم قيدوز في إطار الاحتفاء بشهر التراث وتماشيا مع شعار…


