2026-05-13

تونس تراهن على السينما في مهرجان كان حضور مؤسساتي وفني يعكس حيوية المشهد التونسي

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬ريـم‭ ‬قـيدوز‭ ‬

تسجل‭ ‬السينما‭ ‬التونسية‭ ‬حضورا‭ ‬لافتا‭ ‬في‭ ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬التاسعة‭ ‬والسبعين‭ ‬من‭ ‬مهرجان‭ ‬كان‭ ‬السينمائي‭ ‬الذي‭ ‬انطلقت‭ ‬فعالياته‭ ‬يوم‭ ‬أمس‭ ‬الثلاثاء‭ ‬12‭ ‬ماي‭ ‬لتتواصل‭ ‬الى‭ ‬غاية‭ ‬يوم‭ ‬23‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬الشهر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاركة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬البعد‭ ‬المؤسساتي‭ ‬والإبداعي‭ ‬لتؤكد‭ ‬رغبة‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬موقعها‭ ‬داخل‭ ‬خارطة‭ ‬السينما‭ ‬العالمية‭ ‬والانفتاح‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتوزيع‭ ‬الدولية‭.‬

وينظم‭ ‬المركز‭ ‬الوطني‭ ‬للسينما‭ ‬والصورة‭ ‬برنامجاً‭ ‬ثقافيا‭ ‬ومهنيا‭ ‬متكاملا‭ ‬داخل‭ ‬الجناح‭ ‬التونسي‭ ‬بالقرية‭ ‬العالمية‭ ‬Pantiero‭ ‬حيث‭ ‬يتحول‭ ‬الفضاء‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬للتعريف‭ ‬بالسينما‭ ‬التونسية‭ ‬وبالإمكانيات‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتصوير‭ ‬السينمائي‭.‬

ويتضمن‭ ‬البرنامج‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬اللقاءات‭ ‬المهنية‭ ‬والندوات‭ ‬والأنشطة‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬حضور‭ ‬السينما‭ ‬التونسية‭ ‬دولياً،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنظيم‭ ‬اجتماعات‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬والهيئات‭ ‬السينمائية‭ ‬العربية‭ ‬والعالمية‭ ‬لبحث‭ ‬فرص‭ ‬التعاون‭ ‬والشراكات‭ ‬المستقبلية‭. ‬كما‭ ‬يشهد‭ ‬الجناح‭ ‬احتفاء‭ ‬خاصاً‭ ‬بمرور‭ ‬ستين‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬أيام‭ ‬قرطاج‭ ‬السينمائية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬أعرق‭ ‬التظاهرات‭ ‬السينمائية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬والإفريقي،‭ ‬ويستقبل‭ ‬الجناح‭ ‬التونسي‭ ‬زواره‭ ‬يوميا‭ ‬من‭ ‬الساعة‭ ‬التاسعة‭ ‬والنصف‭ ‬صباحا‭ ‬الى‭ ‬حدود‭ ‬الساعة‭ ‬السابعة‭ ‬مساء‭.‬

ويواكب‭ ‬الحضور‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬كان‭ ‬مشاركة‭ ‬الفيلم‭ ‬الروائي‭ ‬القصير‭ ” ‬تحت‭ ‬الماء‭” ‬للمخرج‭ ‬حمدي‭ ‬الجويني‭ ‬ضمن‭ ‬ركن‭ ‬الأفلام‭ ‬القصيرة‭ ‬التابع‭ ‬لقسم‭ ‬الصناعة‭ ‬السينمائية‭ ‬بسوق‭ ‬الأفلام‭. ‬ويقدم‭ ‬الفيلم‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬روزا‭ ‬لوكسمبورغ‭ ‬ومن‭ ‬إنتاج‭ ‬شركة‭ “‬أفلام‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭”‬،‭ ‬دراما‭ ‬إجتماعية‭ ‬وبيئية‭ ‬وقانونية‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬30‭ ‬دقيقة‭ ‬لطرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬التداعيات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والمؤسساتية‭ ‬للأزمة‭ ‬المناخية‭   ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قصة‭ ‬أب‭ ‬يدعى‭ ” ‬طارق‭”  ‬يحاول‭ ‬إنقاذ‭ ‬طفلته‭ ‬المريضة‭ ‬والتي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬مرض‭ ‬مزمن‭ ‬بسبب‭ ‬تلوث‭ ‬الهواء‭ ‬وفي‭ ‬محاولة‭ ‬لتوفير‭ ‬حياة‭ ‬أفضل‭ ‬لعائلته‭ ‬يقرر‭ ‬الانتقال‭ ‬الى‭ ‬منطقة‭ ‬سياحية‭ ‬أكثر‭ ‬صحة‭ ‬لكن‭ ‬حياتهم‭ ‬تنقلب‭ ‬تدريجيا‭.‬

ويشارك‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬الفيلم‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬بديس‭ ‬القلعاوي‭ ‬ومريم‭ ‬بن‭ ‬حسن‭ ‬وقمر‭ ‬الجويني‭ ‬وجمال‭ ‬المداني‭ ‬وعبد‭ ‬المنعم‭ ‬الشويات‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الممثلين‭ ‬والممثلات‭ ‬من‭ ‬أجيال‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬السينما‭ ‬التونسية‭ . ‬

وتُعد‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القسم‭ ‬غير‭ ‬التنافسي‭ ‬بسوق‭ ‬الأفلام‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬كان‭ ‬فرصة‭ ‬مهمة‭ ‬للحضور‭ ‬والتعريف‭ ‬بالمشروع‭ ‬وفريقه‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي،‭ ‬ضمن‭ ‬فضاء‭ ‬يجمع‭ ‬صناع‭ ‬السينما‭ ‬والمنتجين‭ ‬والموزعين‭ ‬والمبرمجين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬تحضيرا‭ ‬لجولته‭ ‬في‭ ‬المهرجانات‭ ‬الدولية‭ .‬

ندوات‭ ‬ونقاشات

وتحت‭ ‬عنوان‭ ” ‬نساء‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬وصنع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭” ‬يقيم‭ ‬مركز‭ ‬السينما‭ ‬العربية‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬سوق‭ ‬الأفلام‭ ‬بمهرجان‭ ‬كان‭ ‬السينمائي‭ ‬ندوة‭ ‬تجمع‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬اللواتي‭ ‬يشكلن‭ ‬واجهة‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭ ‬وتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الدور‭ ‬المتنامي‭ ‬للمرأة‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬القطاع‭ ‬السمعي‭ ‬البصري‭ ‬كما‭ ‬تستكشف‭ ‬الجلسة‭ ‬الحوارية‭ ‬كيفية‭ ‬مساهمة‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬التوجهات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للصناعة‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬التمويل‭ ‬والتكليف‭ ‬بالإنتاج‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬التوزيع‭ ‬واستراتيجيات‭ ‬المنصات‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬القيادة‭ ‬الشاملة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬صناعة‭ ‬سينمائية‭ ‬أكثر‭ ‬ديناميكية‭ ‬وترابطا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭.‬

كما‭ ‬سيتم‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬الذي‭ ‬تحققه‭ ‬المواهب‭ ‬العربية‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرا‭ ‬وخلفها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ندوة‭ ‬تحمل‭ ‬عنوان‭ ” ‬قوى‭ ‬صاعدة‭: ‬المواهب‭ ‬العربية‭ ‬إقليميا‭ ‬ودوليا‭”‬،‭ ‬وتجمع‭ ‬هذه‭ ‬الندوة‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الشخصيات‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الترفيه‭ ‬لاستكشاف‭ ‬كيفية‭ ‬بناء‭ ‬مسيرات‭ ‬مهنية‭ ‬تتردد‭ ‬أصداؤها‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬و‭ ‬الدولي‭ ‬وتناقش‭ ‬الجلسة‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬الحالي‭ ‬من‭ ‬نجاحات‭ ‬شباك‭ ‬التذاكر‭ ‬الى‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬البث‭ ‬وكيفية‭ ‬استدامة‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاقه‭ ‬عالميا‭ ‬،‭ ‬ويشارك‭ ‬في‭ ‬تأثيث‭ ‬هذه‭ ‬الندوة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المؤلف‭ ‬الموسيقى‭ ‬التونسي‭ ‬أمين‭ ‬بوحافة‭ ‬الحائز‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجوائز‭ ‬العالمية‭ ‬و‭ ‬اشتهر‭ ‬بألحانه‭ ‬التصويرية‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬أفلام‭ ‬بارزة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ “‬تمبكتو‭ ” ‬للمخرج‭ ‬المورتاني‭ ‬عبد‭ ‬الرحمان‭ ‬سيساكو‭ ‬و‭” ‬على‭ ‬كف‭ ‬عفريت‭” ‬للمخرجة‭ ‬التونسية‭ ‬كوثر‭ ‬بن‭ ‬هنية‭  ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬المخرج‭ ‬و‭ ‬المنتج‭ ‬المصري‭ ‬طارق‭ ‬العريان‭ ‬والملحنة‭ ‬الأردنية‭ ‬سعاد‭ ‬بشناق‭ .‬

و‭” ‬رهانات‭ ‬كبيرة‭ ‬،‭ ‬جمهور‭ ‬عريض‭ ..‬صعود‭ ‬الانتاجات‭ ‬العربية‭ ‬التجارية‭ ” ‬هو‭ ‬أيضا‭ ‬عنوان‭ ‬الندوة‭ ‬التي‭ ‬تسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬المرحلة‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬النضج‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬الانتاجات‭ ‬العربية‭ ‬التجارية،‭ ‬وتستكشف‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يدعم‭ ‬التصاعد‭ ‬الحالي‭ ‬للانتاجات‭ ‬العربية‭ ‬وكيف‭ ‬يقوم‭ ‬المنتجون‭ ‬بتحسين‭ ‬الميزانيات‭ ‬لتحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬الجماهيري‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬شباك‭ ‬التذاكر‭ ‬أومنصات‭ ‬البث،‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬استعراض‭ ‬كيفية‭ ‬بناء‭ ‬نموذج‭ ‬مستدام‭ ‬للسرد‭ ‬القصصي‭ ‬الناجح‭ ‬تجاريا،‭ ‬والى‭ ‬جانب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬يسجل‭ ‬النجم‭ ‬التونسي‭ ‬ظافر‭ ‬العابدين‭ ‬حضوره‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الندوة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مشاركته‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المنتجين‭ ‬وصناع‭ ‬الأفلام‭ ‬العرب‭ ‬والدوليين،‭ ‬لمناقشة‭ ‬دور‭ ‬الإنتاجات‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬الأسواق‭ ‬السينمائية‭ ‬وتعزيز‭ ‬فرص‭ ‬التمويل‭ ‬والتوزيع

ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬المتنوع،‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬وصناع‭ ‬الأفلام‭ ‬والمبدعين‭ ‬التونسيين،‭ ‬حيوية‭ ‬المشهد‭ ‬السينمائي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬نفسه‭ ‬داخل‭ ‬أهم‭ ‬المحافل‭ ‬السينمائية‭ ‬العالمية،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬المشاريع‭ ‬الفنية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬النقاشات‭ ‬المهنية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمستقبل‭ ‬الصناعة‭ ‬السينمائية‭ ‬وأساليب‭ ‬تطويرها‭.‬

حسين‭ ‬فهمي‭ ‬يتوج‭ ‬بجائزة‭ “‬شخصية‭ ‬العام‭ ‬السينمائية‭ ‬العربية‭” ‬

وقد‭ ‬أعلن‭ ‬مركز‭ ‬السينما‭ ‬العربية‭ ‬منح‭ ‬الفنان‭ ‬المصري‭ ‬الكبير‭ ‬حسين‭ ‬فهمي‭ ‬جائزة‭ “‬شخصية‭ ‬العام‭ ‬السينمائية‭ ‬العربية‭” ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬السابعة،‭ ‬تقديرا‭ ‬لمسيرته‭ ‬الفنية‭ ‬الطويلة‭ ‬وإسهاماته‭ ‬البارزة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬صناعة‭ ‬السينما‭ ‬العربية‭ ‬وتعزيز‭ ‬حضورها‭ ‬إقليميا‭ ‬ودوليا،‭ ‬وتمنح‭ ‬هذه‭  ‬الجائزة‭ ‬سنويا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مركز‭ ‬السينما‭ ‬العربية‭ ‬للشخصيات‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬مؤثرا‭ ‬في‭ ‬الارتقاء‭ ‬بمكانة‭ ‬السينما‭ ‬العربية‭ ‬عالميا‭ ‬كما‭ ‬يأتي‭ ‬اختيار‭ ‬حسين‭ ‬فهمي‭ ‬تتويجاً‭ ‬لمسيرة‭ ‬فنية‭ ‬وثقافية‭ ‬امتدت‭ ‬لعقود،‭ ‬ترك‭ ‬خلالها‭ ‬بصمة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السينمائي‭ ‬المصري‭ ‬والعربي‭..‬

تييري‭ ‬فريمو‭: ‬مهرجان‭ ‬كان‭ ‬ولد‭ ‬من‭ ‬موقف‭ ‬سياسي‭ ‬لكنه‭ ‬يظل‭ ‬بيت‭ ‬السينما‭ ‬الفنية

قبل‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬افتتاح‭ ‬الدورة‭ ‬التاسعة‭ ‬والسبعين‭ ‬لمهرجان‭ ‬كان‭ ‬السينمائي‭ ‬وخلال‭ ‬ندوة‭ ‬صحفية‭  ‬عاد‭ ‬المندوب‭ ‬العام‭ ‬للمهرجان‭ ‬تييري‭ ‬فريمو‭ ‬للتأكيد‭ ‬على‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يحتلها‭ ‬الحدث‭ ‬السينمائي‭ ‬الأشهر‭ ‬عالميا،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يمثل‭ ‬المرجع‭ ‬الأول‭ ‬للسينما‭ ‬الفنية‭ ‬رغم‭ ‬التحولات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬صناعة‭ ‬الأفلام‭ ‬عالميا‭ ‬وتراجع‭ ‬حضور‭ ‬الإنتاجات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الضخمة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

وخلال‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمرالسنوي‭ ‬عبر‭ ‬فريمو‭ ‬عن‭ ‬أمله‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تستعيد‭ ‬استوديوهات‭ ‬هوليوود‭ ‬الكبرى‭ ‬حضورها‭ ‬داخل‭ ‬المهرجان‭ ‬في‭ ‬الدورات‭ ‬المقبلة‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬السينما‭ ‬الأمريكية‭ ‬ومهرجان‭ ‬كان‭ ‬كانت‭ ‬دائما‭ ‬عنصرا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬التظاهرة،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬حضورا‭ ‬أقل‭ ‬للأفلام‭ ‬التجارية‭ ‬الكبرى‭.‬

ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬تصريحات‭ ‬فريمو‭ ‬على‭ ‬الشأن‭ ‬السينمائي‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬تطرقت‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬العلاقة‭ ‬القديمة‭ ‬بين‭ ‬الفن‭ ‬والسياسة‭ ‬داخل‭ ‬مهرجان‭ ‬كان‭ ‬السينمائي‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجدل‭ ‬القائم‭ ‬اليوم‭ ‬حول‭ ‬تداخل‭ ‬السياسة‭ ‬بالسينما‭ ‬ليس‭ ‬جديدا‭ ‬بل‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬جذور‭ ‬تأسيس‭ ‬المهرجان‭ ‬نفسه‭.‬

وجاء‭ ‬حديثه‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬النقاش‭ ‬الذي‭ ‬أثارته‭ ‬تصريحات‭ ‬المخرج‭ ‬الألماني‭ ‬فيم‭ ‬فيندرز،‭ ‬الذي‭ ‬دعا‭ ‬مؤخرا‭ ‬خلال‭ ‬مهرجان‭ ‬برلين‭ ‬السينمائي‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬إبعاد‭ ‬السينما‭ ‬عن‭ ‬الخطابات‭ ‬السياسية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬الانتقادات‭ ‬داخل‭ ‬الأوساط‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية‭ ‬الأوروبية‭.‬

ورأى‭ ‬فريمو‭ ‬أن‭ ‬تصريحات‭ ‬فيندرز‭ ‬فهمت‭ ‬خارج‭ ‬سياقها‭ ‬الحقيقي‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬مهرجان‭ ‬كان‭ ‬السينمائي‭ ‬ولد‭ ‬أساسا‭ ‬من‭ ‬موقف‭ ‬سياسي‭ ‬وثقافي‭ ‬واضح‭ ‬بعدما‭ ‬رفضت‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬الثلاثينيات‭ ‬ما‭ ‬اعتبرته‭ ‬تدخلا‭ ‬فاشيا‭ ‬في‭ ‬نتائج‭ ‬مهرجان‭ ‬البندقية‭ ‬السينمائي‭ ‬ليتم‭ ‬الإعلان‭ ‬لاحقا‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬مهرجان‭ ‬جديد‭ ‬بمدينة‭ ‬كان‭ ‬سنة‭ ‬1939،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتوقف‭ ‬انطلاقته‭ ‬بسبب‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭.‬

وأضاف‭ ‬فريمو‭ ‬أن‭ ‬البعد‭ ‬السياسي‭ ‬للمهرجان‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬قيمته‭ ‬الفنية‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بالتقدير‭ ‬داخل‭ ‬كان‭ ‬تختار‭ ‬أولا‭ ‬لجودتها‭ ‬السينمائية‭ ‬مستشهدا‭  ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬بفوز‭ ‬فيلم‭ “‬حادث‭ ‬بسيط‭ “‬للمخرج‭ ‬الإيراني‭ ‬جعفر‭ ‬بناهي‭ ‬بالسعفة‭ ‬الذهبية‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬كان‭ ‬فنيا‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

تنظمها بيت الرواية تظاهرة ثقافية ” السرد والرواية من تالة وعنها”

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬ريـم‭ ‬قيدوز في‭ ‬إطار‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بشهر‭ ‬التراث‭ ‬وتماشيا‭ ‬مع‭ ‬شعار…