لا شك ان إعلان وزير الفلاحة والموارد المائيّة والصّيد البحري عز الدّين بن الشّيخ، بمناسبة العيد الوطني للفلاحة عن حزمة من الاجراءات لدعم الإنتاج الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي يقيم بالحجة والبرهان الدليل على مراهنة الدولة اليوم على النهوض بالقطاع الفلاحي من أجل ضمان السيادة الغذائية واستقلالية القرار الوطني انطلاقا من اعتبار الفلاحة ملف أمن قومي بامتياز.
وكما هو معلوم فقد شملت هذه الإجراءات القطاعات الإنتاجية الاستراتيجية وهي زيت الزيتون التونسي وقطاع التمور وقطاع تربية الماشية والمياه والمنظومة الغابية ودعم الشركات الأهلية.
ومن شأن هذه الإجراءات أن تساهم في مزيد تطوير الفلاحة ودعم صغار الفلاّحين وتعديل السوق ومن أبرزها على سبيل الذكر لا الحصر، اعلان مواصلة دعم التخزين والتصدير وتوفير خطوط تمويل لصغار الفلاحين، والتشجيع على تصدير زيت الزيتون المعلّب والبيولوجي، إضافة الى مراجعة تدخّلات صندوق النّهوض بجودة التّمور في إطار رؤية تقوم على الجودة الشّاملة وتحسين القدرة التّنافسيّة للصّادرات التّونسيّة.
أما في ما يتعلق بمنظومة الحبوب فقد كشف وزير الفلاحة بهذه المناسبة عن إطلاق استراتيجية وطنية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب، ترتكز على توفير البذور التونسية الممتازة، والتوسع في زراعة الحبوب المروية.
كما دفعت الوضعية الحالية لقطاع الماشية الذي سجّل في السنوات الأخيرة نقصا ملحوظا مما أدّى إلى تواصل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وأضاحي العيد، الى اتخاذ إجراءات جديدة حيث كشف وزير الفلاحة في هذا الاطار عن تفعيل الدور الكامل للديوان الوطني للأعلاف لمواجهة الاحتكار والمضاربة، إلى جانب تكليف ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى بإعادة تكوين القطيع الوطني للأبقار والضأن.
وتأتي مجمل هذه الإجراءات والقرارات لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الدولة الاجتماعية تراهن اليوم على القطاع الفلاحي باعتباره قطاعا استراتيجيا لتحقيق السيادة الغذائية خاصة في ظل مختلف التّغيّرات المناخيّة والتحوّلات الاقتصادية العالمية ،فما صمود هذا القطاع اليوم رغم التغيّرات المناخية والصراعات الدولية والإقليمية الا من خلال السياسات العامة للدولة والتي تولي أولوية قصوى للقطاع الفلاحي من خلال الإحاطة بصغار الفلاّحين ودعمهم وضبط رؤية استراتيجية للفلاحة للفترة 2026-2030 تنفيذا لتوصيات رئيس الجمهورية قيس سعيّد، والتي تتمحور حول تركيز فلاحة دامجة ومساندة للتنمية ومعزّزة للأمن الغذائي والمائي، عبر الارتقاء بمردوديّة قطاع زيت الزيتون التونسي وتعزيز إشعاعه في الأسواق الدولية و حسن الاستعداد لموسم الحصاد الذي يبشر بصابة ممتازة هذا الموسم من خلال التعهد بمعدّات الحصاد و تهيئة مخازن التجميع و توفير مختلف المستلزمات الضرورية للفلاّح لإنجاح موسم الحصاد.
كما تقوم الاستراتيجية الوطنية للفلاحة على مزيد مساندة صغار الفلاّحين عبر خطوط تمويل و قروض موسمية بشروط ميسّرة لصغار الفلاحين للموسم الفلاحي 2025-2026، مع إسناد التصرف فيها إلى البنك التونسي للتضامن مع التنصيص على إعفاءات هذه القروض الممنوحة لصغار الفلاحين والصيادين البحريين من معاليم التسجيل والطابع الجبائي، و تتكفل الدولة بالفارق بين النسبة الموظفة على قروض الاستثمار ومعدل نسبة الفائدة في السوق النقدية لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة في القطاع الفلاحي.
إن القطاع الفلاحي بهذا المعنى يمثل ركيزة استراتيجية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي باعتباره رافعة أساسية للنموّ، ومجالًا رحبًا لإحداث مواطن الشغل وتوفير العملة الأجنبية،و هو ما يجعل من دعم هذا القطاع الحيوي وتعزيز قدراته الإنتاجية والرفع من جاهزيته للتأقلم مع التغيّرات المناخية ومختلف التحوّلات الإقليمية والدولية خيارا وطنيا ثابتا واستراتيجيا في اتجاه ترسيخ مقوّمات السيادة الوطنية وتكريس استقلالية القرار الاقتصادي وضمان السيادة الغذائية.
فلا يختلف اثنان اليوم أننا نشترك في اعتبار معركة الأمن الغذائي اليوم امتدادا لمعركة التحرير الوطنية، من خلال دعم الإنتاج الوطني وتعزيز استقلالية القرار الوطني من أجل كسب رهانات هذه المرحلة المفصلية من تاريخ تونس.
عن ثقافة المقاطعة وأسعار الأضاحي نتحدث..
إنّ الارتفاع غير المسبوق لأسعار أضاحي العيد هذا العام وغير المبرّرة والتي تعتبر غير طبيعية…






