2026-05-15

يستقبل سنويا نحو 5 آلاف متكون جهاز التكوين المهني الفلاحي رافد لدعم الأمن الغذائي

تستقطب سنويا منظومة التكوين المهني الفلاحي في تونس ما يناهز 5 آلاف متكوّن، بين تكوين أساسي وتكوين مُستمر عبر شبكة تضم 39 مركز تكوين مهني فلاحي، موزّعة بين مختلف جهات الجمهورية، وذلك وفق ما أكده مسؤولون بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، خلال مائدة مستديرة نظّمتها وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي، يوم الاثنين المنقضي تحت شعار «التصوّرات حول الفلاحة وفتح آفاق واعدة لفائدة الشباب».

وتأتي هذه التظاهرة التي  جمعت ثلة من  الشباب المتربصين وحاملي المشاريع والفلاحين،  في إطار الاحتفال بأسبوع العيد الوطني للفلاحة الذي يتزامن مع يوم 12 ماي من كل سنة، ويوافق هذا العام الذكرى 62 لعيد الجلاء الزراعي وقدخُصّصت لتسليط الضوء على دور التكوين المهني وتنمية الكفاءات في دعم الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة حيث تم التأكيد على أهمية منظومة التكوين المهني الفلاحي باعتبارها دعامة رئيسية لتحسين الإنتاجية ودفع الاستثمار وخلق فرص العمل وتعزيز التنمية الجهوية، مع الإشارة إلى أن وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي نجحت خلال السنوات الأخيرة في تطوير رؤية حديثة للتكوين تقوم على الجودة والابتكار وربط التكوين النظري بالتطبيق الميداني ومتطلبات الواقع الاقتصادي والاجتماعي.

ويُعد برنامج تكوين «مسؤول مؤسسة فلاحية»،  من أبرز المسارات التكوينية الموجهة للباعثين الشبان، حيث لا يقتصر على تقديم المعارف التقنية فقط، بل يهدف إلى إعداد شباب قادر على إدارة المشاريع الفلاحية، والتصرف في الموارد، والتخطيط المالي، ودراسة الجدوى، وتثمين المنتجات الفلاحية، واستعمال التقنيات الحديثة ومواكبة التحولات الاقتصادية والبيئية.

وتطرقت التظاهرة كذلك إلى أهمية الفضاءات التطبيقية والتجريبية داخل مراكز التكوين، والتي أصبحت فضاءات حقيقية للابتكار والتجديد ونقل التكنولوجيا، بما يسمح للمتربصين بالتعلم بالممارسة والتجربة الميدانية وربط الجانب النظري بالتطبيق العملي.

وشملت هذه التجارب مجالات متطورة على غرار الزراعات الذكية والمقتصدة للمياه، والزراعة دون تربة، والري الحديث، وتثمين المنتجات الفلاحية، والطاقات المتجددة في الفلاحة، والتربية الحيوانية المستدامة، والتصرف المستدام في الموارد الطبيعية.

وفي جانب آخر، تم التأكيد على ضرورة تسريع رقمنة منظومة التكوين والإرشاد الفلاحي، باعتبار أن التحولات الرقمية أصبحت تفرض واقعًا جديدًا على مختلف القطاعات. وفي هذا الإطار، تم استعراض الجهود المبذولة لإدماج الرقمنة في العملية التكوينية من خلال تطوير المحتويات الرقمية، واعتماد منصات تعليمية حديثة، وتوظيف الوسائل الذكية في الإرشاد والتأطير والمتابعة.

واختُتمت التظاهرة بالتأكيد على أن التحديات التي تواجه القطاع الفلاحي، من تغيرات مناخية وندرة المياه وارتفاع كلفة الإنتاج، تستوجب تعبئة جماعية ورؤية جديدة تقوم على المعرفة والكفاءة والابتكار، مع التشديد على أن الاستثمار في الشباب والكفاءات يمثل الرهان الحقيقي لبناء قطاع فلاحي أكثر صمودًا واستدامة وتحقيق الأمن الغذائي لتونس.

يُعد التكوين الفلاحي في تونس الركيزة الأساسية لتعزيز الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، حيث لم يعد يقتصر على الإنتاج التقليدي بل يستهدف إعداد كفاءات بشرية قادرة على الابتكار والتأقلم مع التغيرات المناخية. لكن وعلى أهميته الاقتصادية مازال هذا  الجهاز  يعاني  من تحديات هيكلية كبرى تتمثل أساساً في ضعف حوكمة القطاع وتقادم البرامج التكوينية وعجزها عن الاستجابة لمتطلبات الفلاحة الذكية والمستدامة ونقص الإشراف والمرافقة الميدانية، إلى جانب غياب التحفيز للشباب وعزوفهم عن الاستثمار في القطاع في ظل أزمة ندرة المياه والتغيرات المناخية.

وبحسب معطيات وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي، يوفر قطاع الفلاحة والصيد البحري آلاف مواطن الشغل، من بينها أكثر من 18 ألف موطن شغل في قطاع زيت الزيتون، و15 ألفًا في قطاع الغلال والخضر، وما يقارب 13 ألفًا في قطاع التمور، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف موطن شغل في قطاع الدواجن وأكثر من 8 آلاف في منتجات البحر.

‫شاهد أيضًا‬

في ظل ارتفاع درجات الحرارة التّسمم الغذائي يعود إلى الواجهة

تسجل بلادنا سنويا مئات حالات التسمم الغذائي اغلبها خلال فصل الصيف الذي هو على الأبواب  وعا…