صيف :2026 هل تنجح السياحة التونسية في تجاوز رياح التوترات الدولية؟
يدخل القطاع السياحي في تونس الموسم الصيفي لسنة 2026 وسط رهانات اقتصادية كبيرة وآمال رسمية بتحقيق نتائج قياسية لكن أيضًا في ظل مناخ دولي وإقليمي متقلب يفرض حالة من الحذر والترقب لدى المهنيين والمتابعين.
فبعد موسم 2025 الذي اعتُبر من بين أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة، تراهن تونس هذا العام على تعزيز موقعها كوجهة متوسطية قادرة على استقطاب ملايين السياح خاصة من الأسواق الأوروبية التقليدية والأسواق المجاورة غير أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة وارتفاع كلفة النقل والتحولات في سلوك الحجز والاستهلاك السياحي كلها عوامل قد تؤثر في نسق الموسم الصيفي الحالي.
وقد تحدث خلال الأشهر الماضية مسؤولون في الديوان الوطني التونسي للسياحة عن مؤشرات توصف بالإيجابية سواء من حيث نسق الحجوزات المبكرة أو عودة عدد من الأسواق الأوروبية إلى النشاط إلى جانب مواصلة السوق الجزائرية لعب دور محوري في دعم القطاع خصوصًا بالنسبة للسياحة الداخلية والوجهات الساحلية.
كما يراهن المهنيون على استقرار نسبي في حركة الرحلات الجوية وتحسن نسق الترويج الرقمي إضافة إلى تنامي الإقبال على السياحة البديلة والثقافية والبيئية وهي مجالات تسعى تونس منذ سنوات إلى تطويرها لتقليل الارتهان للسياحة الشاطئية الموسمية. وتبقى مناطق مثل الحمامات وسوسة وجربة وطبرقة من أبرز الوجهات المنتظرة هذا الصيف خاصة مع عودة عدد من الأسواق التقليدية التي تراجعت خلال السنوات الماضية.
بين التفاؤل والحذر
ورغم هذه المؤشرات لا يخفي عدد من الفاعلين في القطاع تخوفهم من انعكاسات التوترات الإقليمية والدولية على نسق الحجوزات خصوصًا مع حساسية السوق السياحية تجاه الأخبار الأمنية والسياسية. وقد أثار مؤخرا تصريح إعلامي لخبير في المجال تحدث عن إمكانية تسجيل تراجع كبير في الحجوزات الفندقية جدلًا واسعًا خاصة في ظل غياب أرقام رسمية تؤكد تلك التقديرات أو تنفيها بشكل مباشر. وفي المقابل كانت التصريحات الصادرة عن مسؤولين رسميين أكثر طمأنة حيث تم التأكيد على عدم تسجيل موجة إلغاءات جماعية للحجوزات إلى حد الآن.
ويرى مهنيون أن التحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بعدد الوافدين بل كذلك بمردودية الموسم الاقتصادية ونسبة الإقامة والقدرة الشرائية للسائح ومدى استفادة مختلف الجهات والقطاعات المرتبطة بالسياحة من العائدات المنتظرة.
ويواجه أصحاب النزل ووكالات الأسفار والمؤسسات السياحية جملة من الصعوبات المتراكمة من بينها ارتفاع كلفة التشغيل والطاقة والمواد الغذائية إضافة إلى إشكاليات اليد العاملة والتكوين المهني وهي عوامل تؤثر مباشرة في جودة الخدمات وفي القدرة التنافسية للوجهة التونسية مقارنة بعدد من المنافسين في المنطقة المتوسطية. كما يطرح المهنيون إشكال النقل الجوي والبحري والأسعار المرتفعة للتذاكر معتبرين أن تحسين الربط الجوي وتسهيل الوصول إلى الوجهة التونسية أصبح عنصرًا حاسمًا في إنجاح الموسم.
يبدو إجمالا أن صيف 2026 سيكون موسمًا مفصليًا بالنسبة إلى السياحة التونسية ليس فقط من حيث الأرقام بل أيضًا من حيث قدرة القطاع على التكيف مع التحولات العالمية الجديدة. فبين التفاؤل الرسمي والحذر المهني يبقى نجاح الموسم مرتبطًا بعدة عوامل متداخلة أبرزها الاستقرار الإقليمي وجودة الخدمات وفعالية الترويج وسرعة التفاعل مع المتغيرات الدولية.
قريبا الدورة الثانية من أيام “Green Drums Day”
في مبادرة تجمع بين الفن والعمل المدني والوعي البيئي، تستعد جمعية “Zone Verte” لتنظيم الدور…





