قانون الفنان والمهن الفنية يدخل غدا حيّز النفاذ خطوة نحو تنظيم الممارسة الفنية ودعم الإبداع
الصحافة اليوم: عواطف السويدي
صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية قانون عدد 8 لسنة 2026 المتعلّق بالفنان والمهن الفنية، وذلك بعد أن صادق عليه مجلس نواب الشعب يوم 12 ماي الجاري بأغلبية 76 صوتًا، دون تسجيل أي رفض.
ويضمّ القانون 45 فصلًا، ويهدف إلى تنظيم ممارسة المهن الفنية عبر إرساء بطاقة مهنية تضبط شروط الانتماء إلى القطاع، إلى جانب اعتماد عقد فني ينظم العلاقة بين الفنانين وبقية المتدخلين، ويحدد حقوقهم والتزاماتهم.
كما ينص النص على تعزيز الحماية الاجتماعية للفنانين، مع مراعاة خصوصية النشاط الفني الذي يتسم بعدم الاستقرار، إضافة إلى دعم الإنتاج الثقافي الوطني من خلال تخصيص نسب دنيا لبث الأعمال التونسية وتنظيم مشاركة الفنانين الأجانب.
ومن أبرز المستجدات، إدراج مجالات الفنون الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن المهن الفنية، في خطوة لمواكبة التحولات التكنولوجية.
ويأتي هذا القانون في إطار مراجعة المنظومة القانونية القديمة التي لم تعد تستجيب لتطور القطاع، بعد سلسلة من المشاورات مع المهنيين والفاعلين الثقافيين، ليشكّل بذلك أرضية جديدة لتنظيم المجال الفني في تونس.
وقد مرّ قانون الفنان والمهن الفنية في تونس بمسار طويل بدأ منذ سنة 2016، عبر مقترح تشاركي بين وزارة الشؤون الثقافية والفاعلين في القطاع بهدف تنظيم المهنة وضبط وضعية الفنان قانونيًا.
وشهد المشروع عدة نسخ وتعطيلات نتيجة الخلافات المهنية، ولكن بعد سلسلة من جلسات الاستماع داخل البرلمان، تم استكمال مناقشته والمصادقة عليه، ليُعتمد أخيرًا كأول إطار قانوني شامل ينظم مهنة الفنان في تونس.
في هذا الاطارأكد المحامي أحمد بن حسانة وهو أحد المساهمين في صياغة القانون أن المصادقة على قانون الفنان والمهن الفنية تمثل لحظة فارقة في تاريخ القطاع الثقافي في تونس، واصفًا إياها بـااللحظة التاريخيةب التي انتظرها الفنانون طويلاً، بعد مسار شاق امتدّ قرابة عشر سنوات من العمل والتشاور.
وبيّن بن حسانة في تصريح لـاالصحافة اليومب، أن هذا القانون، الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب، جاء ثمرة جهود متواصلة شملت إعداد عشرات المسودات وخوض نقاشات معمّقة داخل الورشات المهنية، معتبرًا أنه بمثابة ادستور للفنانب لما يتضمنه من تأطير قانوني شامل للقطاع. مشيرا إلى أن المشروع انطلق منذ سنة 2016 في إطار مقاربة تشاركية جمعت وزارة الشؤون الثقافية بمختلف الفاعلين من فنانين ونقابات وجمعيات مهنية، غير أن تطورات المشهد السياسي عطّلت مساره، قبل أن يُعاد طرحه لاحقًا كمبادرة تشريعية.
وشدد على أن القانون يُمثل استجابة فعلية لمطالب تاريخية للفنانين، خاصة من حيث إرساء تعريف قانوني واضح للفنان، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحسين ظروف العمل في قطاع يتسم بالهشاشة وعدم الاستقرار.
كما أبرز أن النص يستند إلى جملة من المبادئ الدستورية، من بينها حرية الإبداع، والحق في الثقافة والعمل، وحماية الملكية الفكرية، وهو ما يمنحه بعدًا قانونيًا يعكس أهمية الدور الذي يلعبه الفنان في المجتمع.
وقد لقي القانون ترحيبًا واسعًا في الأوساط الفنية والثقافية، حيث اعتُبر تتويجًا لنضالات طويلة واهدية لكل فنان عانى من الهشاشةب في خطوة تهدف إلى تنظيم المهنة والحد من العمل غير المنظم.
ورغم هذا الإجماع الإيجابي، يبقى الرهان الأساسي، وفق بن حسانة، في حسن تفعيل القانون على أرض الواقع، من خلال إصدار الأوامر الترتيبية وضمان تنزيله بما يحقق الأهداف المرجوة في حماية الفنان وتحسين أوضاعه المهنية والاجتماعية.
خطوات لتفعيل القانون
من جانبه أبرز نقيب المهن الموسيقية ماهر الهمامي في تصريح لـاالصحافة اليومب، أن مصادقة مجلس نواب الشعب على قانون الفنان والمهن الفنية تمثل اخطوة تاريخيةب لتونس، باعتبارها من بين الدول التي كانت تفتقر إلى إطار قانوني شامل ينظم القطاع الفني.
وأوضح أن القانون، الذي سيدخل حيز النفاذ بداية من 18 ماي 2026، سيعيد تنظيم المهنة الفنية من خلال تصنيف الفنانين قانونيًا، واعتماد العقود الفنية كإجراء إلزامي، إلى جانب ضبط مفهوم االأجر العادلب والتمييز بين الفنان المحترف والمتفرغ والعرضي والهاوي.
وأشار إلى أن النص عزز منظومة الحماية الاجتماعية عبر إحداث آليات لدعم الفنانين، من بينها صندوق لجبر الأضرار ومنح خاصة للفنانين العرضيين، إضافة إلى تنظيم عمل الأطفال في المجال الفني.
كما ينص القانون على تنظيم مشاركة الفنانين الأجانب وفرض عقوبات مالية في حال مخالفة الإجراءات، إلى جانب دعم الإنتاج الوطني عبر إلزام وسائل الإعلام السمعية والبصرية ببث ٪60 من الإنتاج التونسي، منها ٪30 إنتاج جديد و٪30 إنتاج قديم.
وأضاف الهمامي أن القانون يولي أهمية أيضًا للحقوق الفكرية ويمنح المؤسسات صلوحيات أكبر لتطبيقه، مشيرًا إلى أن تفعيله سيكون تدريجيًا عبر أوامر تطبيقية تصدرها الحكومة، خاصة وزارة الشؤون الثقافية.
ولفت إلى وجود تفاعل إيجابي واسع داخل الوسط الفني، رغم بعض التحفظات المتعلقة ببطاقة الاحتراف، معتبرًا أن النقاش ما يزال مفتوحًا حولها بين من يراها ضرورة تنظيمية ومن يعتبرها قيدًا على حرية الممارسة الفنية.
وذكر محدثنا ان النقابات المعنية ستجمع الفنانين في ندوة يوم الأربعاء القادم لتفسير فصول القانون، مشيرا الى أن كل الأطراف ستعمل على مرافقة تنفيذ هذا القانون وتفعيله على أرض الواقع بما يضمن تحسين أوضاع الفنانين وتطوير القطاع الثقافي في تونس.
الموافقة على ملفات تفويت وشراء عقارات لتركيز مشاريع عمومية: تونس تُسرّع تعبئة العقارات وتمويل المشاريع
في خطوة جديدة لدفع نسق إنجاز المشاريع العمومية، صادقت اللجنة الوطنية …

