2026-05-19

مرضى‭ ‬الأبطن ‭ ‬معاناة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الغذاء‭ ..‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تكفّل‭ ‬الدولة‭ ‬

لصحافة‭ ‬اليوم‭:‬نورة‭ ‬العثماني

‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬الاحتفال‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لمرض‭ ‬الأبطن‭ ‬الموافق‭ ‬ليوم‭ ‬18‭ ‬ماي‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬وهو‭ ‬مناسبة‭  ‬للتوعية‭ ‬بهذا‭ ‬الاضطراب‭ ‬المناعي‭ ‬الوراثي‭ ‬الذي‭ ‬يُصيب‭ ‬الأمعاء‭ ‬الدقيقة‭ ‬نتيجة‭ ‬تناول‭ ‬بروتين‭ ‬االغلوتينب‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬القمح‭ ‬والشعير‭ ‬والشوفان،‭ ‬تنظم‭ ‬الجمعية‭ ‬التونسية‭ ‬لمرض‭ ‬الأبطن،‭ ‬مبادرة‭  ‬تحسيسية‭ ‬حول‭ ‬امرض‭ ‬الأبطنب‭   ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬23‭ ‬ماي‭ ‬الجاري،‭ ‬بشارع‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة‭ ‬بكرنيش‭ ‬المرسى‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬تونس‭ ‬لتوعية‭ ‬العموم‭ ‬بهذا‭ ‬المرض‭ ‬وأعراضه‭ ‬وكيفية‭ ‬التعايش‭ ‬معه‭.‬ويهدف‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬الى‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬المرضى‭ ‬وعائلاتهم‭ ‬وتوجيه‭ ‬رسائل‭ ‬للمصنعين‭ ‬حول‭ ‬توفير‭ ‬منتجات‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الغلوتين‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬توعية‭ ‬المواطنين‭ ‬بخطورة‭ ‬هذا‭ ‬المرض‭ ‬الذي‭ ‬يصيب‭ ‬نحو75‭ ‬ألفا‭ ‬إلى‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬تونسي‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬اعداد‭ ‬المصابين‭ ‬بهذا‭ ‬المرض‭ ‬وتتزايد‭  ‬همومهم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬توفير‭ ‬حمية‭ ‬غذائية‭ ‬باهظة‭  ‬يصل‭ ‬ثمنها‭ ‬في‭ ‬مجمل‭ ‬الاحيان‭ ‬الى‭  ‬15‭ ‬ضعف‭ ‬ثمن‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬العادية‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الى‭ ‬اليوم‭ ‬تفعيل‭  ‬المنحة‭ ‬الشهرية‭ ‬المقدّرة‭ ‬بـ‭ ‬130‭ ‬دينار‭ ‬المخصّصة‭ ‬لمرضى‭ ‬الأبطن‭ ‬المسجلين‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الأمان‭ ‬الإجتماعي‭ ‬رغم‭ ‬انها‭ ‬تعد‭ ‬خطوة‭ ‬هامة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدولة‭ ‬للاعتراف‭ ‬بحقوق‭ ‬مرضى‭ ‬الأبطن‭ ‬وعائلاتهم‭ ‬ومساعدتهم‭ ‬على‭ ‬مجابهة‭ ‬مصاريف‭ ‬اقتناء‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬الخالية‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬الغلوتين‭ ‬باهظة‭ ‬الثمن‭ ‬خاصة‭ ‬وان‭ ‬صندوق‭ ‬التأمين‭ ‬على‭ ‬المرض‭ (‬الكنام‭)  ‬ورغم‭ ‬الدعوات‭  ‬المتكررة‭ ‬لم‭ ‬يعترف‭ ‬رسمياً‭ ‬بمرض‭ ‬الأبطن‭ ‬كمرض‭ ‬مزمن‭ ‬والتكفل‭ ‬بمصاريف‭ ‬التحاليل‭..‬

للتعريف‭ ‬بهؤلاء‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬يتألمون‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬نتيجة‭ ‬عجزهم‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬لقمة‭ ‬عيشهم‭ ‬أجرت‭ ‬االصحافة‭ ‬اليومب‭  ‬لقاء‭ ‬خاصا‭ ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬منجي‭ ‬بن‭ ‬حريز‭ ‬استاذ‭ ‬طب‭ ‬الأطفال‭ ‬ومتخصص‭ ‬في‭ ‬أمراض‭ ‬الجهاز‭ ‬الهضمي‭ ‬وبصفته‭ ‬أيضا‭ ‬رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬التونسية‭ ‬لداء‭ ‬مرضى‭ ‬الأبطن‭ ‬الذي‭ ‬أفاد‭ ‬بأن‭ ‬مرض‭ ‬الأبطن‭ ‬المعروف‭ ‬بمرض‭ ‬االسيلياكب‭ ‬هو‭ ‬مرض‭ ‬وراثي‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬حساسية‭ ‬دائمة‭ ‬تجاه‭ ‬مادة‭ ‬الغلوتين‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأطعمة‭ ‬الشائعة‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حبوب‭ ‬القمح‭ ‬والشعير‭ ‬والغاودار،‭ ‬ويتمثل‭ ‬العلاج‭ ‬الوحيد‭ ‬لمرض‭ ‬الأبطن‭ ‬في‭ ‬الإلتزام‭ ‬بحمية‭ ‬خالية‭ ‬تماما‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬الغلوتين‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭. ‬

وترافق‭ ‬اتباع‭ ‬الحمية‭ ‬الغذائية‭ ‬لداء‭ ‬مرضى‭ ‬الابطن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الصعوبات‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬استعمالها‭ ‬حيث‭ ‬يوضح‭ ‬الدكتور‭ ‬بن‭ ‬حريز‭ ‬أن‭ ‬تدريب‭ ‬المريض‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬استعمال‭ ‬الحمية‭ ‬والتعود‭ ‬عليها‭ ‬يشكل‭ ‬صعوبة‭ ‬كبيرة‭ ‬خاصة‭ ‬عند‭ ‬اكتشاف‭ ‬المرض‭ ‬عند‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الدراسة‭ ‬وكذلك‭ ‬عند‭ ‬الكهول‭ ‬مؤكدا‭ ‬بأنه‭ ‬بعد‭ ‬التشخيص‭ ‬التام‭ ‬للمرض‭ ‬لايوجد‭ ‬علاج‭ ‬مناسب‭ ‬سوى‭ ‬توفير‭ ‬حمية‭ ‬خالية‭ ‬تماما‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬الغلوتين‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المرض‭ ‬هو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬حساسية‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬الغلوتين‭ ‬وهي‭ ‬مادة‭ ‬زلالية‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬أغذية‭ ‬وخاصة‭  ‬القمح‭ ‬والشعير‭ ‬وتتسبب‭ ‬في‭ ‬التهابات‭ ‬في‭ ‬الأمعاء‭ ‬الدقيقة‭ ‬كونها‭ ‬لا‭ ‬تمتص‭ ‬الأغذية‭ ‬بصفة‭ ‬جيدة‭. ‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬أهم‭ ‬الأعراض‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬مريض‭ ‬الابطن‭ ‬الإسهال‭ ‬المزمن‭ ‬وانتفاخ‭ ‬في‭ ‬البطن‭ ‬لاسيما‭ ‬عند‭ ‬الأطفال‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أعراض‭ ‬أخرى‭ ‬خارج‭ ‬الجهاز‭ ‬الهضمي‭ ‬مثل‭ ‬ظهور‭ ‬أمراض‭ ‬في‭ ‬الجلد‭ ‬وفي‭ ‬الأسنان‭ ‬وفي‭ ‬الكبد‭ ‬وفي‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة‭ ‬تتطور‭ ‬الحالة‭ ‬المرضية‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬تعطل‭ ‬النمو‭ ‬ونقص‭ ‬الوزن‭ ‬وفقر‭ ‬الدم‭ ‬وكذلك‭ ‬هشاشة‭ ‬للجسم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأمراض‭ ‬الجرثومية‭. ‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬تزايد‭ ‬عدد‭ ‬المرضى‭ ‬فإن‭ ‬تغطية‭ ‬طلباتهم‭ ‬من‭ ‬الحمية‭ ‬الغذائية‭ ‬بجميع‭ ‬الجهات‭ ‬أصبح‭ ‬يشكل‭ ‬تحديا‭ ‬كبيرا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للجمعية‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تلبية‭ ‬جميع‭ ‬طلبات‭ ‬المرضى‭. ‬ولتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬بن‭ ‬حريز‭ ‬أن‭ ‬الجمعية‭ ‬تعمل‭ ‬حاليا‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬فكرة‭ ‬مشروع‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬بعث‭ ‬نقاط‭ ‬أو‭ ‬محلات‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬بيع‭ ‬الحمية‭ ‬الغذائية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تعميمها‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬وبذلك‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬مد‭ ‬يد‭ ‬العون‭  ‬لفئة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬يقبعون‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬المرض‭ .‬

وتعمل‭ ‬الجمعية‭ ‬التونسية‭ ‬لمرضى‭ ‬الابطن‭ ‬التي‭ ‬تأسست‭ ‬سنة‭ ‬2003‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنظيم‭ ‬عديد‭ ‬الفعاليات‭ ‬على‭ ‬التوعية‭ ‬بالمرض‭ ‬والتعريف‭ ‬بأعراضه‭ ‬الشائعة‭ ‬مع‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬أبرز‭ ‬العقبات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المصابين‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬غلاء‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬الخالية‭ ‬من‭ ‬الغلوتين‭ ‬وصعوبة‭ ‬توفرها‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬مناقشة‭ ‬برامج‭ ‬المساعدة‭ ‬الموجهة‭ ‬للعائلات‭ ‬المعوزة‭ ‬وتوفير‭ ‬العيادات‭ ‬الطبية‭ ‬وتيسير‭ ‬سبل‭ ‬التعايش‭ ‬الصحي‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬المرض‭ ‬عبر‭ ‬نظام‭ ‬غذائي‭ ‬خالٍ‭ ‬تماماً‭ ‬من‭ ‬الغلوتين‭.‬

كما‭ ‬نجحت‭ ‬الجمعية‭ ‬ومقرها‭ ‬حاليا‭ ‬مدينة‭ ‬المرسى‭ ‬في‭ ‬بعث‭ ‬مخبزة‭ ‬خاصة‭  ‬توفر‭ ‬الخبز‭ ‬بأسعار‭ ‬معقولة‭ ‬وتعد‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وفي‭ ‬شمال‭ ‬افريقيا‭ ‬كما‭ ‬تعمل‭ ‬الجمعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الملتقيات‭ ‬والتظاهرات‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬التعريف‭ ‬بهذا‭ ‬المرض‭ ‬وتدريب‭ ‬المرضى‭ ‬على‭ ‬الحمية‭ ‬الاستثنائية‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬والتي‭ ‬ترتكز‭ ‬اساسا‭ ‬على‭ ‬الأرز‭ ‬والذرة‭ ‬والشربة‭ ‬المصنعة‭ ‬من‭  ‬العجين‭ ‬وتعليمهم‭ ‬كيفية‭ ‬التعود‭ ‬عليها‭ ‬وكذلك‭ ‬كيفية‭ ‬إعدادها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدروس‭ ‬التطبيقية‭ ‬في‭ ‬الطبخ‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬الجمعية‭ ‬أثناء‭ ‬الورشات‭. ‬

‫شاهد أيضًا‬

للحدّ‭ ‬من‭ ‬التفكّك‭ ‬الأسري‭ ‬ : الإنطلاق‭ ‬في‭ ‬تأهيل‭ ‬الشباب‭ ‬للحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬

في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬المجتمعية‭ ‬الحالية‭ ‬والرهانات‭ ‬الجديدة‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬التماسك‭ ‬…