مرضى الأبطن معاناة من أجل الغذاء ..في انتظار تكفّل الدولة
لصحافة اليوم:نورة العثماني
في اطار الاحتفال باليوم العالمي لمرض الأبطن الموافق ليوم 18 ماي من كل سنة وهو مناسبة للتوعية بهذا الاضطراب المناعي الوراثي الذي يُصيب الأمعاء الدقيقة نتيجة تناول بروتين االغلوتينب الموجود في القمح والشعير والشوفان، تنظم الجمعية التونسية لمرض الأبطن، مبادرة تحسيسية حول امرض الأبطنب يوم السبت 23 ماي الجاري، بشارع الحبيب بورقيبة بكرنيش المرسى من ولاية تونس لتوعية العموم بهذا المرض وأعراضه وكيفية التعايش معه.ويهدف هذا اليوم الى التواصل مع المرضى وعائلاتهم وتوجيه رسائل للمصنعين حول توفير منتجات خالية من الغلوتين الى جانب توعية المواطنين بخطورة هذا المرض الذي يصيب نحو75 ألفا إلى 100 ألف تونسي.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه اعداد المصابين بهذا المرض وتتزايد همومهم من حيث توفير حمية غذائية باهظة يصل ثمنها في مجمل الاحيان الى 15 ضعف ثمن المواد الغذائية العادية لم يتم الى اليوم تفعيل المنحة الشهرية المقدّرة بـ 130 دينار المخصّصة لمرضى الأبطن المسجلين في منظومة الأمان الإجتماعي رغم انها تعد خطوة هامة من قبل الدولة للاعتراف بحقوق مرضى الأبطن وعائلاتهم ومساعدتهم على مجابهة مصاريف اقتناء المواد الغذائية الخالية من مادة الغلوتين باهظة الثمن خاصة وان صندوق التأمين على المرض (الكنام) ورغم الدعوات المتكررة لم يعترف رسمياً بمرض الأبطن كمرض مزمن والتكفل بمصاريف التحاليل..
للتعريف بهؤلاء المرضى الذين يتألمون في صمت نتيجة عجزهم عن توفير لقمة عيشهم أجرت االصحافة اليومب لقاء خاصا مع الدكتور منجي بن حريز استاذ طب الأطفال ومتخصص في أمراض الجهاز الهضمي وبصفته أيضا رئيس الجمعية التونسية لداء مرضى الأبطن الذي أفاد بأن مرض الأبطن المعروف بمرض االسيلياكب هو مرض وراثي يتسبب في حساسية دائمة تجاه مادة الغلوتين الموجودة في العديد من الأطعمة الشائعة التي تحتوي على أحد أو أكثر من حبوب القمح والشعير والغاودار، ويتمثل العلاج الوحيد لمرض الأبطن في الإلتزام بحمية خالية تماما من مادة الغلوتين مدى الحياة.
وترافق اتباع الحمية الغذائية لداء مرضى الابطن العديد من الصعوبات خاصة مع بداية استعمالها حيث يوضح الدكتور بن حريز أن تدريب المريض على كيفية استعمال الحمية والتعود عليها يشكل صعوبة كبيرة خاصة عند اكتشاف المرض عند الأطفال في سن الدراسة وكذلك عند الكهول مؤكدا بأنه بعد التشخيص التام للمرض لايوجد علاج مناسب سوى توفير حمية خالية تماما من مادة الغلوتين ذلك أن هذا المرض هو عبارة عن حساسية من مادة الغلوتين وهي مادة زلالية موجودة في عدة أغذية وخاصة القمح والشعير وتتسبب في التهابات في الأمعاء الدقيقة كونها لا تمتص الأغذية بصفة جيدة.
ومن بين أهم الأعراض التي تظهر على مريض الابطن الإسهال المزمن وانتفاخ في البطن لاسيما عند الأطفال إضافة إلى أعراض أخرى خارج الجهاز الهضمي مثل ظهور أمراض في الجلد وفي الأسنان وفي الكبد وفي أحيان كثيرة تتطور الحالة المرضية إلى حد تعطل النمو ونقص الوزن وفقر الدم وكذلك هشاشة للجسم في مواجهة الأمراض الجرثومية.
وبالنظر إلى تزايد عدد المرضى فإن تغطية طلباتهم من الحمية الغذائية بجميع الجهات أصبح يشكل تحديا كبيرا بالنسبة للجمعية التي تسعى إلى تلبية جميع طلبات المرضى. ولتحقيق هذا الهدف أكد الدكتور بن حريز أن الجمعية تعمل حاليا على تنفيذ فكرة مشروع تتمثل في بعث نقاط أو محلات متخصصة في بيع الحمية الغذائية في بعض المناطق في انتظار تعميمها في المستقبل وبذلك تكون قد ساهمت في مد يد العون لفئة واسعة من الذين يقبعون تحت وطأة المرض .
وتعمل الجمعية التونسية لمرضى الابطن التي تأسست سنة 2003 من خلال تنظيم عديد الفعاليات على التوعية بالمرض والتعريف بأعراضه الشائعة مع تسليط الضوء على أبرز العقبات التي تواجه المصابين في تونس ، وعلى رأسها غلاء أسعار المواد الغذائية الخالية من الغلوتين وصعوبة توفرها الى جانب مناقشة برامج المساعدة الموجهة للعائلات المعوزة وتوفير العيادات الطبية وتيسير سبل التعايش الصحي مع هذا المرض عبر نظام غذائي خالٍ تماماً من الغلوتين.
كما نجحت الجمعية ومقرها حاليا مدينة المرسى في بعث مخبزة خاصة توفر الخبز بأسعار معقولة وتعد الأولى من نوعها في تونس وفي شمال افريقيا كما تعمل الجمعية من خلال الملتقيات والتظاهرات التي تقوم بها على التعريف بهذا المرض وتدريب المرضى على الحمية الاستثنائية في حياتهم والتي ترتكز اساسا على الأرز والذرة والشربة المصنعة من العجين وتعليمهم كيفية التعود عليها وكذلك كيفية إعدادها من خلال الدروس التطبيقية في الطبخ التي تقدمها الجمعية أثناء الورشات.
للحدّ من التفكّك الأسري : الإنطلاق في تأهيل الشباب للحياة الزوجية
في ظل التحولات المجتمعية الحالية والرهانات الجديدة تبرز أهمية التماسك …

