شدّد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عز الدين بن الشيخ على ضرورة تسريع نسق إنجاز المشاريع التنموية الفلاحية وتعزيز حوكمة قطاع المياه خلال متابعة ميدانية للأوضاع في عدة جهات، وهو ما يؤكد أن التنمية الفلاحية أصبحت ضرورة وطنية لضمان وتحقيق التوازن الجهوي من جهة وضمان وتحقيق الأمن الغذائي والسيادة الغذائية من جهة أخرى.
في هذا السياق، تتسارع وتيرة إنجاز المشاريع التنموية الفلاحية والتي تشمل متابعة أشغال البنية التحتية المائية الكبرى، وتنمية المنظومات الإنتاجية في ولايات جندوبة وزغوان والكاف وسليانة،وتركز هذه المشاريع على تعبيد المسالك الفلاحية ، أشغال المحافظة على المياه والتربة، وإحداث بحيرات تلقّي المياه وهي مشاريع تندرج ضمن رؤية استراتيجية 2026ـ2030 التي تهدف إلى رفع الإنتاجية،و إعادة تكوين القطيع الوطني من الأبقار والأغنام، ودعم منظومات الحبوب والزيتون والتمور والخضروات.
وفي السياق نفسه، ظلت تونس تعاني منذ سنوات من ندرة الموارد المائية بفعل التغيرات المناخية والجفاف المتكرر. حيث انخفضت حصة الفرد من المياه إلى أقل من 450 متر مكعب سنوياً، وهو رقم يضع البلاد ضمن دول الفقر المائي وما يزيد من حدة الأزمة تذبذب الأمطار والاستغلال غير الرشيد في بعض القطاعات، خاصة الري الذي يستهلك نسبة كبيرة من الموارد المتاحة وقد أدى ذلك إلى انخفاض مخزون السدود في بعض الفترات، وهو ما أثّر بشكل مباشر على الإنتاج الفلاحي والأمن الغذائي.
هذه التحديات، دفعت الدولة إلى تبنّي استراتيجية واضحة تمتد إلى أفق 2050، تركز على تعزيز الحوكمة وترشيد الاستهلاك. ومن أبرز معالمها توسعة محطات تحلية مياه البحر في مناطق جربة وقابس وصفاقس وسوسة، و برمجة محطات جديدة. كما تعمل الدولة على إعادة استخدام المياه المعالجة في الري، بهدف الوصول إلى استغلال 70٪ منها بحلول 2050، كما شملت الجهود أيضا نقل فائض مياه الشمال نحو المناطق الداخلية والجنوبية عبر السدود الكبرى مثل سيدي البراق، إلى جانب تقنيات الري الذكي والفلاحة المقتصدة للماء.
يضاف إلى ذلك، وفي إطار تنمية القطاع وتجهيزه ليكون رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني ورهانا جديا لتحقيق السيادة الغذائية والأمن الغذائي اتجهت الدولة إلى العناية بالفلاح باعتباره محور العملية التنموية برمّتها وذلك بدعم صغار الفلاحين والشباب والمرأة الريفية من خلال قروض موسمية واستثمارية، وتشجيع الشركات الأهلية، وتبسيط الإجراءات الإدارية. وهي خطوات لا تقتصر على الإنتاج بل تمتد إلى تحسين التخزين والتسويق لتقليل الخسائر وضمان استقرار الأسعار، خاصة في قطاع زيت الزيتون الذي يحظى باهتمام خاص عبر تكوين مخزون استراتيجي.
تكتسب هذه الجهود أهمية استراتيجية في مستقبل التنمية في تونس فالفلاحة تمثل حوالي 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي، و13٪ من الصادرات، وتوفر فرص شغل لنسبة كبيرة من متساكني المناطق الداخلية وبذلك تساهم هذه السياسة في تحقيق التوازن الجهوي إذ تقلص الفوارق بين المدن والأرياف، وتعزز صمود السوق الداخلية أمام الصدمات الخارجية مثل تقلبات الأسواق العالمية والتغيرات المناخية. كما ترتبط ارتباطا وثيقا بسياسة الدولة العامة التي تضع الأمن الغذائي ضمن مقومات السيادة الوطنية، وتجعل الفلاحة رافعة للنمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
بذلك يعتبر تسريع إنجاز هذه المشاريع وتعزيز الحوكمة لا فقط مجرد استجابة لأزمة راهنة، بل استثمار في مستقبل تونس. فبفضل الالتزام الجماعي بين الدولة والفلاحين والشركاء، يمكن تحويل التحديات إلى فرص حقيقية لفلاحة حديثة، منتجة، ومستدامة، تضمن للأجيال القادمة موارد مائية آمنة وغذاءً كافيا وتساهم في بناء اقتصاد قوي متكامل وهو ما يعكس رؤية بعيدة المدى تجعل من القطاع الفلاحي أداة أساسية للتنمية الشاملة والازدهار الاقتصادي عموما.
تراجع نسبة البطالة إلى 15 بالمائة مقاربات وطنية شاملة لمعالجة الملف
الصحافة اليوم: سميحة الهلالي تظل البطالة أحد أبرز التحديات الاجتماعية وا…



