آلية التشاور الثلاثي التونسي الجزائري المصري حول ليبيا تونس تواصل الدفع نحو تسوية سلمية تحفظ وحدة ليبيا وسيادتها
الصحافة اليوم: سناء بن سلامة
يعكس اجتماع آلية التشاور الثلاثي حول ليبيا المنعقد أمس الأول بالقاهرة بمشاركة وزراء خارجية كل من تونس والجزائر ومصر إصرارا متجددا من دول الجوار على لعب دور فاعل في مرافقة الليبيين نحو تسوية سياسية دائمة، تقوم على وحدة المؤسسات وإجراء الانتخابات وتحقيق المصالحة الوطنية، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار في ليبيا والمنطقة المغاربية عموما.
ويمثل تجديد التأكيد على أن الحل في ليبيا يجب أن يكون نابعا من إرادة الليبيين أنفسهم، عبر حوار شامل يضم مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية، بما يحفظ سيادة ليبيا ووحدتها الترابية ويضع حدّا لحالة الانقسام المؤسساتي أحد اهم مخرجات اجتماع القاهرة. وبالمناسبة جددت دول الجوار الليبي الثلاثة رفضها لكلّ أشكال التدخل الأجنبي في الشأن الليبي. وشددت في المقابل على أهمية الدور الإقليمي لدول الجوار باعتبارها الأكثر تأثرا بتداعيات الأزمة الليبية. كما شددت على ضرورة دعم جهود بعثة الأمم المتحدة لدعم التسوية السياسية الشاملة في ليبيا والحفاظ على وحدة الدولة الليبية واستقرارها.
ويؤكد اجتماع القاهرة والاجتماعات السابقة حرص بلدان الجوار الثلاثة على انتظام ودورية اجتماعات آلية التشاور وكذلك الالتزام بإرادة قيادات كل من تونس والجزائر ومصر لتكثيف التشاور الدوري وتعزيز التنسيق وتوحيد الجهود المشتركة خدمة لمصلحة ليبيا والمنطقة ككل. ومن المزمع حسب البيان الختامي لهذا الاجتماع أن تتواصل الاجتماعات الثلاثية لمتابعة تطورات الأزمة في الدولة الليبية والتباحث حول سبل الدفع نحو تسوية سياسية تستجيب لتطلعات شعبها في تحقيق الأمن والاستقرار.
وباعتبار أن الهدف منها هو تنسيق المواقف لدعم الاستقرار والدفع نحو تسوية سياسية شاملة للأزمة الليبية، فإن آلية التشاور الثلاثي منذ انطلاقها تحركت وفق رؤية دول الجوار للملف الليبي ومجموعة الثوابت المشتركة بينها. وفي كل اجتماعاتها أكدت الآلية على ضرورة احترام أن الحل السياسي يجب أن يكون ليبيا-ليبيا ورفض التدخلات والاملاءات الخارجية. كما كانت هذه الاجتماعات مناسبة للدفع نحو توفير البيئة الأمنية والتشريعية المناسبة لتنظيم مسار انتخابي شامل تشريعيا ورئاسيا.
وقد لعبت بلادنا دورا محوريا داخل آلية التشاور الثلاثي من خلال تبنيها للمقاربة الدبلوماسية القائمة على الحوار والتوافق ورفض التدخلات الأجنبية. وفي هذا الإطار اتسم الموقف التونسي بالحياد الإيجابي، إذ سعت تونس إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الليبية، مع التركيز على تشجيع الحوار الوطني الشامل. وقد استضافت عدة لقاءات واجتماعات بين الفرقاء الليبيين، إلى جانب احتضانها اجتماعات آلية التشاور الثلاثي.
وتكمن أهمية الدور التونسي في عدة عوامل جغرافية وسياسية واقتصادية. فبحكم الحدود المشتركة الممتدة مع ليبيا، تأثرت بلادنا بشكل مباشر بالأزمة الليبية، سواء من خلال التحديات الأمنية أو تدفقات اللاجئين أو التأثيرات الاقتصادية. لذلك حرصت الدبلوماسية التونسية على الدفع نحو تسوية سلمية تحفظ وحدة ليبيا وسيادتها. ويعكس الحرص على المشاركة في آلية التشاور الثلاثي كإطار إقليمي يهدف إلى دعم الحل السياسي الليبي وتعزيز الاستقرار في هذا القطر رغبة تونس في لعب دور الوسيط الإقليمي الداعم للاستقرار المنشود.
وقد تمكنت بلادنا من لعب دور مهم صلب آلية التشاور الثلاثي حول ليبيا، وذلك بفضل موقعها الجغرافي وخبرتها الدبلوماسية وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف. ومن خلال هذه الآلية سعت إلى تعزيز فرص الحل السياسي وتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا ومنع انزلاق الوضع فيها نحو مزيد من الفوضى، وذلك انطلاقا من قناعة راسخة بأن استقرار ليبيا ينعكس مباشرة على استقرار تونس والمنطقة المغاربية والإفريقية بأكملها.
هذا وباعتبارها محاولة إقليمية جديدة لدفع مسار التسوية السياسية في ليبيا، فإن من أبرز نقاط قوة آلية التشاور الثلاثي التونسي الجزائري المصري حول ليبيا التي تدعم حظوظ نجاحها، هو التقاء بين هذه الدول حول مبدإ الحفاظ على وحدة هذا القطر ورفض تقسيمه أو عسكرة الحل فيه. كما أن ما تمتلكه هذه الدول من تأثير جغرافي وأمني مباشر على الملف الليبي منح تحركاتها مصداقية أكبر مقارنة ببعض القوى الدولية البعيدة عن الواقع الميداني الليبي.
وعموما فانه على أهميتها إلا أن نجاح آلية التشاور الثلاثي يبقى مرتبطا بعدة عوامل، من أبرزها مدى استعداد الأطراف الليبية لتقديم تنازلات متبادلة. ذلك أن المشهد الليبي مازال يعاني من تعدد مراكز النفوذ السياسي والعسكري ومن غياب الثقة بين مختلف الأطراف المتدخلة، ما قد يعرقل أي تفاهمات جديدة، خصوصا حول الملفات المتعلقة بتقاسم السلطة وتوحيد المؤسسة العسكرية وتنظيم الانتخابات. كما يعاني هذا البلد الشقيق من استمرار التدخلات الأجنبية المتنافسة فيه على النفوذ وعلى الثروات. وهو ما يجعل مستقبل آلية التشاور الثلاثي مرتبطا بمدى قدرة الليبيين أنفسهم على تغليب منطق الدولة والمصالحة الوطنية على حساب الانقسامات والصراعات الضيقة.
التعاون بين تونس والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة آفاق جديدة للنّمو والإستثمار والتكامل الاقتصادي
الصحافة اليوم : سناء بن سلامة مثّل التعاون بين تونس والمؤسسة الدولية…
