تكثّف تونس من جهودها بالتعاون مع المنظمات الدولية والهلال الأحمر التونسي، من أجل إنجاح برامج االعودة الطوعيةب للمهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء إلى بلدانهم الأصلية. وقد ساعدت هذه البرامج على تسهيل مغادرة آلاف المهاجرين في ظروف إنسانية، وسط مساعٍ وطنية للوصول إلى 10 آلاف عودة طوعية.
ويأتي تكثيف العودة الطوعية في إطار إستراتيجية أوسع تسعى تونس من خلالها إلى تقليص أعداد المهاجرين في المخيمات العشوائية بولاية صفاقس أساسا ، وخاصة في منطقتي العامرة وجبنيانة، حيث علق آلاف المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى في السنوات الأخيرة، بعد تشديد الرقابة على الحدود في ما يتعلق بالقوارب المتجهة نحو الحدود الأوروبية وتحديدا السواحل الإيطالية.
وقد شهد مخيّم العودة الطوعية بمعتمدية العامرة بولاية صفاقس، أول أمس الجمعة تسجيل أعلى رقم للمغادرين في رحلة واحدة منذ انطلاق العمل بهذا المخيم في جويلية الماضي حيث غادر 243 شخص من حاملي الجنسية الإيفوارية على متن 6 حافلات وفّرتها السلطات الجهوية بصفاقس، انطلقت مباشرة نحو مطار تونس قرطاج الدولي، لعودتهم في رحلة خاصة تؤمّنها الخطوط التونسية نحو اأبيدجانب.
وقد ساعد هذا المخيم في التفكيك التدريجي للمخيمات المؤقتة في منطقة صفاقس، مع تقديم الخدمات الأساسية والرعاية الصحية في الوقت ذاته كما ساهم المخيم في تأمين عمليات العودة بشكل طوعي ومنظم، وهي جزء من مقاربة قائمة على مكافحة شبكات الاتجار بالبشر، مع احترام حقوق المهاجرين انخرطت فيها تونس لمعالجة ملف من أكبر الملفات تعقيدا وتشعبا نتيجة تداعياته الاجتماعية والأمنية والاقتصادية على البلاد.
وقد مثّل مشروع التدخل الإنساني لفائدة المهاجرين غير النظاميين،من خلال تركيز المخيم الذي أطلقته وزارة الداخلية منذ منتصف جوان 2025 بمعتمدية العامرة من ولاية صفاقس، تحوّلا بارزا في مسار عودة آلاف المهاجرين إلى بلدانهم، من خلال الاستجابة لطلبات العودة الطوعية واعتماد مقاربة تجمع بين البعدين الإنساني والتنظيمي.
وتدير الفرق الأمنية والمنظمات الإنسانية وفي مقدمتها الهلال الأحمر التونسي بدعم من المنظمة الدولية للهجرة هذا المخيم عبر االتدخل الإنسانيب بتنسيق مشترك مع البعثات الدبلوماسية للبلدان المعنية، لضمان استخراج الوثائق وتوفير الرعاية للمهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية.
وقد نجح برنامج العودة الطوعية في تأمين عودة آلاف المهاجرين، مع تسجيل رحلات مكثفة مؤخراً شملت المئات من المهاجرين في رحلة واحدة على غرار رحلة أول أمس باتجاه أبيدجان. وتهدف تونس من خلال هذا البرنامج إلى بلوغ 10 آلاف حالة اعودة طوعيةب مدعومة بحلول نهاية العام الجاري بدعم إداري ولوجستي ومالي للمنظمة الدولية للهجرة وذلك وفقاً لوزارة الشؤون الخارجية.
وقد أسهم الاجتماع الأخير الذي عقد في تونس العاصمة بين وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، ومدير مكتب المنظمة الدولية للهجرة في تونس عزوز السامري، في تعزيز التعاون بين الطرفين من أجل إنجاح برنامج العودة الطوعية وتوفير كل الضمانات الصحية والإنسانية الآمنة لعودة هؤلاء المهاجرين في ظروف طيبة.
وتبرز أهمية مخيّم العامرة والذي يمكن استنساخه في عديد المناطق التي تعرف وجود أعداد كبرى من المهاجرين غير النظاميين أنه يساعد في الانتظار لمواعيد رحلات العودة الطوعية كما يوفر المخيم الغذاء والخدمات الصحية وغيرها للمهاجرين غير النظاميين حيث يستقبل أسبوعيا ما بين 80 و100 من الراغبين في العودة الطوعية إلى بلدانهم.
المسؤولية.. إلتزام وأمانة
في ظل التحدّيات التي تواجهها تونس تظل نجاعة إدارة المرفق العام غير متناغمة مع انتظارات الم…





