الأمطار الأخيرة تتسبب في أضرار كبيرة لصابة الحبوب ..ووزارة الفلاحة تدعو إلى إجراءات استباقية عاجلة
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
شهدت العديد من المناطق الفلاحية خلال الأيام الأخيرة تساقطات مطرية هامة تراوحت بين المتوسطة والغزيرة، مصحوبة في بعض الجهات برياح قوية وعواصف رعدية، و هو ما خلف أضراراً متفاوتة على مستوى القطاع الفلاحي، خاصة بالنسبة إلى صابة الحبوب التي تعيش مرحلة حساسة من النمو والحصاد.
وتشير المعطيات المتوفرة الى أن الكميات الكبيرة من الأمطار المسجلة في فترة قصيرة أثرت بشكل مباشر على جودة المحاصيل الزراعية، حيث تسببت في تضرر مساحات واسعة من حقول القمح والشعير، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على المردودية وجودة الإنتاج ويصعب عمليات الحصاد خلال الفترة المقبلة.
ويؤكد الفاعلون في القطاع أن استمرار التقلبات الجوية والرطوبة المرتفعة من شأنه أن يزيد من مخاطر انتشار بعض الأمراض الفطرية التي تصيب الحبوب والأشجار المثمرة، فضلاً عن إلحاق أضرار بالمحاصيل الصيفية والخضروات في بعض المناطق المنخفضة التي شهدت تجمعات كبيرة لمياه الأمطار.
كما يرى مختصون أن استمرار الأمطار خلال فترة الحصاد يمثل تحدياً حقيقياً أمام الفلاحين، إذ أن الحبوب الناضجة تصبح أكثر عرضة للتلف والإنبات المبكر داخل السنابل، وهو ما يؤدي إلى فقدان جزء من المحصول أو انخفاض قيمته التجارية. كما أن ارتفاع نسبة الرطوبة يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض الفطرية التي تؤثر على جودة الإنتاج وصلاحيته للتخزين.
موسم واعد مهدد بالتقلبات الجوية
يراهن القطاع الفلاحي هذا الموسم على تحقيق نتائج إيجابية بفضل تحسن التساقطات خلال فترات النمو الرئيسية مقارنة ببعض المواسم السابقة التي اتسمت بالجفاف ونقص الموارد المائية. غير أن التقلبات الجوية المسجلة في الأيام الأخيرة أعادت المخاوف بشأن قدرة القطاع على المحافظة على مردودية المحاصيل ، خاصة وأن عدداً كبيراً من الفلاحين كانوا قد شرعوا بالفعل في عمليات الحصاد أو يستعدون للانطلاق فيها.
و يؤكد خبراء في القطاع الفلاحي أن أي تراجع في إنتاج الحبوب أو في جودتها ستكون له انعكاسات مباشرة على منظومة التزويد والأسعار وكلفة التوريد، باعتبار أن الحبوب تمثل عنصراً أساسياً في الصناعات الغذائية وفي منظومة الأعلاف.
وزارة الفلاحة تتحرك وتدعو إلى اليقظة
وفي هذا السياق، دعت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري كافة الفلاحين إلى التحلي باليقظة واتخاذ الإجراءات الوقائية والاستباقية الضرورية للحد من الخسائر المحتملة. وشددت الوزارة على أهمية متابعة النشرات الجوية الرسمية والتدخل السريع لتصريف المياه الراكدة من الأراضي الزراعية، إضافة إلى مراقبة المحاصيل بصفة دورية للكشف المبكر عن الأمراض والآفات التي قد تنشط بفعل الرطوبة.
كما أوصت المصالح الفنية التابعة للوزارة بضرورة التسريع في عمليات الحصاد بالمناطق التي تسمح فيها الظروف الجوية بذلك، وتأمين المعدات والآلات الفلاحية، فضلاً عن حماية المخزونات الزراعية والأعلاف من مخاطر تسرب المياه.
تحديات التغيرات المناخية
تكشف هذه الأحداث مجدداً هشاشة القطاع الفلاحي أمام الظواهر المناخية المتطرفة التي أصبحت تتكرر بوتيرة متزايدة خلال السنوات الأخيرة. فبعد فترات طويلة من الجفاف ونقص الأمطار، تجد المنظومة الفلاحية نفسها أمام تحديات جديدة تتمثل في الأمطار الغزيرة المفاجئة والعواصف الرعدية والبرد، وهي عوامل يصعب التحكم فيها وتؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي.
بين الفائدة والضرر
ورغم الأضرار المسجلة، فإن الأمطار الأخيرة تحمل في المقابل بعض الجوانب الإيجابية، خاصة في ما يتعلق بدعم المخزون المائي بالسدود والموائد المائية وتوفير احتياطي إضافي للموسم الفلاحي المقبل. غير أن المختصين يؤكدون أن الاستفادة من هذه الكميات تبقى رهينة الأيام القادمة لمعرفة مدى تأثير هذه التقلبات على حجم الصابة الوطنية للحبوب، التي تمثل أحد أهم المؤشرات الاقتصادية والزراعية في البلاد، وأحد الأعمدة الرئيسية لضمان الأمن الغذائي لتونس بحسن إدارتها والحد من آثارها السلبية على المحاصيل الجاهزة للحصاد. ويشدد الفاعلون في القطاع على أن المرحلة القادمة تتطلب برامج التأمين الفلاحي ضد الكوارث الطبيعية وتطوير أنظمة الانذار المبكر وتحسين البنية التحتية الخاصة بتصريف مياه الأمطار داخل المناطق الزراعية الى جانب تكثيف حملات الارشاد والتوعية لفائدة الفلاحين حول طرق التعامل مع الظروف المناخية الاستثنائية.
بمناسبة عيد الأضحى المدّ التضامني يجتاح مختلف الولايات دعما للعائلات المعوزة وإحياء لقيم التكافل الاجتماعي
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة بمناسبة عيد الأضحى المبارك، تشهد مختلف ولا…
