النفطي يوصي بالعمل على تنفيذ برامج التعاون الثنائي مع كوريا الجنوبية: نحو تعاون أوسع واستثمار في الكفاءات
الصحافة اليوم : عواطف السويدي
يشارك وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، في أشغال الاجتماع الثاني لوزراء خارجية إفريقيا وكوريا الجنوبية المنعقد بالعاصمة سيول، في إطار مساعٍ تونسية لتعزيز التعاون مع الشريك الكوري، خاصة في المجالات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية، ومتابعة مخرجات القمة الإفريقية-الكورية. ويتنزّل هذا الاجتماع في إطار متابعة مخرجات القمة الأولى الإفريقية الكورية، التي انعقدت يومي 04 و05 جوان 2024، واستعراض تطوّر مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والتكنولوجي القائم بين الجانبين والآليات والبرامج الكفيلة بمواصلة تنفيذها.
وسيتطرّق الاجتماع الذي يتواصل على مدى يومي 1 و2 جوان الجاري إلى المسائل المتصلة بتعزيز التعاون الاقتصادي والرفاه المشترك والتنمية الشاملة بالإضافة إلى التضامن الإفريقي الكوري في مواجهة التحديّات العالمية الماثلة.
وقد استهلّ وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، زيارته إلى كوريا الجنوبية بجلسة عمل موسّعة بمقر سفارة تونس بسيول، جمعته بسفير تونس وأعضاء البعثة الدبلوماسية، خُصّصت لتنسيق الجهود بهدف ضمان مشاركة تونسية فاعلة تعكس أولويات الدبلوماسية الوطنية وتدعم المصالح الاستراتيجية للبلاد، داعيا إلى مزيد دعم الحضور التونسي في هذا الاستحقاق الدولي، وترسيخ موقع تونس ضمن فضاءات التعاون الإفريقي ـ الآسيوي.
كما أوصى الوزير بضرورة مواصلة تنفيذ برامج التعاون الثنائي مع كوريا الجنوبية، خاصة في المجالات الاقتصادية والفنية والتكنولوجية والصحية، بما من شأنه تطوير الشراكة بين البلدين واستثمار الفرص المتاحة في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية. وفي السياق ذاته، دعا إلى تحسين الخدمات القنصلية لفائدة الجالية التونسية، حيث ابرزخلال لقائه بالجالية التونسية في كوريا الجنوبية أهمية دعم الرصيد البشري ودوره المحوري في دعم التنمية. وأشاد بكفاءات التونسيين في مجالات البحث والتكنولوجيا وريادة الأعمال، داعيًا إلى تعزيز تنظيم الجالية وتكثيف التواصل مع البعثات الدبلوماسية.
كما شدّد على ضرورة الاستفادة من خبراتهم ونقل المعرفة، إلى جانب استلهام النموذج الكوري في الابتكار والتصنيع والتكنولوجيا بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز تنافسيته.
في هذا السياق، أفاد رياض جعيدان، رئيس لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، بأن اللجنة البرلمانية تتابع باهتمام تطور العلاقات التونسية الكورية الجنوبية، وما تتيحه من فرص مهمة لتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وأوضح جعيدان، في تصريح لـاالصحافة اليومب، أن مستقبل هذه العلاقات يُفترض أن يقوم على شراكة استراتيجية حقيقية قائمة على تبادل المصالح، ودعم جهود التنمية المستدامة والابتكار، مشيرًا إلى أن التجربة الكورية في مجالات التعليم والتكنولوجيا والتحول الرقمي والصناعات الذكية تُعد نموذجًا ناجحًا يمكن لتونس الاستفادة منه لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف أن المرحلة القادمة تستوجب مزيدًا من دعم الدبلوماسية الاقتصادية التونسية، وتعزيز المبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة، خاصة في ظل اهتمام كوريا الجنوبية بالاستثمار في القارة الإفريقية، معتبرًا أن تونس قادرة على لعب دور محوري كحلقة وصل بين آسيا وإفريقيا، خصوصًا في قطاعات الصناعات التكنولوجية والطاقات المتجددة والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي، بفضل موقعها الاستراتيجي وكفاءاتها البشرية المؤهلة.
كما شدّد جعيدان على أهمية تطوير الدبلوماسية البرلمانية مع كوريا الجنوبية، من خلال تكثيف الزيارات المتبادلة وتبادل الخبرات التشريعية، إلى جانب تعزيز الحوار حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يساهم في دعم علاقات الصداقة بين البلدين، وتوسيع التعاون ليشمل مجالات البحث العلمي والتكوين المهني والثقافة والتبادل الشبابي، بشكل أكثر ديناميكية وشمولًا.
شراكة متعددة المجالات
وتعود العلاقات الدبلوماسية بين تونس وكوريا الجنوبية إلى ستينات القرن الماضي، حيث تم إرساء أسس تعاون قائم على الانفتاح وتبادل المصالح، قبل أن تشهد هذه العلاقات نسقًا تصاعديًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا برغبة تونس في الاستفادة من التجربة الكورية في مجالات التنمية والتصنيع والتكنولوجيا. وقد تعزّز هذا المسار عبر تكثيف الزيارات الرسمية والمشاركة في المنتديات الدولية، بما ساهم في دفع التعاون الثنائي نحو آفاق أوسع.
وتشمل مجالات التعاون بين البلدين عديد القطاعات الحيوية، على غرار الاقتصاد والاستثمار، حيث تبرز كوريا الجنوبية كشريك مهم في دعم المشاريع التنموية، إلى جانب التعاون في مجالات التكنولوجيا والرقمنة، خاصة في ما يتعلق بالحوكمة الرقمية وتطوير الخدمات الذكية. كما يمتد التعاون ليشمل قطاعي التعليم والتكوين من خلال برامج المنح وتبادل الخبرات، فضلاً عن المجال الصحي والتقني، إلى جانب التعاون الثقافي والعلمي.
وفي ظل التحولات الاقتصادية العالمية، تتجه تونس إلى مزيد تعزيز هذه الشراكة، من خلال استثمار الكفاءات التونسية المقيمة بكوريا الجنوبية، والاستفادة من الخبرة الكورية في الابتكار والتصنيع، بما يدعم أولويات التنمية الوطنية ويعزز انفتاح تونس على الفضاء الآسيوي.
حملات أمنية مكثّفة ضدّ الاحتكار والجريمة: نحو إرساء سياسة دولة دائمة ..وإنفاذ القانون
الصحافة اليوم : عواطف السويدي تشهد تونس في الآونة الأخيرة نسقًا متصاعدًا…
