2026-06-02

النفطي‭ ‬يوصي‭ ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬برامج‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬مع‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭:‬ نحو‭ ‬تعاون‭ ‬أوسع‭ ‬واستثمار‭ ‬في‭ ‬الكفاءات

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬عواطف‭ ‬السويدي

يشارك‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والهجرة‭ ‬والتونسيين‭ ‬بالخارج،‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬النفطي،‭ ‬في‭ ‬أشغال‭ ‬الاجتماع‭ ‬الثاني‭ ‬لوزراء‭ ‬خارجية‭ ‬إفريقيا‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬المنعقد‭ ‬بالعاصمة‭ ‬سيول،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مساعٍ‭ ‬تونسية‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الشريك‭ ‬الكوري،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والعلمية‭ ‬والتكنولوجية،‭ ‬ومتابعة‭ ‬مخرجات‭ ‬القمة‭ ‬الإفريقية‭-‬الكورية‭. ‬ويتنزّل‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬متابعة‭ ‬مخرجات‭ ‬القمة‭ ‬الأولى‭ ‬الإفريقية‭ ‬الكورية،‭ ‬التي‭ ‬انعقدت‭ ‬يومي‭ ‬04‭ ‬و05‭ ‬جوان‭ ‬2024،‭ ‬واستعراض‭ ‬تطوّر‭ ‬مستوى‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتجاري‭ ‬والعلمي‭ ‬والتكنولوجي‭ ‬القائم‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬والآليات‭ ‬والبرامج‭ ‬الكفيلة‭ ‬بمواصلة‭ ‬تنفيذها‭.‬

‭ ‬وسيتطرّق‭ ‬الاجتماع‭ ‬الذي‭ ‬يتواصل‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬يومي‭ ‬1‭ ‬و2‭ ‬جوان‭ ‬الجاري‭ ‬إلى‭ ‬المسائل‭ ‬المتصلة‭ ‬بتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والرفاه‭ ‬المشترك‭ ‬والتنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التضامن‭ ‬الإفريقي‭ ‬الكوري‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديّات‭ ‬العالمية‭ ‬الماثلة‭.‬

وقد‭ ‬استهلّ‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والهجرة‭ ‬والتونسيين‭ ‬بالخارج،‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬النفطي،‭ ‬زيارته‭ ‬إلى‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬بجلسة‭ ‬عمل‭ ‬موسّعة‭ ‬بمقر‭ ‬سفارة‭ ‬تونس‭ ‬بسيول،‭ ‬جمعته‭ ‬بسفير‭ ‬تونس‭ ‬وأعضاء‭ ‬البعثة‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬خُصّصت‭ ‬لتنسيق‭ ‬الجهود‭ ‬بهدف‭ ‬ضمان‭ ‬مشاركة‭ ‬تونسية‭ ‬فاعلة‭ ‬تعكس‭ ‬أولويات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الوطنية‭ ‬وتدعم‭ ‬المصالح‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للبلاد،‭ ‬داعيا‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬دعم‭ ‬الحضور‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاستحقاق‭ ‬الدولي،‭ ‬وترسيخ‭ ‬موقع‭ ‬تونس‭ ‬ضمن‭ ‬فضاءات‭ ‬التعاون‭ ‬الإفريقي‭ ‬ـ‭ ‬الآسيوي‭.‬

كما‭ ‬أوصى‭ ‬الوزير‭ ‬بضرورة‭ ‬مواصلة‭ ‬تنفيذ‭ ‬برامج‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬مع‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والفنية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬والصحية،‭ ‬بما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬تطوير‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬واستثمار‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬عالية‭. ‬وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬القنصلية‭ ‬لفائدة‭ ‬الجالية‭ ‬التونسية،‭ ‬حيث‭ ‬ابرزخلال‭ ‬لقائه‭ ‬بالجالية‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬أهمية‭ ‬دعم‭ ‬الرصيد‭ ‬البشري‭ ‬ودوره‭ ‬المحوري‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التنمية‭. ‬وأشاد‭ ‬بكفاءات‭ ‬التونسيين‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬البحث‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬داعيًا‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬تنظيم‭ ‬الجالية‭ ‬وتكثيف‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬البعثات‭ ‬الدبلوماسية‭.‬

كما‭ ‬شدّد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬خبراتهم‭ ‬ونقل‭ ‬المعرفة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استلهام‭ ‬النموذج‭ ‬الكوري‭ ‬في‭ ‬الابتكار‭ ‬والتصنيع‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬ويعزز‭ ‬تنافسيته‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أفاد‭ ‬رياض‭ ‬جعيدان،‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬والتعاون‭ ‬الدولي‭ ‬وشؤون‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬والهجرة،‭ ‬بأن‭ ‬اللجنة‭ ‬البرلمانية‭ ‬تتابع‭ ‬باهتمام‭ ‬تطور‭ ‬العلاقات‭ ‬التونسية‭ ‬الكورية‭ ‬الجنوبية،‭ ‬وما‭ ‬تتيحه‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬مهمة‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬ذات‭ ‬الاهتمام‭ ‬المشترك‭.‬

وأوضح‭ ‬جعيدان،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب،‭ ‬أن‭ ‬مستقبل‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬حقيقية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬تبادل‭ ‬المصالح،‭ ‬ودعم‭ ‬جهود‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والابتكار،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التجربة‭ ‬الكورية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التعليم‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والصناعات‭ ‬الذكية‭ ‬تُعد‭ ‬نموذجًا‭ ‬ناجحًا‭ ‬يمكن‭ ‬لتونس‭ ‬الاستفادة‭ ‬منه‭ ‬لتوسيع‭ ‬آفاق‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬تستوجب‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التونسية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬والاستثمارات‭ ‬المشتركة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اهتمام‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬بالاستثمار‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬محوري‭ ‬كحلقة‭ ‬وصل‭ ‬بين‭ ‬آسيا‭ ‬وإفريقيا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الصناعات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬والطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬بفضل‭ ‬موقعها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬وكفاءاتها‭ ‬البشرية‭ ‬المؤهلة‭.‬

كما‭ ‬شدّد‭ ‬جعيدان‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تطوير‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البرلمانية‭ ‬مع‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكثيف‭ ‬الزيارات‭ ‬المتبادلة‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬التشريعية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬الحوار‭ ‬حول‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬ذات‭ ‬الاهتمام‭ ‬المشترك،‭ ‬بما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬علاقات‭ ‬الصداقة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وتوسيع‭ ‬التعاون‭ ‬ليشمل‭ ‬مجالات‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬والتكوين‭ ‬المهني‭ ‬والثقافة‭ ‬والتبادل‭ ‬الشبابي،‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬ديناميكية‭ ‬وشمولًا‭.‬

شراكة‭ ‬متعددة‭ ‬المجالات

وتعود‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬إلى‭ ‬ستينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬إرساء‭ ‬أسس‭ ‬تعاون‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬الانفتاح‭ ‬وتبادل‭ ‬المصالح،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬نسقًا‭ ‬تصاعديًا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مدفوعًا‭ ‬برغبة‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬الكورية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التنمية‭ ‬والتصنيع‭ ‬والتكنولوجيا‭. ‬وقد‭ ‬تعزّز‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬عبر‭ ‬تكثيف‭ ‬الزيارات‭ ‬الرسمية‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬المنتديات‭ ‬الدولية،‭ ‬بما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬نحو‭ ‬آفاق‭ ‬أوسع‭.‬

وتشمل‭ ‬مجالات‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬عديد‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والاستثمار،‭ ‬حيث‭ ‬تبرز‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬كشريك‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والرقمنة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالحوكمة‭ ‬الرقمية‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬الذكية‭. ‬كما‭ ‬يمتد‭ ‬التعاون‭ ‬ليشمل‭ ‬قطاعي‭ ‬التعليم‭ ‬والتكوين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برامج‭ ‬المنح‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬المجال‭ ‬الصحي‭ ‬والتقني،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التعاون‭ ‬الثقافي‭ ‬والعلمي‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية،‭ ‬تتجه‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬تعزيز‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استثمار‭ ‬الكفاءات‭ ‬التونسية‭ ‬المقيمة‭ ‬بكوريا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخبرة‭ ‬الكورية‭ ‬في‭ ‬الابتكار‭ ‬والتصنيع،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬أولويات‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية‭ ‬ويعزز‭ ‬انفتاح‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬الفضاء‭ ‬الآسيوي‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

حملات‭ ‬أمنية‭ ‬مكثّفة‭ ‬ضدّ‭ ‬الاحتكار‭ ‬والجريمة‭: ‬ نحو‭ ‬إرساء‭ ‬سياسة‭ ‬دولة‭ ‬دائمة‭ ..‬وإنفاذ‭ ‬القانون

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬عواطف‭ ‬السويدي تشهد‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬نسقًا‭ ‬متصاعدًا…