حادثة ريّ الطماطم بمياه الصرف الصحي : جريمة في حق المواطن
الصحافة اليوم :
تم مؤخرا الكشف عن تجاوز خطير يمس مباشرة الأمن الغذائي وصحة المواطنين حيث أعلنت المديرة الجهوية للهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بمنوبة، مها الخلادي عن تحرير محضر إتلاف طال 5 هكتارات من محصول الطماطم باحدى المناطق التابعة لمعتمدية طبربة من ولاية منوبة.
وجاء هذا القرار الصارم بعد أن تم ضبط الفلاح صاحب الأرض متلبسا بري محاصيله باستخدام مياه الصرف الصحي .وقد تحركت اللجنة المشتركة لتنفيذ القانون.
ورغم أن المحصول مازال في طور ما قبل النضج ، فقد تم حرث كامل الأرض واتلاف مساحة الطماطم بالكامل لمنع وصولها إلى الاسواق .
وأكدت المسؤولة الجهوية أن الملف تم تحويله بالكامل إلى القضاء لاتخاذ العقوبات السجنية والمالية الردعية، مشددة على أن العقوبات المخصصة لهذا النوع من التجاوزات الصارخة تصل إلى خطايا مالية ثقيلة تبلغ 50 ألف دينار وأكثر، اضافة إلى عقوبات سالبة للحرية وذلك حسب ما يراه القضاء مناسبا لحجم الجرم. وقدحاول الفلاح التملص من المسؤولية أثناء التحقيق، زاعما أنه لم يكن يعلم بخطورة وتبعات ري الخضروات بمياه ملوثة وهي تبريرات واهية.
ومصطلح الارهاب الغذائي هو أكثر مصطلح يليق بوصف هذه الحادثة ، فهي تختصر تعمد البعض تحقيق أرباح سريعة على حساب صحة ملايين المواطنين. وتقديم غذاء ملوث ومسرطن للمواطن وهو قتل بطيء وممنهج وجريمة مكتملة الأركان .
إن ري الخضروات بمياه الصرف الصحي يعني نقل البكتيريا الفتاكة والطفيليات والمعادن الثقيلة السامة والمخلفات الكيميائية من قنوات المجاري مباشرة إلى دماء وجهاز الإنسان الهضمي. ولا شك ان هذه السلوكيات الجشعة تعد سببا مباشرا في انتشار أمراض خطيرة مثل الأمراض السرطانية التي اصبحت تسجل أرقاما مقلقة ومفزعة .
وقد اثبتت حادثة طبربة أن لجان الرقابة المشتركة وأعوان الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية لهم دور كبير في كشف هذه الجرائم ، لكن الرقابة وحدها لا تكفي لتغطية كل الأراضي الفلاحية ، كما ان النجاح الحقيقي في مكافحة االإرهاب الغذائيب يتطلب الردع القضائي الصارم اذ يجب ألا تأخذ القضاء أي رأفة بالمتورطين ليكونوا درسا لكل من يفكر في تلويث الغذاء فضلا عن اليقظة المجتمعية لان المواطن سواء كان مستهلكا أو فلاحا يجب أن يكون غيورا على أمن بلاده الغذائي اضافة الى اهمية التبليغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة أو مضخات عشوائية تربط بالأودية الملوثة التي تهدد صحة المواطنين .
سامية جاءبالله
رغم التحفيزات الجبائية والمالية: لماذا لم تنجح السيارات الكهربائية في تونس حتى الآن؟
الصحافة اليوم: سجلت تونس خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الحالية …
