بفضل قانون الشيكات الجديد: النشاط الاقتصادي يشهد تحولاً تدريجيا نحو وسائل دفع أكثر أمانا ووضوحا
الصحافة اليوم : نجاة الحباشي
فندت عديد القراءات الاقتصادية مقولة أن قانون الشيكات الجديد هو سبب الركود الاقتصادي كما تعتبر ان ارتفاع الكتلة النقدية المتداولة في البلاد والتي بلغت ارقاما قياسية قاربت الـ30 مليار دينار يوم 26 ماي المنقضي راجع الى هذا القانون الجديد الذي جعل الاقبال على الكاش يتزايد ويتفاقم لافتة الى ان الإصلاح الحقيقي يتم عبر تطوير وسائل الدفع وخفض تكلفة التمويل، وليس بالتراجع عن الإصلاحات القانونية التي عززت الشفافية والانضباط المالي. هذا الموقف عبرت عنه الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة لدى قيامها بقراءة في آليات الدفع البنكية حيث اعتبرت ان الأرقام الصادرة عن البنك المركزي التونسي خلال الربع الأول من سنة 2026 تبرز ان الاقتصاد التونسي يشهد تحولاً هيكلياً في وسائل الدفع، وليس انكماشاً أو ركوداً ناتجاً عن قانون الشيكات الجديد،وان تراجع استعمال الشيكات لا يعني تراجع المعاملات.أما قانون الشيكات فقد أدى أساساً إلى إعادة توزيع وسائل الدفع وتقليص الاعتماد على الشيكات، وهو ما تؤكده الزيادة الواضحة في بقية وسائل الدفع والمعاملات المالية.
من جهة اخرى اوضحت القراءة نفسها ان ربط كل الصعوبات الاقتصادية بقانون الشيكات فيه تبسيط مخل، لأن المؤسسات التونسية تعاني أساساً من صعوبة النفاذ إلى التمويل ومن ارتفاع نسب الفائدة لسنوات طويلة ومن المنافسة غير المشروعة للاقتصاد الموازي وغيرها من المشاكل التي كانت موجودة قبل تعديل قانون الشيكات. بل انها شددت على انه على عكس ما يقال فان قانون الشيكات ساهم في الحد من الشيكات بدون رصيد ومن تقليص استعمال الشيك كوسيلة ائتمان مقنعة وتشجيع وسائل الدفع الرقمية الى جانب دفع المؤسسات نحو التحويلات والكمبيالات والوسائل الإلكترونية، وهو ما يؤدي الى تعزيز الشفافية المالية ومقاومة الاقتصاد الموازي.
وابرزت الجمعية أن الأرقام تؤكد أن عدد الشيكات المتداولة انخفض من 11,45 مليون عملية خلال الربع الأول من سنة 2023 إلى حوالي 3,39 مليون عملية خلال الربع الأول من سنة 2026، أي بانخفاض يتجاوز 70%.لكن في المقابل ارتفعت التحويلات البنكية من 8,3 مليون عملية إلى 9,6 مليون عملية، أي بزيادة نسبتها 15.7%.كما ارتفعت الكمبيالات من 1,03 مليون عملية إلى 3,18 مليون عملية، أي بزيادة قدرها 207,4% .وارتفعت المدفوعات الإلكترونية بأكثر من 34%. كما ارتفعت ايضا المدفوعات عبر الهاتف الجوال بأكثر من 67%.وارتفع عدد مواقع التجارة الإلكترونية النشطة بحوالي 28%.وبالتالي فان ما حدث ليس اختفاءً للمعاملات التجارية، بل تحولاً من الشيك إلى وسائل دفع أخرى وفق الجمعية.
كما ذكرت ان الأرقام الرسمية لا تدعم مقولة أن قانون الشيكات تسبب في الركود الاقتصادي.بل ان ما تثبته البيانات هو أن تونس تعيش مرحلة انتقال من اقتصاد يعتمد على الشيكات المؤجلة إلى اقتصاد يعتمد أكثر على التحويلات البنكية والدفع الإلكتروني والكمبيالات.واما الركود الحقيقي إن وُجد، فسببه ضعف الاستثمار والتمويل والطلب بحسب الجمعية التي اوضحت ان المعطيات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي تشير إلى أن النشاط الاقتصادي لم يتوقف ولم ينهر،بل شهد تحولاً تدريجياً نحو وسائل دفع أكثر أماناً ووضوحاً. لذلك، فإن إلقاء مسؤولية الركود الاقتصادي على هذا القانون يعد استنتاجاً غير دقيق.
واعتبرت الجمعية ان التحدي الحقيقي لا يكمن في العودة إلى نظام الشيكات السابق، بل في دفع القطاع المصرفي لتطوير بدائل عملية ومرنة تلبي احتياجات المؤسسات الصغرى والمتوسطة،من خلال وضع آليات دفع وضمان سريعة وحديثة تحل محل الشيكات المؤجلة الى جانب نشر خدمات الدفع الإلكتروني والدفع عبر الهاتف المحمول هذا الى جانب تبسيط إجراءات التحويلات والكمبيالات وتقليل تكاليفها،ومراجعة أسعار الفائدة المرتفعة التي تثقل كاهل المؤسسات وتعيق الاستثمار والإنتاج، مع تشجيع البنوك على تمويل الاقتصاد الحقيقي بدلاً من الاعتماد على العمولات والرسوم المصرفية.
وشددت جمعية المؤسسات الصغرى والمتوسطة على ان المؤسسات التونسية لا تسعى للعودة إلى المخاطر التي كانت تسببها الشيكات بدون رصيد، بل تتطلب نظاماً مالياً حديثاً يوفر السيولة والتمويل بتكلفة معقولة، مما يحمي الوظائف ويحفز الاستثمار والنمو.
أنيس الجزيري رئيس مجلس الاعمال التونسي الافريقي: الكفاءات التونسية في افريقيا مطلوبة و تحظى بسمعة ممتازة
الصحافة اليوم : نجاة الحباشي تسعى عديد المبادرات الخاصة إلى دفع وت…
