2026-06-08

بفضل‭ ‬قانون‭ ‬الشيكات‭ ‬الجديد‭:‬ النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬يشهد‭ ‬تحولاً‭ ‬تدريجيا‭ ‬نحو‭ ‬وسائل‭ ‬دفع‭ ‬أكثر‭ ‬أمانا‭ ‬ووضوحا

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬نجاة‭ ‬الحباشي‭ ‬

فندت‭ ‬عديد‭ ‬القراءات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مقولة‭ ‬أن‭ ‬قانون‭ ‬الشيكات‭ ‬الجديد‭ ‬هو‭ ‬سبب‭ ‬الركود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬كما‭ ‬تعتبر‭ ‬ان‭ ‬ارتفاع‭ ‬الكتلة‭ ‬النقدية‭ ‬المتداولة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬والتي‭ ‬بلغت‭ ‬ارقاما‭ ‬قياسية‭ ‬قاربت‭ ‬الـ30‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬يوم‭ ‬26‭ ‬ماي‭ ‬المنقضي‭ ‬راجع‭ ‬الى‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬الاقبال‭ ‬على‭ ‬الكاش‭ ‬يتزايد‭ ‬ويتفاقم‭ ‬لافتة‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬الإصلاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬يتم‭ ‬عبر‭ ‬تطوير‭ ‬وسائل‭ ‬الدفع‭ ‬وخفض‭ ‬تكلفة‭ ‬التمويل،‭ ‬وليس‭ ‬بالتراجع‭ ‬عن‭ ‬الإصلاحات‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬عززت‭ ‬الشفافية‭ ‬والانضباط‭ ‬المالي‭. ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬عبرت‭ ‬عنه‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬لدى‭ ‬قيامها‭ ‬بقراءة‭ ‬في‭ ‬آليات‭ ‬الدفع‭ ‬البنكية‭ ‬حيث‭ ‬اعتبرت‭ ‬ان‭ ‬الأرقام‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬التونسي‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬تبرز‭ ‬ان‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬يشهد‭ ‬تحولاً‭ ‬هيكلياً‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الدفع،‭ ‬وليس‭ ‬انكماشاً‭ ‬أو‭ ‬ركوداً‭ ‬ناتجاً‭ ‬عن‭ ‬قانون‭ ‬الشيكات‭ ‬الجديد،وان‭ ‬تراجع‭ ‬استعمال‭ ‬الشيكات‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬تراجع‭ ‬المعاملات‭.‬أما‭ ‬قانون‭ ‬الشيكات‭ ‬فقد‭ ‬أدى‭ ‬أساساً‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬وسائل‭ ‬الدفع‭ ‬وتقليص‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الشيكات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬الزيادة‭ ‬الواضحة‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬وسائل‭ ‬الدفع‭ ‬والمعاملات‭ ‬المالية‭.‬

‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬اخرى‭ ‬اوضحت‭ ‬القراءة‭ ‬نفسها‭ ‬ان‭ ‬ربط‭ ‬كل‭ ‬الصعوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بقانون‭ ‬الشيكات‭ ‬فيه‭ ‬تبسيط‭ ‬مخل،‭ ‬لأن‭ ‬المؤسسات‭ ‬التونسية‭ ‬تعاني‭ ‬أساساً‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬النفاذ‭ ‬إلى‭ ‬التمويل‭ ‬ومن‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسب‭ ‬الفائدة‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬ومن‭ ‬المنافسة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الموازي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬قبل‭ ‬تعديل‭ ‬قانون‭ ‬الشيكات‭. ‬بل‭ ‬انها‭ ‬شددت‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬فان‭ ‬قانون‭ ‬الشيكات‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الشيكات‭ ‬بدون‭ ‬رصيد‭ ‬ومن‭ ‬تقليص‭ ‬استعمال‭ ‬الشيك‭ ‬كوسيلة‭ ‬ائتمان‭ ‬مقنعة‭ ‬وتشجيع‭ ‬وسائل‭ ‬الدفع‭ ‬الرقمية‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬دفع‭ ‬المؤسسات‭ ‬نحو‭ ‬التحويلات‭ ‬والكمبيالات‭ ‬والوسائل‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬الى‭ ‬تعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬المالية‭ ‬ومقاومة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الموازي‭.‬

وابرزت‭ ‬الجمعية‭ ‬أن‭ ‬الأرقام‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬الشيكات‭ ‬المتداولة‭ ‬انخفض‭ ‬من‭ ‬11,45‭ ‬مليون‭ ‬عملية‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2023‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬3,39‭ ‬مليون‭ ‬عملية‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2026،‭ ‬أي‭ ‬بانخفاض‭ ‬يتجاوز‭ ‬70%‭.‬لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬ارتفعت‭ ‬التحويلات‭ ‬البنكية‭ ‬من‭ ‬8,3‭ ‬مليون‭ ‬عملية‭ ‬إلى‭ ‬9,6‭ ‬مليون‭ ‬عملية،‭ ‬أي‭ ‬بزيادة‭ ‬نسبتها‭ ‬15.7%‭.‬كما‭ ‬ارتفعت‭ ‬الكمبيالات‭ ‬من‭ ‬1,03‭ ‬مليون‭ ‬عملية‭ ‬إلى‭ ‬3,18‭ ‬مليون‭ ‬عملية،‭ ‬أي‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬207,4%‭ .‬وارتفعت‭ ‬المدفوعات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬34%‭. ‬كما‭ ‬ارتفعت‭ ‬ايضا‭ ‬المدفوعات‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬الجوال‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬67%‭.‬وارتفع‭ ‬عدد‭ ‬مواقع‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬النشطة‭ ‬بحوالي‭ ‬28%‭.‬وبالتالي‭ ‬فان‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬ليس‭ ‬اختفاءً‭ ‬للمعاملات‭ ‬التجارية،‭ ‬بل‭ ‬تحولاً‭ ‬من‭ ‬الشيك‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬دفع‭ ‬أخرى‭ ‬وفق‭ ‬الجمعية‭.‬

كما‭ ‬ذكرت‭ ‬ان‭ ‬الأرقام‭ ‬الرسمية‭ ‬لا‭ ‬تدعم‭ ‬مقولة‭ ‬أن‭ ‬قانون‭ ‬الشيكات‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬الركود‭ ‬الاقتصادي‭.‬بل‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬تثبته‭ ‬البيانات‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬تعيش‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقال‭ ‬من‭ ‬اقتصاد‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الشيكات‭ ‬المؤجلة‭ ‬إلى‭ ‬اقتصاد‭ ‬يعتمد‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬التحويلات‭ ‬البنكية‭ ‬والدفع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والكمبيالات‭.‬واما‭ ‬الركود‭ ‬الحقيقي‭ ‬إن‭ ‬وُجد،‭ ‬فسببه‭ ‬ضعف‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتمويل‭ ‬والطلب‭ ‬بحسب‭ ‬الجمعية‭ ‬التي‭ ‬اوضحت‭ ‬ان‭ ‬المعطيات‭ ‬الرسمية‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬ولم‭ ‬ينهر،بل‭ ‬شهد‭ ‬تحولاً‭ ‬تدريجياً‭ ‬نحو‭ ‬وسائل‭ ‬دفع‭ ‬أكثر‭ ‬أماناً‭ ‬ووضوحاً‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬إلقاء‭ ‬مسؤولية‭ ‬الركود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬يعد‭ ‬استنتاجاً‭ ‬غير‭ ‬دقيق‭.‬

واعتبرت‭ ‬الجمعية‭ ‬ان‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬الشيكات‭ ‬السابق،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬لتطوير‭ ‬بدائل‭ ‬عملية‭ ‬ومرنة‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة،من‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬آليات‭ ‬دفع‭ ‬وضمان‭ ‬سريعة‭ ‬وحديثة‭ ‬تحل‭ ‬محل‭ ‬الشيكات‭ ‬المؤجلة‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬نشر‭ ‬خدمات‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والدفع‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬المحمول‭ ‬هذا‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬تبسيط‭ ‬إجراءات‭ ‬التحويلات‭ ‬والكمبيالات‭ ‬وتقليل‭ ‬تكاليفها،ومراجعة‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬المرتفعة‭ ‬التي‭ ‬تثقل‭ ‬كاهل‭ ‬المؤسسات‭ ‬وتعيق‭ ‬الاستثمار‭ ‬والإنتاج،‭ ‬مع‭ ‬تشجيع‭ ‬البنوك‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحقيقي‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬العمولات‭ ‬والرسوم‭ ‬المصرفية‭.‬

وشددت‭ ‬جمعية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬المؤسسات‭ ‬التونسية‭ ‬لا‭ ‬تسعى‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسببها‭ ‬الشيكات‭ ‬بدون‭ ‬رصيد،‭ ‬بل‭ ‬تتطلب‭ ‬نظاماً‭ ‬مالياً‭ ‬حديثاً‭ ‬يوفر‭ ‬السيولة‭ ‬والتمويل‭ ‬بتكلفة‭ ‬معقولة،‭ ‬مما‭ ‬يحمي‭ ‬الوظائف‭ ‬ويحفز‭ ‬الاستثمار‭ ‬والنمو‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

أنيس‭ ‬الجزيري‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الاعمال‭ ‬التونسي‭ ‬الافريقي‭:‬ الكفاءات‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬افريقيا‭ ‬مطلوبة‭ ‬و‭ ‬تحظى‭ ‬بسمعة‭ ‬ممتازة

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬نجاة‭ ‬الحباشي‭ ‬ تسعى‭ ‬عديد‭ ‬المبادرات‭ ‬الخاصة‭ ‬إلى‭ ‬دفع‭ ‬وت…