2026-06-08

من‭ ‬القيروان‭ ‬بدأت‭ ‬تهلّ‭ ‬بشائر‭ ‬الخير‭ ‬ إنطلاق‭ ‬موسم‭ ‬الحصاد‭ ‬وتجميع‭ ‬الحبوب‭ ‬وتأمين‭ ‬الغذاء

الصحافة‭ ‬اليوم‭ ‬محمد‭ ‬بوعود‭:‬

من‭ ‬أولى‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬عادة‭ ‬موسم‭ ‬الحصاد‭ ‬هي‭ ‬القيروان،‭ ‬حيث‭ ‬ان‭ ‬طقسها‭ ‬الحار‭ ‬ومناخها‭ ‬الخاص‭ ‬يجعل‭ ‬السنابل‭ ‬تنضج‭ ‬مبكرا،‭ ‬ويجعل‭ ‬انطلاق‭ ‬بشائر‭ ‬الخير‭ ‬من‭ ‬سهولها‭ ‬أمرا‭ ‬يتكرر‭ ‬سنويا،‭ ‬خاصة‭ ‬وانها‭ ‬تحولت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬الى‭ ‬خزان‭ ‬جيد‭ ‬للقمح‭ ‬والشعير‭ ‬والبقوليات‭ ‬وكل‭ ‬أنواع‭ ‬الانتاج‭ ‬العلفي‭ ‬أيضا‭.‬

التقارير‭ ‬الاعلامية‭ ‬الواردة‭ ‬من‭ ‬هناك‭ ‬تفيد‭ ‬ان‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬قد‭ ‬تمكنت‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬الان‭ ‬من‭ ‬تجميع‭ ‬280‭ ‬ألف‭ ‬قنطار‭ ‬من‭ ‬الحبوب،‭ ‬بنسق‭ ‬يومي‭ ‬يناهز‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬قنطار،‭ ‬رغم‭ ‬ان‭ ‬العملية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬بداياتها‭ ‬الاولى،‭ ‬مما‭ ‬يؤشّر‭ ‬الى‭ ‬صابة‭ ‬جيدة‭. ‬

وقد‭ ‬ترافق‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬الانتاج‭ ‬مع‭ ‬تحول‭ ‬مواز‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المخصصة‭ ‬لتجميع‭ ‬الحبوب،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تجهيز‭ ‬11‭ ‬مركزا‭ ‬للتجميع‭ ‬تابعة‭ ‬لـ‭ ‬9‭ ‬جهات‭ ‬مجمعة‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬القيروان‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيوفر‭ ‬بالتأكيد‭ ‬تأمين‭ ‬صابة‭ ‬الحبوب‭ ‬وتخزينها‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬الظروف‭ ‬الممكنة‭.‬

ولا‭  ‬شك‭ ‬ان‭ ‬البوادر‭ ‬الجيدة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬القيروان،‭ ‬ستتبعها‭ ‬أخبار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬جيدة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬انطلاق‭ ‬حصاد‭ ‬صابة‭ ‬القمح‭ ‬المقررة‭ ‬للعاشر‭ ‬من‭ ‬جوان‭ ‬الجاري‭ ‬كحد‭ ‬أقصى‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الولايات‭ ‬المنتجة،‭ ‬والتي‭ ‬يتوقع‭ ‬ان‭ ‬تبلغ‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬19‭ ‬مليون‭ ‬قنطار،‭  ‬في‭ ‬حين‭ ‬يبلغ‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الوطني‭ ‬حوالي‭ ‬30‭ ‬مليون‭ ‬قنطار‭ ‬سنويًا،‭ ‬ما‭ ‬يبرز‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬واردات‭ ‬الحبوب،‭ ‬خاصة‭ ‬القمح‭ ‬اللين‭ ‬الموجه‭ ‬لصناعة‭ ‬الخبز‭.‬

واذا‭ ‬تواصل‭ ‬نسق‭ ‬التجميع‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬كامل‭ ‬تراب‭ ‬الجمهورية،‭ ‬فان‭ ‬المتوقع‭ ‬ان‭ ‬تونس‭ ‬ستقترب‭ ‬خطوات‭ ‬هامة‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬رهان‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬من‭ ‬الحبوب،‭ ‬وهي‭ ‬خطوة‭ ‬عملاقة‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬تحقيق‭ ‬الامن‭ ‬الغذائي‭ ‬للمواطن‭ ‬التونسي،‭ ‬والذي‭ ‬بات‭ ‬مهددا‭ ‬بشكل‭ ‬جدّي‭ ‬وخطير‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬واوكرانيا‭ ‬ومنذ‭ ‬تحول‭ ‬القمح‭ ‬الى‭ ‬سلعة‭ ‬مضاربة‭ ‬تتحكم‭ ‬فيها‭ ‬قوى‭ ‬كبرى‭ ‬ومافيات‭  ‬متحكمة‭.‬

واذا‭ ‬كانت‭ ‬القيروان‭ ‬قد‭ ‬حققت‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬الجيد‭ ‬في‭ ‬انتاج‭ ‬الحبوب،‭ ‬والذي‭ ‬هو‭ ‬ثمرة‭ ‬توجهات‭ ‬وطنية‭ ‬وجهوية‭ ‬بدأت‭ ‬تتلمس‭ ‬بعمق‭ ‬وجدية‭ ‬استحقاقات‭ ‬الاجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬واستحقاقات‭ ‬الامن‭ ‬القومي‭ ‬الحقيقي‭ ‬لتونس‭ ‬وأبنائها‭. ‬فان‭ ‬بقية‭ ‬الجهات‭ ‬سارت‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬المنوال،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬الصدمة‭ ‬التي‭ ‬تلقتها‭ ‬قبل‭ ‬سنتين،‭ ‬حين‭ ‬نفد‭ ‬مخزون‭ ‬الحبوب‭ ‬في‭ ‬المطاحن‭ ‬وباتت‭ ‬المخابز‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الكميات‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتغذية‭ ‬المواطن‭ ‬وسد‭ ‬حاجيات‭ ‬الناس‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬فعليا‭ ‬في‭ ‬القيروان‭ ‬وفي‭ ‬ولايات‭ ‬الشمال‭ ‬حيث‭ ‬توسعت‭ ‬رقعة‭ ‬الاراضي‭ ‬المبذورة‭ ‬حبوبا،‭ ‬سواء‭ ‬باستصلاح‭ ‬مساحات‭ ‬جديدة‭ ‬او‭ ‬بسد‭ ‬الفراغات‭ ‬التي‭ ‬تركها‭ ‬قرار‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬زراعة‭ ‬الخضر‭ ‬القرعية‭ ‬المستهلكة‭ ‬للمياه‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬الجفاف‭ ‬الاخيرة‭. ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬لوحظ‭ ‬توجه‭ ‬جدّي‭ ‬وجيد‭ ‬لانتاج‭ ‬الحبوب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬ولايات‭ ‬الجنوب‭ ‬الغالب‭ ‬عليها‭ ‬المناخ‭ ‬الصحراوي،‭ ‬وباتت‭ ‬تطاوين‭ ‬وحدها‭ ‬تنتج‭ ‬عشرات‭ ‬الالاف‭ ‬من‭ ‬قناطير‭ ‬القمح‭ ‬نتيجة‭ ‬مزارع‭ ‬نموذجية‭ ‬في‭ ‬ذهيبة‭ ‬ورمادة‭. ‬

كل‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬والبشائر‭ ‬تؤكد‭ ‬مرة‭ ‬اخرى‭ ‬ان‭ ‬تونس‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬كسب‭ ‬الرهانات‭ ‬متى‭ ‬ما‭ ‬اقترن‭ ‬العمل‭ ‬بالتخطيط‭ ‬والوعي‭ ‬وبالرغبة‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬كسب‭ ‬تحدّي‭ ‬الامن‭ ‬الغذائي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يظل‭ ‬مرتبطا‭ ‬بعناصر‭ ‬خارجية،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬التضحيات‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

تأمين‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬وحماية‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬الأولويات‭:‬ حتى‭ ‬لا‭ ‬تؤثر‭ ‬الأزمات‭ ‬البيئية‭ ‬والمناخية‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني

‭ ‬االصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬محمد‭ ‬بوعود‭ ‬ تقدمت‭ ‬تونس‭ ‬خطوات‭ ‬لا‭ ‬باس‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ …