2026-07-16

ترسّخ‭ ‬سياسة‭ ‬الفرز‭ ‬الانتقائي‭ ‬وتحصّل‭ ‬دعما‭ ‬ماديا‭ ‬للبلديات‭:‬ مبادرات‭ ‬بيئية‭ ‬تستحق‭ ‬الدعم‭ ‬والتشجيع‭ ‬والتعميم

الصحافة‭ ‬اليوم‭ -‬محمد‭ ‬بوعود‭:‬

في‭ ‬خطوة‭ ‬ليست‭ ‬الاولى‭ ‬من‭ ‬نوعها،‭ ‬أطلقت‭ ‬مؤسسة‭ ‬تكنولوجية‭ ‬ناشئة‭ ‬بصفاقس‭ ‬مبادرة‭ ‬بيئية‭ ‬مواطنية‭ ‬لدعم‭ ‬البلديات‭ ‬وترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬الفرز‭ ‬الانتقائي‭ ‬للنفايات‭ ‬من‭ ‬المصدر،‭ ‬تسعى‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬لتوفير‭ ‬صائفة‭ ‬نظيفة‭ ‬على‭ ‬الاقل‭ ‬دون‭ ‬بلاستيك‭ ‬و‭ ‬دون‭ ‬نفايات‭ ‬وفي‭ ‬محيط‭ ‬أجمل‭ ‬وأنظف‭ ‬واطيب‭ ‬للعيش‭.‬

بلاغ‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬المبادرة‭ ‬قال‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬المواطنية‭ ‬الجديدة،‭ ‬ستدعم‭ ‬اجهود‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬بلديات‭ ‬ولايات‭ ‬صفاقس‭ ‬والقصرين‭ ‬وسيدي‭ ‬بوزيد‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النظافة‭ ‬والفرز‭ ‬الانتقائي‭ ‬للنفايات‭ ‬من‭ ‬المصدرب‭.‬

تمضيفا‭ ‬أن‭ ‬المبادرة‭ ‬رؤية‭ ‬المؤسسة،‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬اتوظيف‭ ‬الابتكار‭ ‬التكنولوجي‭ ‬لخدمة‭ ‬البيئة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬التلوث‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الدائري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحويل‭ ‬النفايات‭ ‬إلى‭ ‬موارد‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وبيئيةب‭.‬

تالمبادرة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬خطوات‭ ‬عادية‭ ‬جدا‭ ‬قوامها‭ ‬توفير‭ ‬حاويات‭ ‬مجانية‭ ‬لفائدة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬البلديات‭  ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬منظومات‭ ‬النظافة‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬النفايات‭ ‬في‭ ‬الفضاءات‭ ‬العامة،‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬الموسم‭ ‬الصيفي،‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الفضلات‭ ‬المنزلية‭ ‬ومخلفات‭ ‬الاستهلاك‭.‬

كما‭ ‬أنها‭ ‬تقوم‭ ‬ايضا‭ ‬على‭ ‬حملة‭ ‬توعوية‭ ‬تهدف‭ ‬الى‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬الفرز‭ ‬الانتقائي‭ ‬للنفايات‭ ‬العضوية‭ ‬و‭ ‬اترسيخ‭ ‬الوعي‭ ‬بأن‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬والبلديات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬ومكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدنيب‭.‬

قد‭ ‬تبدو‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬تقليدية‭ ‬ومعتمدة‭ ‬منذ‭ ‬عشرات‭ ‬السنين‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تؤت‭ ‬أكلها‭ ‬وبقيت‭ ‬الاوضاع‭ ‬البيئية‭ ‬على‭ ‬حالها‭ ‬بل‭ ‬ازدادت‭ ‬سوءا‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المناطق،‭ ‬لكن‭ ‬الجديد‭ ‬فيها‭ ‬أنها‭ ‬اتعتمد‭ ‬على‭ ‬تخصيص‭ ‬حاويتين‭ ‬للفرز‭ ‬من‭ ‬المصدر،‭ ‬الأولى‭ ‬للنفايات‭ ‬العضوية‭ ‬والثانية‭ ‬للمواد‭ ‬القابلة‭ ‬للرسكلة‭ ‬مثل‭ ‬البلاستيك‭ ‬والبلور‭ ‬والكرتون،‭ ‬بما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬عمليات‭ ‬الجمع‭ ‬والتثمين‭.‬ب

توهي‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬ستوفر‭ ‬جهدا‭ ‬كبيرا،‭ ‬وتقلل‭ ‬من‭ ‬نسبة‭ ‬التسيب‭ ‬البيئي‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬الفضاء‭ ‬العام‭ ‬وكأنه‭ ‬فضاء‭ ‬للفوضى‭ ‬واختلاط‭ ‬الاوساخ‭ ‬مع‭ ‬الروائح،‭ ‬خاصة‭ ‬وان‭ ‬الانتشار‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬لفئة‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬لقمة‭ ‬العيش،‭ ‬تُسمى‭ ‬االبرباشةب‭ ‬الذين‭ ‬يخوضون‭ ‬في‭ ‬الحاويات‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬قناني‭ ‬البلاستيك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬اعادة‭ ‬بيعها‭ ‬وتدويرها،‭ ‬دون‭ ‬اعتبار‭ ‬لما‭ ‬ينجر‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬االتبربيشب‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬لمحتويات‭ ‬الحاوية‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬العام،‭ ‬وتعفنها‭ ‬السريع‭ ‬بفعل‭ ‬الحرارة،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬في‭ ‬اختناق‭ ‬الفضاء‭ ‬العام،‭ ‬ويساهم‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬التلوث‭ ‬الوبائي‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يجلب‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬الامراض‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬ان‭ ‬مبادرة‭ ‬بهذه‭ ‬الاهداف،‭ ‬تستحق‭ ‬التشجيع‭ ‬والمتابعة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬المهتمين‭ ‬بالشأن‭ ‬البيئي،‭ ‬خاصة‭ ‬وان‭ ‬البلاد‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تتحمل‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬التدهور‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النظافة‭ ‬والعناية‭ ‬بالبيئة‭ ‬والشواطئ‭ ‬وصحة‭ ‬المواطن‭ ‬والاسواق‭ ‬وكل‭ ‬مكونات‭ ‬الفضاء‭ ‬العام،‭ ‬الذي‭ ‬يستحق‭ ‬فعلا‭ ‬وقفة‭ ‬حازمة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬منع‭ ‬التدهور‭ ‬الخطير‭ ‬الذي‭ ‬بدأت‭ ‬تتجلى‭ ‬ملامحه‭ ‬في‭ ‬خروج‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المرافق‭ ‬العامة‭ ‬عن‭ ‬الخدمة‭ ‬بسبب‭ ‬التلوث،‭ ‬او‭ ‬لسوء‭ ‬الاستعمال،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬بسبب‭ ‬الاهمال‭ ‬واللامبالاة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الدولة‭ ‬والمواطن‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬السواء‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

هل تحولت اللحوم الحمراء الى معضلة حقيقية؟ تراجع متواصل في عدد القطيع و إرتفاع كبير في الأسعار