2026-07-07

ل‭ ‬هل‭ ‬اطمأنت‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬مخزونها‭ ‬المائي‭ ‬لهذا‭ ‬العام؟

حالة‭ ‬السدود‭ ‬جيدة‭ ‬والترشيد‭ ‬ضروري

الصحافة‭ ‬اليوم‭ :‬محمد‭ ‬بوعود

مثل‭ ‬كل‭ ‬صائفة،‭ ‬تتجه‭ ‬الانظار‭ ‬الى‭ ‬مسألة‭ ‬المياه،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬انقطاعات‭ ‬بالجملة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬الشرب،‭ ‬وعرفت‭ ‬ايضا‭ ‬تقنينا‭ ‬مشددا‭ ‬لمياه‭ ‬الري‭ ‬وصل‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬التنبيه‭ ‬المتكرر‭ ‬على‭ ‬الفلاحين‭ ‬بعدم‭ ‬زراعة‭ ‬الخضر‭ ‬والقرعيات‭ ‬التي‭ ‬تستهلك‭ ‬مياها‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬الصائفة‭.‬

كن‭ ‬الجديد‭ ‬لهذه‭ ‬السنة‭ ‬هو‭ ‬حالة‭ ‬الاطمئنان‭ ‬النسبي‭ ‬التي‭ ‬تسود‭ ‬قطاعات‭ ‬الفلاحة‭ ‬والريّ‭ ‬وكل‭ ‬مجالات‭ ‬استهلاك‭ ‬المياه،‭ ‬بعد‭ ‬الموسم‭ ‬الجيد‭ ‬الذي‭ ‬عرفته‭ ‬تونس‭ ‬خلال‭ ‬الشتاء‭ ‬المنقضي،‭ ‬والذي‭ ‬وبلغت‭ ‬فيه‭ ‬نسبة‭ ‬التساقطات‭ ‬معدلات‭ ‬لم‭ ‬تعرفها‭ ‬بلادنا‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سبعة‭ ‬مواسم‭ ‬متتالية‭.‬

المؤشرات‭ ‬تفيد‭ ‬ان‭ ‬نسبة‭ ‬امتلاء‭ ‬السدود‭ ‬تُعتبر‭ ‬جيدة‭ ‬مقارنة‭ ‬بسنوات‭ ‬مضت،‭ ‬وبلغت‭ ‬نسبة‭ ‬عامة‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬انها‭ ‬مطمئنة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسنة‭ ‬الفارطة‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬58‭ ‬بالمائة‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬تتجاوز‭ ‬السنة‭ ‬الفارطة‭ ‬السبع‭ ‬وعشرين‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬وانخفضت‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬الصيف‭ ‬الفارط‭ ‬الى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير‭.‬

ففي‭ ‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الفارطة‭ ‬كانت‭ ‬نسبة‭ ‬الامتلاء‭ ‬27‭ ‬بالمائة،‭ ‬أي‭ ‬بمخزون‭ ‬650‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬فقط،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬تتجاوز‭ ‬السنة‭ ‬التي‭ ‬سبقتها‭ ‬نسبة‭ ‬19‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬وبمخزون‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬460‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭. ‬وفق‭ ‬أرقام‭ ‬أكدها‭ ‬الأستاذ‭ ‬عامر‭ ‬بحبة‭ ‬من‭ ‬المرصد‭ ‬التونسي‭ ‬للطقس‭ ‬والمناخ،‭ ‬على‭ ‬صفحته‭ ‬الرسمية‭ ‬وخاصة‭ ‬بأكبر‭ ‬السدود‭ ‬الحاوية‭ ‬للمياه‭ ‬بكميات‭ ‬ضخمة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬سد‭ ‬سيدي‭ ‬سالم‭ ‬الذي‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬الامتلاء‭ ‬به‭ ‬حدود‭ ‬تسعة‭ ‬وخمسين‭ ‬بالمائة،‭ ‬أي‭ ‬بمخزون‭ ‬يساوي‭ ‬تقريبا‭ ‬340‭ ‬مليون‭ ‬مترا‭ ‬مكعبا،تويزود‭ ‬12‭ ‬ولاية‭ ‬بمياه‭ ‬الشرب،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬جيدة‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬الدوائر‭ ‬المختصة،‭ ‬وكذلك‭ ‬سد‭ ‬سيدي‭ ‬البراق‭ ‬الذي‭ ‬يحوي‭ ‬287‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭. ‬هذه‭ ‬الارقام‭ ‬تؤكد‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬ان‭ ‬الوضع‭ ‬المائي‭ ‬للبلاد‭ ‬مطمئن،‭ ‬وان‭ ‬لا‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬الجفاف‭ ‬او‭ ‬الانقطاعات‭ ‬في‭ ‬التزويد،‭ ‬شريطة‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬ترشيد‭ ‬الاستهلاك‭ ‬هو‭ ‬الهاجس‭ ‬الاكبر‭ ‬لكل‭ ‬التونسيين،‭ ‬سواء‭ ‬الادارة‭ ‬او‭ ‬الهياكل‭ ‬المختصة،‭ ‬أو‭ ‬الفلاحين‭ ‬والمواطنين‭ ‬وكل‭ ‬مستغلي‭ ‬المياه‭ ‬العذبة،‭ ‬لان‭ ‬السنوات‭ ‬الفارطة‭ ‬أثبتت‭ ‬ندرة‭ ‬وأهمية‭ ‬هذه‭ ‬المادة،‭ ‬وقيمتها‭ ‬الغالية‭ ‬جدا‭ ‬كمصدر‭ ‬وحيد‭ ‬للحياة،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬بلا‭ ‬استثناء‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

من‭ ‬أجل‭ ‬التثمين‭ ‬الفعلي‭ ‬لجودة‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭:‬ التراث‭ ‬المطبخي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الحل‭ ‬الأمثل‭ ‬والأكثر‭ ‬استدامة

محمد‭ ‬بوعود تتعدد‭ ‬المبادرات‭ ‬وتتنوع‭ ‬الاقتراحات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬بشأن‭ ‬تثمين‭ ‬زيت‭…