حتى لا يتّسع الحريق أكثر: المطلوب تفعيل كل مخططات الطوارئ و إستنفار كل القدرات على الميدان
الصحافة اليوم-محمد بوعود:
تتوالى بلاغات الحماية المدنية من عديد جهات الجمهورية، وتتوالى أيضا الصور والفيديوهات التي يصورها مواطنون من مختلف المناطق التي تشتعل فيها نيران الحرائق، وكلها للأسف الشديد توحي أن الحرائق تتسع أكثر، بل وتتواتر وأحيانا تتزامن في عدة نقاط متباعدة أو متقاربة.
صحيح ان البلاد لم تشهد الى حد الآن حريقا كارثيا بحجم حريق جبل بوقرنين ذات عام، ولا شهدت ضحايا من الأنفس البشرية كما يقع في أمريكا او استراليا ولا حتى اليونان واسبانيا، لكنها نُذُر خطيرة قد تمتد لا قدّر الله الى كوارث، اذا لم يقع التعاطي معها بكل حزم والسيطرة عليها نهائيا، وبالخصوص القضاء على مسبباتها.
بعض الحرائق لازالت مشتعلة الى حد كتابة هذه الاسطر، وتبدو أحيانا عنيفة جدا، وأحيانا تخفت قليلا بفعل تغير الرياح، رغم ان فرق الحماية المدنية وجمع غفير من المواطنين يكابدون منذ البارحة للسيطرة على الحرائق، وتمكنوا أخيرا، وحسب ما ورد على الصفحة الرسمية لولاية بنزرت، من إخماد الحريق الذي نشب في المحيط الغابي الواقع بين المنطقة الجبلية برفراف وسيدي علي المكي بغار الملح ، مع تواصل المراقبة الميدانة، بفضل جهود مختلف الأجهزة الانقاذية الميدانية التابعة للجنة الجهوية لمجابهة الكوارث الطبيعية وتنظيم النجدة ببنزرت ونظيراتها المحلية وبقية الشركاء من مصالح الدولة والنسيج المدني المتطوع، وذلك عقب ما يزيد عن 16 ساعة من المجهودات الجبارة للجميع، حيث لم يسجل حصول أي خسائر بشرية ناجمة عن الحريق. جهود كلها مشكورة، وتنمّ عن وعي وجاهزية، لكن النقص الوحيد يكمن في سؤال: لماذا اندلعت هذه الحرائق ومن أشعلها؟ وهو السؤال المركزي الذي يجب ان يتجند الجميع في منع حدوثه كي نتجنب الخسائر في الارواح وفي الارزاق وفي الغطاء النباتي الهام، الذي قد يعوض الا بعد عشرات السنين. ولنكن أكثر وضوحا، فان القول بأنها اشتعلت نتيجة الاهمال او بالصدفة او نتيجة ارتفاع درجات الحرارة او هبوب الشهيلي هو حديث مردود عليه، باعتبار أن الحرائق تقع، ومنذ الاف السنين وفي كل بلدان العالم أيضا، لكن المفترض في مناطق شاطئية تعجّ بالسياح والمصطافين والمواطنين وعشرات الفرق الامنية والوقائية والحمائية، ومع انتشار التحذيرات من الحرائق، فان اشتعال الحرائق بهذا الشكل المتزامن يثير كثيرا من الريبة التي لا تصدّق كثيرا رواية الصدفة او الاهمال. أما التسريبات الفايسبوكية من نوع ابفعل فاعلب فانها أيضا لا تعفي من المسؤولية، لان المسؤولية الحقيقية هي أن يُعرف هذا الفاعل وأن يُمنع من ارتكاب فعلته قبل أن يباشرها، وليس أن تُرمى عليه نتائج التحقيقات فقط للتفصي من مسؤولية معرفته ومنعه. ان البلاد اليوم أمام عدة تحديات، والحرائق هي أبرزها، ميدانيا على الاقل، ولذا فان من واجب الجميع، ودون استثناء، التجند لمنعها قبل كل شيء، والسيطرة عليها بسرعة ونجاعة وفاعلية، ان وقعت. لان استمرارها وتوسعها لن يؤدي الا الى خسائر فادحة، لن تُعوض، وكان بالامكان تجنبها.
ليس دفاعا عن الستاغ ولا تبريرا للانقطاع: كل الأطراف تتحمل مسؤولية عذاب هذه الصائفة
الصحافة اليوم :محمد بوعود في كل الحالات هي موجة حرّ وستنتهي بعد ايام، وهي بالمقاييس الوطني…
