إستراتيجية التخزين لازالت غير واضحة المعالم: لا بد من احتياطي كبير من القمح تحسبا لمتغيرات العالم والمناخ
الصحافة اليوم- محمد بوعود:
في خطوة ايجابية، تولت مصالح الفلاحة في الفترة الاخيرة الاعلان عن طلبات عروض لاقتناء كميات من الحبوب، تتساوق مع اكتمال جمع صابة هذا الموسم، بما يولد مخزونا مطمئنا من الحبوب يسدّ حاجيات الاستهلاك المحلي لبقية سنة 2026، رغم ان الطموح يجب ان يكون تخزين الحبوب لسنوات قادمة وليس لأشهر، وذلك تحسبا لكل الظروف المناخية والحروب والمتغيرات السريعة التي تحف بهذه المادة وأسواقها ومساراتها وأسعارها.
وزارة الفلاحة، وفي ردها على سؤال لاحد النواب قالت حول استراتيجية الوزارة في تخزين القمحا إن مصالحها تتولى المتابعة اللصيقة للمتغيرات العالمية وتأثيراتها على أسواق الحبوب واغتنام الفرص المتاحة للتوريد قصد تأمين التزويد العادي للبلاد، بالإضافة إلى العمل مع كافة الأطراف المتدخلة قصد توفير التمويلات الضرورية لتأمين توريد باقي شراءات سنة 2026 في أحسن الظروفب.
هذا الرد الذي وقع نشره على الصفحة الرسمية لمجلس نواب الشعب، لا يمكن بحال من الاحوال ان يكون تعبيرا عن استراتيجية وطنية للتخزين، بل هو مواصلة لجهود تتم كل عام لتأمين القمح اللين الذي يُستعمل لصناعة الخبز وباقي المواد الغذائية الاخرى، أي ان الوزارة لم تجب على معنى السؤال الذي يهدف الى توضيح ان كان للوزارة خطة للتخزين تمتد على سنوات، مستغلة صابة هذا الموسم الاستثنائية، سواء لتخزينها واستعمالها، خاصة بعد دخول خبز القمح الصلب وخبز النخالة قيد الاستعمال في المخابز التونسية منذ بداية السنة الحالية، او استغلال كل الامكانات لشراء كميات كبيرة من القمح بكل أنواعه، وتخزينها للسنوات القادمة، خاصة وان الظروف العالمية لم تتغير الى النحو الايجابي، سواء بالنسبة لحرب روسيا و أوكرانيا او حرب الخليج، والظروف المناخية أيضا لا تبشر بخير، في ظل تنامي ما يُعرف بالتطرف المناخي الذي قد يضع الموسم او المواسم القادمة امام حالات استثنائية من الجفاف او الحرارة اللاهبة او حتى الفيضانات التي تتوقعها كثير من مراكز الرصد الجوي. فالجميع يعلم ما خلفته هذه النزاعات من تأثيرات كبيرة على أسواق القمح، سواء بالنسبة للمورد كحرب أوكرانيا او ارتفاع أسعار الطاقة والتأمين بالنسبة لحرب الخليج، وهو ما يشكل دافعا قويا للدولة التونسية للبحث في كل الامكانات التي من شأنها ان توفر كميات اضافية يمكن خزنها للسنوات القادمة، لان حديث الوزارة عن استراتيجية وطنية لتخزين القمح اللين الذي ايكفي لانهاء سنة 2026 على أحسن حالب لا يمكن بحال من الاحوال ان يكون حديثا استراتيجيا يطمئن البلاد والعباد على ضمان أمنهم الغذائي، ولا يمكن ان يكون بالتالي سياسة دولة تعيش أوضاعا اقتصادية صعبة تجعلها عرضة لكل الاحتمالات اذا ما وقعت تطورات عالمية او مناخية، باتت متوقعة في كل لحظة، ولم تبقى مفاجأة.
فاستراتيجية الخزن يجب ان تقوم على سياسة واحدة وواضحة وحاسمة، وهي تعبئة كل الموارد من أجل توريد أكبر قدر ممكن من الحبوب وتخزينها داخل أرض الوطن، حتى لا نبقى في يوم من الايام رهينة للمضاربات من تجار الحروب وشركات النقل ومافيات التأمين العالمية التي تستغل كل حادثة من أجل مزيد التحكم في رقاب العالم.
حتى لا يتّسع الحريق أكثر: المطلوب تفعيل كل مخططات الطوارئ و إستنفار كل القدرات على الميدان
الصحافة اليوم-محمد بوعود: تتوالى بلاغات الحماية المدنية من عديد جهات…
