حتى لا يدفع المريض ثمن الخلاف بين المؤسسات: التسوية بين الكنام وباقي المرافق العلاجية باتت أمرا حياتيا وملحـّا
الصحافة اليوم-محمد بوعود
الخلاف بين الكنام وأصحاب الصيدليات ليس جديدا ولا طارئا، بل يعود لسنوات خلت، وعرف عديد التطورات التي انتهت غالبا بايجاد وسيلة تفاهم تمكّن الطرفين من مواصلة العملية العلاجية بطريقة من الطرق.
لكن الجديد الان هو القرار الذي اتخذته النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة، والقاضي بتعليق االعمل بنظام الطرف الدافع بداية من غرة أوت إذا لم يسدد االكنامب مستحقات الصيادلة.
القرار أيضا لم يكن مفاجئا، بل كان منتظرا بعد جولات عديدة من الخلاف بين الصندوق الوطني للتامين عن المرض، وبين أصحاب الصيدليات، الذين يطالبون الان، لا بالدفع المسبق فحسب، بل أيضا بسداد التزامات مالية كبيرة متخلدة بذمة الكنام لاصحاب هذه الصيدليات.
وللتذكير، فان عددا غير قليل من الصيدليات الخاصة قد منعت بشكل تام أو جزئي التعامل مع الكنام، منذ أشهر، وفيها من باتت ترفض بشكل قطعي كل أنواع الاحالات على الكنام، مهما كانت المبالغ المستحقة للادوية.
بيان نقابة الصيادلة قال ان هذا القرار يأتي على خلفية اتفاقم الأزمة المالية التي تعيشها الصيدليات الخاصةب، والتي قال إنها بلغت امستويات غير مسبوقةب، بسبب تراكم الديون وعدم خلاص المستحقات، وهو ما دفع عددا متزايدا من الصيدليات إلى التوقف فعليا عن العمل بنظام الطرف الدافع نتيجة صعوبة التزود بالأدوية. البيان أوضح ايضا ان الصندوق أخلّ بالتزامات بالدفع وقع اقرارها وأمضى عليها سابقا، بل وذهب البيان الى حد اتهام الصندوق بارتكاب اممارسات مخالفة للقانون وللاتفاقيات المبرمة، من بينها رفض خلاص فواتير عدد من الصيادلة، وغلق المنصة الإلكترونية المعتمدة واعتماد منصة جديدة دون فترة انتقاليةب، بما يؤشّر الى وصول الخلاف الى نقطة متقدمة، قد تصعّب من امكانية تسويته، خاصة وانه لا شيء في الافق يوحي بأن الكنام قادر في الوقت الحاضر على الايفاء بديونه دفعة واحدة للصيدليات، في الوقت نفسه يبدو، حسب البيان، ان كثيرا من الصيدليات قد تضررت من عدم ايفاء الصندوق بديونه، وهي وضعية صعبة ومعقدة، سيدفع المريض ثمنها بلا شك، خاصة وان تحصيل الادوية من مصادر اخرى غير الكنام، بات أشد صعوبة من السابق في ظل ندرة كثير من الانواع، وغلاء اسعارها في بلد المنشأ أيضا، وبالتالي قد يجد المريض، المضمون اجتماعيا، والذي وقع اقتطاع مشاركاته في الصناديق الاجتماعية مسبقا من راتبه، محاصرا بين مؤسسة عاجزة عن الدفع، وصيادلة يرفضون مزيد الانتظار. وهنا يبرز دور الدولة التعديلي التي لم يعد أمامها من خيار الا التدخل الفوري لحل هذا النزاع من خلال تمكين الصندوق من هبة أو قرض أو سلفة، او اجبار صندوقي التقاعد والضمان الاجتماعي على تسديد ما عليهما للكنام حتى تتمكن من تسوية الخلاف مع الصيادلة، وحتى لا يدفع المريض ثمن خلاف لا ناقة له فيه ولا جمل.
ترسّخ سياسة الفرز الانتقائي وتحصّل دعما ماديا للبلديات: مبادرات بيئية تستحق الدعم والتشجيع والتعميم
الصحافة اليوم -محمد بوعود: في خطوة ليست الاولى من نوعها، أطلقت مؤسسة…
