تعدّ تونس مركزاً إقليمياً وبوابة استثمارية رئيسية في إفريقيا، حيث تعمل كحلقة وصل إستراتيجية بين القارة الإفريقية وأوروبا والشرق الأوسط، وهي تعمل على مزيد تعزيز تموقعها ومكانتها باحتضان مؤسسات قارية كبرى.
وفي هذا السياق تنظم غرفة التجارة والصناعة بتونس بصفتها شريكاً مؤسساتياً لمؤسسة اإيفسا إفريقياب الدورة الأولى لـامنتدى المنطقة الحرة القارية الإفريقية (زليكاف)ب، وذلك غدا الأربعاء بقصر المعارض بالكرم تحت شعار امنصة تونس في مواجهة الزليكاف: فرص ونموب ويشكل هذا المنتدى الاستراتيجي موعدا اقتصاديا بارزا يهدف إلى تسليط الضوء على آليات إدماج الاقتصاد التونسي في الفضاء التجاري الإفريقي المشترك، ودعم تموقع المؤسسات التونسية في الأسواق الواعدة للقارة.
وتفرض التحولات الاقتصادية الدولية على تونس تنويع أسواقها الخارجية وتقليص اعتمادها التقليدي على الفضاء الأوروبي. ورغم التطور المسجل خلال السنوات الأخيرة، لا تزال حصة إفريقيا جنوب الصحراء من المبادلات التجارية التونسية دون المستوى وتعمل تونس في الآونة الأخيرة على تطوير هذه الحصة وخلق ديناميكية جديدة للأسواق الإفريقية لتشكيل منصة اقتصادية واستثمارية تربط بين ضفتي المتوسط مستفيدة من رصيد مهم في مجالات التعليم العالي والخدمات الصحية والهندسة والاستشارات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية، وهي قطاعات تشهد طلبا متزايدا في العديد من الاقتصاديات الإفريقية.
وتتطلب هذه الخطوة من القطاعين العام والخاص جهدا متواصلا لتحويل مختلف المزايا السوقية إلى استثمارات فعلية مع تكثيف الحضور الدبلوماسي والاقتصادي في العواصم الإفريقية الكبرى.
وقد انتقلت تونس بشكل ملفت من موقع المتابع للتحولات الإفريقية إلى موقع المساهم فيها ذلك انه كلما توسعت قدرة المؤسسات التونسية على الاندماج في المشاريع الكبرى بالقارة إلا وازدادت فرص الاقتصاد التونسي في تحقيق نمو قائم على التدويل والاستثمار والشراكات الإقليمية، وهو مسار أصبح اليوم أحد أهم رهانات التنمية الاقتصادية خلال العقد القادم.
وقد تم مؤخرا ودفعا للحضور التونسي في القارة الإفريقية بعث اغرفة الصفقات الدائمةب من قبل مجلس الأعمال التونسي الإفريقي وتمثل هذه الغرفة خطوة نوعية في مسار تعزيز اندماج تونس في الديناميكية الاقتصادية الإفريقية المتسارعة لما تمثله من منصة مؤسساتية دائمة تعمل على مدار السنة لربط المشاريع الإفريقية ذات الإمكانات العالية بالمستثمرين والبنوك والمؤسسات المالية وصناديق الاستثمار.
وتتيح اغرفة الصفقات الدائمةب للمؤسسات التونسية النفاذ المباشر إلى فرص الاستثمار عبر آليات تشبيك منظمة مع كبار المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين في القارة إلى جانب تطوير شراكات ثلاثية تجمع بين الخبرة التونسية والتمويل الدولي والاحتياجات التنموية الإفريقية وتأتي هذه الخطوة في سياق الزخم الذي أحدثه مؤتمر افيتا 2026ب، الذي ساهم في تعزيز حضور تونس داخل منظومة الأعمال الإفريقية.
وتبرز أهمية المنصة الجديدة في كونها لا تستهدف فقط دعم الصادرات، بقدر ما تسعى إلى دمج المؤسسات التونسية داخل سلاسل القيمة الإفريقية ومشاريع الاستثمار المباشر.
كما مثّـل استضافة تونس لمقر رسمي لـامركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملةب كمنصة قارية لدعم الاندماج الاقتصادي الإفريقي فرصة سانحة نحو تطوير السياسات وتعزيز فرص النفاذ للأسواق ولا سيما للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وتواصل تونس توفير مختلف الآليات لإنجاح تمثيلية هذه المؤسسات القارية لدفع التعاون والتبادل التجاري وجلب الاستثمارات وفي هذا السياق انطلقت وزارة التجارة وتنمية الصادرات في مفاوضات منطقة التجارة الحرة القارة الإفريقية ازليكافب (2026-2028)، للتركيز على تحرير تجارة الخدمات والاستثمار، وحقوق الملكية الفكرية بهدف تعزيز نفاذ الصادرات التونسية للأسواق الإفريقية وتفعيل تراكم المنشإ من خلال تولّي تونس ممثلة في الوزارة، رئاسة لجنة قيادة مشروع دعم االزليكافب وتهدف هذه المرحلة لتجسيد مشروع تحويل تونس إلى منصة تجارية إقليمية تربط المتوسط بعمق القارة السمراء، من خلال إدراج منتجات تونسية ضمن قائمة التصدير باستخدام اتفاقيتي ازليكافب واكوميساب.
المشاريع العمومية أولوية وطنية استراتيجية
تسعى تونس إلى العمل على التسريع في إنجاز المشاريع العمومية بوصفها أولوية وطنية استراتيجي…





