2026-06-10

مشروع‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬التدخين‭ ‬في‭ ‬تونس‭:‬ نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إرادة‭ ‬للتطبيق‭ ‬لا‭ ‬أُطرًا‭ ‬نظرية

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬

تم‭ ‬مؤخرا‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬اعتزام‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬تحيين‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬المنظم‭ ‬لمكافحة‭ ‬التدخين‭. ‬ويهدف‭ ‬هذا‭ ‬التعديل‭ ‬المنتظر‭ ‬إجراؤه‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬سقف‭ ‬القانون‭ ‬ليشمل‭ ‬منتجات‭ ‬التبغ‭ ‬والنيكوتين‭ ‬الجديدة‭ ‬وأهمها‭ ‬السجائر‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وسجائر‭ ‬التبغ‭ ‬المسخن‭ ‬وأكياس‭ ‬النيكوتين‭ ‬التي‭ ‬تغزو‭ ‬الأسواق‭ ‬وتستقطب‭ ‬فئات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المراهقين‭ ‬والشباب‭.‬

ويتضمن‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬تحيينا‭ ‬للقانون‭ ‬عدد‭ ‬17‭ ‬لسنة‭ ‬1998‭ ‬المتعلق‭ ‬بالوقاية‭ ‬من‭ ‬مضار‭ ‬التدخين‭ ‬والذي‭ ‬صدر‭ ‬بالرائد‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬فيفري‭ ‬1998‭ . ‬وقد‭ ‬تضمن‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬احكاما‭ ‬صارمة‭ ‬لو‭ ‬جرى‭ ‬تطبيقها‭ ‬بحذافيرها‭ ‬لغيرت‭ ‬وجه‭ ‬الواقع‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ .‬

وحسب‭ ‬القانون،‭ ‬تُحظر‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬الدعاية‭ ‬والإشهار‭ ‬لمنتجات‭ ‬التبغ‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬لافتات‭ ‬أو‭ ‬معلقات‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المرئية‭ ‬والمسموعة‭ ‬والمقروءة‭. ‬كما‭ ‬يحجر‭ ‬الفصل‭ ‬الثالث‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع‭ ‬عرض‭ ‬أو‭ ‬توزيع‭ ‬التبغ‭ ‬أو‭ ‬منتجاته‭ ‬بصفة‭ ‬مجانية‭ ‬لأغراض‭ ‬ترويجية‭. ‬وفي‭ ‬الفصل‭ ‬الرابع‭ ‬حظر‭ ‬المشرّع‭ ‬الترويج‭ ‬لمنتجات‭ ‬التبغ‭ ‬بأي‭ ‬وسيلة‭ ‬كانت‭ ‬لفائدة‭ ‬فئة‭ ‬الأطفال‭ ‬والقاصرين‭ ‬مع‭ ‬إلزام‭ ‬المصنعين‭ ‬بوضع‭ ‬تحذيرات‭ ‬صحية‭ ‬واضحة‭ ‬ونسب‭ ‬مائوية‭ ‬محددة‭ ‬للمكونات‭ ‬السامة‭ ‬كالنيكوتين‭ ‬والقطران‭ ‬على‭ ‬علب‭ ‬السجائر‭.‬

كما‭ ‬منع‭ ‬التدخين‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬المخصصة‭ ‬للاستعمال‭ ‬الجماعي‭ ‬تاركا‭ ‬تحديد‭ ‬هذه‭ ‬الأماكن‭ ‬لقرارات‭ ‬وزارية‭ ‬لاحقة‭. ‬وفرضت‭ ‬الفصول‭ ‬15‭ ‬و16‭ ‬خطايا‭ ‬مالية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬3000‭ ‬دينار‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يخالف‭ ‬الأحكام‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬مضاعفة‭ ‬العقوبة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬العود‭ .‬

ورغم‭ ‬هذه‭ ‬الترسانة‭ ‬القانونية‭ ‬المتقدمة‭ ‬فان‭ ‬القانون‭ ‬بقي‭ ‬حبرا‭ ‬على‭ ‬ورق‭ ‬في‭ ‬أجزاء‭ ‬كبيرة‭ ‬منه‭ ‬إذ‭ ‬يغيب‭ ‬التطبيق‭ ‬الصارم‭ ‬للعقوبات‭ ‬وتنتشر‭ ‬مظاهر‭ ‬التدخين‭ ‬في‭ ‬المقاهي‭ ‬والمطاعم‭ ‬وفي‭ ‬جل‭ ‬الإدارات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬والتربوية‭ ‬ومراكز‭ ‬الأمن‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬أصبح‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬مجرد‭ ‬إطار‭ ‬نظري‭ ‬فقط‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التنفيذ‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭.‬

ولعل‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬تعديل‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬قد‭ ‬أتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تنامي‭ ‬ظاهرة‭ ‬التدخين‭ ‬الإلكتروني‭ ‬حيث‭ ‬اصبح‭ ‬المراهقون‭ ‬والأطفال‭ ‬مستهدفين‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بعمليات‭ ‬تسويق‭ ‬كبيرة‭ ‬عبر‭ ‬الانترنات‭ ‬خاصة‭ ‬منها‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬ضرورة‭ ‬المعالجة‭ ‬الجذرية‭ ‬للمشكلة‭ ‬عبر‭ ‬إدراج‭ ‬التوعية‭ ‬والتحسيس‭ ‬بمخاطر‭ ‬التبغ‭ ‬والنيكوتين‭ ‬ضمن‭ ‬البرامج‭ ‬التربوية‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬المرحلتين‭ ‬الابتدائية‭ ‬والإعدادية‭ ‬بالمدارس‭ ‬لبناء‭ ‬وعي‭ ‬وقائي‭ ‬مبكر‭ ‬قبل‭ ‬فوات‭ ‬الأوان‭ .‬

تحذيرات‭ ‬دولية

‭ ‬وحذرت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬شهر‭ ‬ماي‭ ‬الماضي‭ ‬من‭  ‬ان‭ ‬تعاطي‭ ‬الشباب‭ ‬للسجائر‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وأكياس‭ ‬النيكوتين‭ ‬يشهد‭ ‬ارتفاعا‭ ‬كبيرا‭ ‬ودعت‭ ‬الحكومات‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬حاسمة‭ ‬لحماية‭ ‬الأجيال‭ ‬المقبلة‭ ‬من‭ ‬براثن‭ ‬إدمان‭ ‬النيكوتين‭ ‬وطالبت‭ ‬بحظر‭ ‬المنتجات‭ ‬المنكّهة‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬لجذب‭ ‬صغار‭ ‬السن‭ ‬بنكهات‭ ‬الفواكه‭ ‬والحلوى‭ ‬وحظر‭ ‬الإعلان‭ ‬والترويج‭ ‬بشكل‭ ‬كلي‭ ‬وجعل‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة‭ ‬المغلقة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬التدخين‭ ‬التقليدي‭ ‬والإلكتروني‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

ويعتبر‭ ‬التدخين‭ ‬من‭ ‬اهم‭ ‬أسباب‭ ‬الوفيات‭ ‬عالميا‭ ‬حيث‭ ‬يرتبط‭ ‬مباشرة‭ ‬بأمراض‭ ‬القلب‭ ‬والشرايين‭ ‬والأمراض‭ ‬التنفسية‭ ‬المزمنة‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬السرطانات‭ . ‬وتتسبب‭ ‬الأمراض‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬التدخين‭ ‬في‭ ‬وفاة‭ ‬حوالي‭ ‬13‭ ‬ألفا‭ ‬و200‭ ‬شخص‭ ‬سنويا‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وهوما‭ ‬يمثل‭ ‬20‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الوفيات‭ ‬المسجلة‭ ‬سنويا‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

ونؤكد‭ ‬انه‭ ‬رغم‭ ‬اهمية‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬أعلنت‭ ‬عنه‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬لدمج‭ ‬المنتجات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بمدى‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تنفيذه‭ ‬بشكل‭ ‬حازم‭ ‬لأن‭ ‬القانون‭ ‬عدد‭ ‬17‭ ‬لسنة‭ ‬1998‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬أكد‭ ‬منعه‭ ‬للإشهار‭ ‬وللتدخين‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬الجماعية‭ ‬ومنع‭ ‬البيع‭ ‬للقاصرين‭ ‬لكن‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬طفل‭ ‬اليوم‭ ‬شراء‭ ‬علبة‭ ‬سجائر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬كشك‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التدخين‭ ‬في‭ ‬الفضاءات‭ ‬المغلقة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬يمارس‭ ‬علنا‭ ‬ودون‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬المخالفين‭.‬

‭ ‬سامية‭ ‬جاءبالله

‫شاهد أيضًا‬

اليوم‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬الباكالوريا‭ :‬ ‭ ‬تذمّر‭ ‬في‭ ‬شعبة‭ ‬العلوم‭ ‬التجريبية‭ ‬وأجواء‭ ‬إيجابية‭ ‬ترافق‭ ‬البقية

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬ خلال‭ ‬اليوم‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬امتحان‭ ‬الباكالوريا‭ ‬عاشت‭ ‬امس‭ ‬المعاه…