مشروع قانون مكافحة التدخين في تونس: نحتاج إلى إرادة للتطبيق لا أُطرًا نظرية
الصحافة اليوم:
تم مؤخرا الإعلان عن اعتزام وزارة الصحة تحيين الإطار القانوني المنظم لمكافحة التدخين. ويهدف هذا التعديل المنتظر إجراؤه إلى توسيع سقف القانون ليشمل منتجات التبغ والنيكوتين الجديدة وأهمها السجائر الإلكترونية وسجائر التبغ المسخن وأكياس النيكوتين التي تغزو الأسواق وتستقطب فئات كبيرة من المراهقين والشباب.
ويتضمن مشروع القانون تحيينا للقانون عدد 17 لسنة 1998 المتعلق بالوقاية من مضار التدخين والذي صدر بالرائد الرسمي في 27 فيفري 1998 . وقد تضمن هذا القانون احكاما صارمة لو جرى تطبيقها بحذافيرها لغيرت وجه الواقع الصحي في البلاد .
وحسب القانون، تُحظر كل أشكال الدعاية والإشهار لمنتجات التبغ سواء عبر لافتات أو معلقات أو في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة. كما يحجر الفصل الثالث بشكل قاطع عرض أو توزيع التبغ أو منتجاته بصفة مجانية لأغراض ترويجية. وفي الفصل الرابع حظر المشرّع الترويج لمنتجات التبغ بأي وسيلة كانت لفائدة فئة الأطفال والقاصرين مع إلزام المصنعين بوضع تحذيرات صحية واضحة ونسب مائوية محددة للمكونات السامة كالنيكوتين والقطران على علب السجائر.
كما منع التدخين في الأماكن المخصصة للاستعمال الجماعي تاركا تحديد هذه الأماكن لقرارات وزارية لاحقة. وفرضت الفصول 15 و16 خطايا مالية تصل إلى حدود 3000 دينار لكل من يخالف الأحكام المنصوص عليها إضافة إلى إمكانية مضاعفة العقوبة في حالة العود .
ورغم هذه الترسانة القانونية المتقدمة فان القانون بقي حبرا على ورق في أجزاء كبيرة منه إذ يغيب التطبيق الصارم للعقوبات وتنتشر مظاهر التدخين في المقاهي والمطاعم وفي جل الإدارات والمؤسسات العمومية والتربوية ومراكز الأمن وغيرها من المؤسسات ، لذلك أصبح هذا القانون مجرد إطار نظري فقط بعيدا عن التنفيذ على أرض الواقع.
ولعل التفكير في تعديل هذا القانون قد أتى في ظل تنامي ظاهرة التدخين الإلكتروني حيث اصبح المراهقون والأطفال مستهدفين بشكل مباشر بعمليات تسويق كبيرة عبر الانترنات خاصة منها مواقع التواصل الاجتماعي ، ما يتطلب ضرورة المعالجة الجذرية للمشكلة عبر إدراج التوعية والتحسيس بمخاطر التبغ والنيكوتين ضمن البرامج التربوية الرسمية في المرحلتين الابتدائية والإعدادية بالمدارس لبناء وعي وقائي مبكر قبل فوات الأوان .
تحذيرات دولية
وحذرت منظمة الصحة العالمية في أواخر شهر ماي الماضي من ان تعاطي الشباب للسجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين يشهد ارتفاعا كبيرا ودعت الحكومات إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية الأجيال المقبلة من براثن إدمان النيكوتين وطالبت بحظر المنتجات المنكّهة التي تصنع لجذب صغار السن بنكهات الفواكه والحلوى وحظر الإعلان والترويج بشكل كلي وجعل الأماكن العامة المغلقة خالية من التدخين التقليدي والإلكتروني على حد سواء.
ويعتبر التدخين من اهم أسباب الوفيات عالميا حيث يرتبط مباشرة بأمراض القلب والشرايين والأمراض التنفسية المزمنة وأكثر من 20 نوعا من السرطانات . وتتسبب الأمراض الناجمة عن التدخين في وفاة حوالي 13 ألفا و200 شخص سنويا في تونس وهوما يمثل 20 بالمائة من إجمالي الوفيات المسجلة سنويا في البلاد.
ونؤكد انه رغم اهمية مشروع القانون الجديد الذي أعلنت عنه وزارة الصحة لدمج المنتجات الإلكترونية إلا أن الأمر يتعلق بمدى قدرة الدولة على تنفيذه بشكل حازم لأن القانون عدد 17 لسنة 1998 كان قد أكد منعه للإشهار وللتدخين في الأماكن الجماعية ومنع البيع للقاصرين لكن يمكن لأي طفل اليوم شراء علبة سجائر من أي كشك كما أن التدخين في الفضاءات المغلقة والمؤسسات يمارس علنا ودون فرض عقوبات على المخالفين.
سامية جاءبالله
اليوم الخامس من الباكالوريا : تذمّر في شعبة العلوم التجريبية وأجواء إيجابية ترافق البقية
الصحافة اليوم: خلال اليوم الخامس من امتحان الباكالوريا عاشت امس المعاه…
