قرية سيدي بوسعيد: مركز للإلهام الثقافي والروحي في البحر الأبيض المتوسّط، هو العنوان الذي اختارته الدولة التونسية لملف ترشّح هذه القرية الجميلة في الضاحية الشمالية للعاصمة لإدراجها على قائمة التراث العالمي.
وكما هو معلوم فإن لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، هي التي تنظر في مثل هذا الملف، وسيكون ملف اسيدي بو سعيدب مطروحا للتصويت خلال دورتها الثامنة والأربعين المقرر تنظيمها بمدينة بوسان الكورية الجنوبية من 20 إلى 29 جويلية القادم.
وفي هذا السياق، ونظرا للكثير من الاعتبارات، فإن حظوظ إنصاف هذه القرية التونسية الكونية وافرة لأن ملف الترشّح هو في تقديرنا جادّ وجدّي إلى أبعد الحدود كي تنضم اسيدي بوسعيدب للقائمة التي نجد فيها أكثر من 1200 موقع في مختلف أنحاء العالم.
إن الشروط الأساسية التي وضعتها اليونسكو للحصول على هذا الإمتياز الإنساني للمواقع المميّزة في العالم إن جاز القول، تنطبق إلى حدّ كبير على اسيدي بوسعيدب ولا نخال أن الجهة الرسمية التي أعدّت الملف فاتها ذلك.
إن قريتنا التونسية تمتلك قيمة عالمية استثنائية تتجاوز حدودنا، وهي تمثل قيمة للبشرية جمعاء سواء من حيث الأهمية التاريخية أو المعمارية أو الجيولوجية أو البيئية أو البيولوجية أو الجمال الطبيعي الاستثنائي، مع الابداع الإنساني الفريد والحفاظ على الخصائص التاريخية والثقافية الأصلية في نفس الوقت. أضف إلى ذلك صمود الموقع أمام الزمن ووجود نظام قانوني وإداري للحماية والإدارة يضمن المحافظة والصيانة على المدى الطويل.
وليس خافيا على أحد أن اسيدي بوسعيدب التي تقع على مرتفع جبل المنار المطلّ على خليج تونس، من أبرز المواقع الثقافية والسياحية في بلادنا وهي قبلة التونسيين والأجانب على حدّ سواء وهي جذّابة بمعمارها العربي الأندلسي وألوانها البيضاء والزرقاء، وهي مشهورة بزاوية الولي الصالح أبي سعيد الباجي.
هو ملف جادّ من الناحية المبدئية، لأن القرية تتمتع بعدة عناصر تدعم ترشيحها، وهي دون مبالغة من أبرز القرى التراثية في حوض البحر الأبيض المتوسط رغم بعض التحديات التي من أبرزها الضغط والتوسع العمراني وتأثير النشاط السياحي المكثف على أصالة الموقع وضرورة المحافظة على الخصائص المعمارية والتراثية دون تشويه أو تغيير.
وهو ملف جدّي أيضا وقابل للدفاع عنه علميًا وثقافيًا، يستند إلى عناصر قوية تتوافق مع معايير اليونسكو وليس فقط إلى شهرة القرية أو جمالها السياحي الذي غذّاه اندماج التراث الطبيعي والثقافي. نحن إزاء وحدة معمارية نادرة نجحت في الحفاظ على طابع عمراني متجانس يتميز باللونين الأبيض والأزرق، وبالعمارة العربية الأندلسية والمتوسطية التي اجتهدت تونس صراحة في حماية تراثها..
وفوق كل هذا، ألم تملأ اسيدي بوسعيدب الدنيا وشغلت الناس قبل أشهر قليلة حين تجمّلت بألوان التضامن والأمل وهي تستقبل أسطول الصمود العالمي، حيث ازدانت شواطئها وميناؤها بالأعلام التونسية والفلسطينية وبحشود المواطنين الذين توافدوا لتوديع المشاركين الذين جاؤوا من أصقاع العالم في الرحلة التضامنية المتجهة نحو غزة، وتحوّل المشهد إلى لوحة إنسانية جسدت قيم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني والحق الإنساني.
لقد شاهد العالم حسب رأينا، في المباشر بواسطة مختلف المحامل الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، جميع التفاصيل التي تجعل من هذه القرية الكونية الجميلة في الضاحية الشمالية للعاصمة التونسية جديرة بإدراجها على قائمة التراث العالمي.
تونس عدّلت عقارب ساعتها على استحقاقها الوطني غدا تنطلق الدورة الرئيسية للباكالوريا..
تنطلق بداية من يوم غد الأربعاء 3 جوان 2026 وإلى غاية العاشر منه، الاختبارات الكتابية للدور…






