2026-06-11

نتيجة‭ ‬لعدة‭ ‬عوامل‭ :‬ تزايد‭ ‬إقبال‭ ‬مهاجري‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬

تشهد‭ ‬تونس‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬ارتفاعا‭ ‬ملحوظا‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬تنفيذ‭ ‬برنامج‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬الموجه‭ ‬للمهاجرين‭ ‬غير‭ ‬النظاميين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬معالجة‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬يبرز‭ ‬مخيم‭ ‬النقطة‭ ‬الكيلومترية‭ ‬21‭ ‬بمنطقة‭ ‬العامرة‭ ‬التابعة‭ ‬لولاية‭ ‬صفاقس‭ ‬كمركز‭ ‬رئيسي‭ ‬لبرنامج‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬هو‭ ‬مخيم‭ ‬تم‭ ‬انشاؤه‭ ‬استجابة‭ ‬للارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬المهاجرين‭ ‬اذ‭ ‬سجل‭ ‬مؤخرا‭ ‬أعلى‭ ‬طاقة‭ ‬استيعاب‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬أحدث‭ ‬ليتحول‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬لوجستي‭ ‬يعنى‭ ‬بتسوية‭ ‬وضعيات‭ ‬المهاجرين‭ ‬من‭ ‬افارقة‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬اوطانهم‭ ‬الاصلية‭ .‬

و‭ ‬تتواصل‭ ‬حاليا‭ ‬عمليات‭ ‬تجميع‭ ‬المهاجرين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬ولايات‭ ‬الجمهورية‭ ‬بنسق‭ ‬حثيث‭ ‬و‭ ‬نقلهم‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المخيم‭ ‬تمهيدا‭ ‬لترحيلهم‭ .‬

و‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطاراكد‭ ‬المتحدث‭ ‬الرسمي‭ ‬باسم‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للحرس‭ ‬الوطني،‭ ‬العميد‭ ‬حسام‭ ‬الدين‭ ‬الجبابلي،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـا‭ ‬الصحافة‭ ‬اليومب‭  ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬جار‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬طاقة‭ ‬استيعاب‭ ‬المخيم‭ ‬بمنطقة‭ ‬العامرة‭ ‬لترتفع‭ ‬من‭ ‬حوالي‭ ‬700‭ ‬مهاجر‭ ‬حاليا‭ ‬إلى‭ ‬ألف‭ ‬مهاجر‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوسّع‭ ‬يأتي‭ ‬استجابة‭ ‬للإقبال‭ ‬المتزايد‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المخيم‭  ‬أصبح‭ ‬مركزا‭ ‬وطنيا‭ ‬لتجميع‭ ‬المهاجرين‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم،‭ ‬حيث‭ ‬سجل‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬المنقضي‭ ‬رقما‭ ‬قياسيا‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين‭ ‬حيث‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬الملتحقين‭ ‬به‭ ‬250‭ ‬مهاجر‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭.‬

وشدد‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الحرس‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المخيم‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬مركزا‭ ‬لتوطين‭ ‬المهاجرين‭ ‬لكن‭ ‬دوره‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬استقبال‭ ‬وتجميع‭ ‬المهاجرين‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬قبل‭ ‬تأمين‭ ‬ترحيلهم‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم‭ ‬الأصلية‭ ‬عبر‭ ‬رحلات‭ ‬جوية‭ ‬مخصصة‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض‭.‬

و‭ ‬قامت‭ ‬مؤخرا‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للحرس‭ ‬الوطني‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬والسلطات‭ ‬المحلية‭ ‬بنقل‭ ‬حوالي‭ ‬170‭ ‬مهاجر‭ ‬غير‭ ‬نظامي‭ ‬إلى‭ ‬المخيم‭. ‬وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬بعد‭ ‬تجميع‭ ‬حوالي‭ ‬250‭ ‬شخص‭  ‬في‭ ‬نقاط‭ ‬استراتيجية‭ ‬شملت‭ ‬مفترق‭ “‬لاك‭ ‬زيرو‭” ‬بمنطقة‭ ‬البحيرة‭ ‬بالعاصمة‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ولايتي‭ ‬سوسة‭ ‬ونابل‭ .‬

كما‭ ‬اكد‭ ‬الجبابلي‭ ‬ان‭ ‬عدد‭ ‬المنتفعين‭ ‬ببرامج‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬بلغ‭ ‬4620‭ ‬شخص‭ ‬منذ‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭ ‬مذكرا‭ ‬بنجاح‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬عودة‭ ‬حوالي‭ ‬27‭ ‬ألف‭ ‬مهاجر‭ ‬طوعا‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم‭ ‬الأصلية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تزايد‭ ‬ثقة‭ ‬المهاجرين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬الآمن‭ .‬

و‭ ‬تم‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬البرنامج‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تسهيل‭ ‬سفر‭ ‬الحاملين‭ ‬لوثائق‭ ‬رسمية‭. ‬و‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬أعداد‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الحاملين‭ ‬لجوازات‭ ‬سفر،‭ ‬كثفت‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬لشرطة‭ ‬الحدود‭ ‬و‭ ‬الأجانب‭ ‬اتصالاتها‭ ‬و‭ ‬تنسيقها‭ ‬مع‭ ‬القنصليات‭ ‬و‭ ‬السفارات‭ ‬الإفريقية‭ ‬المعنية‭ ‬بتونس‭ ‬لإصدار‭ ‬بطاقات‭ ‬عبور‭ ‬عاجلة‭ ‬تمكنهم‭ ‬من‭ ‬مغادرة‭ ‬التراب‭ ‬التونسي‭ ‬بشكل‭ ‬قانوني‭ ‬يحفظ‭ ‬كرامتهم‭.‬

اضافة‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬قاد‭ ‬الحرس‭ ‬الوطني‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬حملات‭ ‬توعوية‭ ‬و‭ ‬تحسيسية‭ ‬بكامل‭ ‬انحاء‭ ‬الجمهورية‭ ‬للتعريف‭ ‬بمزايا‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭. ‬و‭ ‬قد‭ ‬ساهمت‭ ‬هذه‭ ‬الحملات‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬والعائلات‭ ‬بأن‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬هي‭ ‬السبيل‭ ‬الأمثل‭ ‬لإنهاء‭ ‬وضعيتهم‭ ‬الهشة‭ ‬و‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬المرافقة‭ ‬اللوجستية‭ ‬والطبية‭ ‬المتوفرة‭ .‬

و‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬النجاحات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬تشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬و‭ ‬تفكيك‭ ‬شبكات‭ ‬الاتجار‭ ‬بالبشر‭ ‬،‭ ‬اذ‭ ‬نجحت‭ ‬وحدات‭ ‬الحرس‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬استراتيجية‭ ‬رقابية‭ ‬متكاملة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬أحزمة‭ ‬بحرية‭ ‬متتالية‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬السواحل،‭ ‬ما‭ ‬شل‭ ‬حركة‭ ‬قوارب‭ ‬الموت‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬نسب‭ ‬التسلل‭ ‬عبر‭ ‬الحدود‭ ‬البرية‭.‬

هذا‭ ‬وأكد‭ ‬الجبابلي‭ ‬ان‭ ‬محاصرة‭ ‬شبكات‭ ‬التهريب‭ ‬و‭ ‬تضييق‭ ‬الخناق‭ ‬على‭ ‬محاولات‭ ‬اجتياز‭ ‬الحدود‭ ‬البحرية‭ ‬خلسة،‭ ‬جعلت‭ ‬المهاجرين‭ ‬يدركون‭ ‬أن‭ ‬البقاء‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬أو‭ ‬المخاطرة‭ ‬بحياتهم‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬خيارات‭ ‬ممكنة،‭ ‬ما‭ ‬دفعهم‭ ‬إلى‭ ‬اختيار‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬والآمنة‭ ‬كبديل‭ ‬كفيل‭ ‬بحفظ‭ ‬كرامتهم‭ ‬وحياتهم‭ .‬

سامية‭ ‬جاءبالله

‫شاهد أيضًا‬

مشروع‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬التدخين‭ ‬في‭ ‬تونس‭:‬ نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إرادة‭ ‬للتطبيق‭ ‬لا‭ ‬أُطرًا‭ ‬نظرية

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬ تم‭ ‬مؤخرا‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬اعتزام‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬تحيين‭ ‬الإطار‭ ‬ا…