تعيش بلادنا على وقع حراك غير مسبوق في علاقة بالاستعداد لتنظيم كبرى التظاهرات الاقتصادية والاستثمارية أو تلك التي نظّمت مؤخرا ولقيت استحسان كافة الأطراف المشاركة وأسفرت أعمالها عن نتائج ايجابية وشراكات مثمرة ،حيث يتم حاليا وضع اللمسات الأخيرة لاحتضان منتدى تونس للاستثمار يومي 25 و 26 جوان 2026 بقمرت، الضاحية الشمالية للعاصمة تحت شعار « تونس ديناميكية متجددة فرص جديدة» وفعاليات أسبوع صاحبات الأعمال لدول السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا «الكوميسا»، من 28 جوان إلى 3 جويلية المقبل.
هذا الحراك في علاقة بالتظاهرات الدولية والاقليمية في مجال الاقتصاد والاستثمار من شأنه أن يدعم توجّه الدولة لتحقيق التنمية العادلة ودفع النمو من خلال إتاحة الفرصة للتعريف بسياسات الدولة في هذا الإطار والامتيازات الممنوحة للمستثمرين المحليين أو الأجانب وإتاحة الفرصة لمناقشة تطوير مناخي الأعمال والاستثمار ببلادنا واستكشاف فرص الاستثمار الممكنة في مختلف القطاعات والمجالات.
وتعوّل تونس على مثل هذه التظاهرات الكبرى للتعريف بالسياسة العامة للدولة في مجال المال والأعمال وتقديم مختلف الإصلاحات الاقتصادية في الغرض وأولويات المخطط التنموي 2026-2030 والتوجه العام الاستثماري وما يصاحب ذلك من تحفيزات و تبسيط للإجراءات من أجل تشجيع رجال الأعمال للإقبال على الاستثمار بتونس وفق الأولويات الوطنية في اتجاه تحقيق المنفعة والربح المشترك.
إن موقع تونس الاستراتيجي باعتبارها بوابة القارة الإفريقية يجعل منها وجهة جاذبة للاستثمار وما الحضور رفيع المستوى والشخصيات الاقتصادية البارزة التي ستشارك في منتدى تونس للاستثمار في الأيام القليلة المقبلة بتونس الا حجة دالّة على الدور المحوري لبلادنا كمنصة حوار اقتصادي اقليمية تربط بين القارة «السمراء» وأوروبا ودليل صريح على أن بلادنا وجهة استثمارية مستدامة محبذّة وآمنة.
وتبرز أهمية مثل هذه المنتديات والتظاهرات الاقليمية والدولية الكبرى باعتبارها منصة استراتيجية تهدف الى تعزيز موقع تونس الاقتصادي وجذب رأس المال الأجنبي واستعادة ثقة المستثمرين الدوليين حيث يجمع منتدى تونس للاستثمار الذي سينعقد بتونس في 25 و 26 جوان الجاري كبار المسؤولين وصنّاع القرار وما يناهز عن 1000 ( ألف) مشارك من الفاعلين الاقتصاديين وهي مناسبة أيضا لإبراز ما تحظى به بلادنا من استقرار لمناخ الأعمال وتسليط الضوء على الضمانات القانونية المتاحة للمستثمر الأجنبي وتسهيل الإجراءات ودعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ونرى أن المنظمين لمنتدى تونس للاستثمار أحسنوا البرمجة بربط الورشات والبرنامج بالأهداف المرسومة من مثل هذه التظاهرات الكبرى حيث تتمحور تقريبا الجلسات العامة للمنتدى والورشات والندوات المتخصصة حول «تعزيز تنافسية تونس: الإصلاحات والفرص»و«تونس: بوابة نحو إفريقيا» والتي ستبحث الآليات الكفيلة بجعل تونس مركزاً استراتيجياً للشركات الأجنبية المتوجهة للأسواق الإفريقية وتقديم جملة من المشاريع العمومية الكبرى، على غرار مشروع «مدينة الأغالبة الطبية» بالقيروان فضلا عن تخصيص المنتدى عددا من الورشات والجلسات الموازية لبحث آفاق الاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية على غرار مكونات السيارات والنسيج والملابس و الصناعات الغذائية والتحويلية وريادة الأعمال النسائية.
كما يعمل المنتدى على فتح آفاق جديدة للتفاعل ونقاش فرص الاستثمار من خلال إشراك الكفاءات التونسية بالمهجر في الديناميكية الاقتصادية الجديدة للبلاد وهو ما ستبحثه الندوات المتخصصة في الغرض مثل ندوة «فرص الأعمال لدى بنوك التنمية متعددة الأطراف»، وندوة للمنظمة الدولية للهجرة تحت عنوان «التونسيون بالخارج: بنية تحتية استراتيجية للاستثمار وتمويل التنمية».
إن بلادنا باعتبارها بوابة إستراتيجية نحو إفريقيا ومن خلال دورها الفعّال في المنطقة تعمل على التأسيس لمناخ استثماري أفضل في القارة الإفريقية انطلاقا من ضمان التواصل بين البلدان الإفريقية والأوروبية وسائر بلدان العالم لبناء شَرَاكات طويلة المَدَى في عُمْق القارة الإفريقية، تقوم على الاستثمار المشترك ونقل الخبرات، في قطاعات متعدّدة.
ونعتقد أنّه بإمكان بلادنا النجاح في تحقيق مجمل الأهداف سواء من خلال مثل هذه التظاهرات الاقتصادية الكبرى أو بما يتوفر لديها من إمكانات وكفاءات وخبرات في مختلف المجالات قادرة على تطوير اقتصاديات القارة «السمراء» ودعم صلابة المؤسسات وتنافسيتها وإرساء شراكات مثمرة والدفع نحو تحقيق النهضة الاقتصادية المرجوّة المشتركة باعتبار تونس وجهة رائدة للاستثمار على المستوى الإفريقي والدولي، بما توفّره من مناخ تحفيزي للمستثمرين المحليين والأجانب وبوابة استراتيجية نحو إفريقيا.

‫شاهد أيضًا‬

تونس‭ ‬تعزّز‭ ‬تموقعها‭ ‬في‭ ‬القارّة‭ ‬السّمراء : نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬الإندماج‭ ‬والتكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الشّامل

تختتم‭ ‬اليوم‭ ‬الزيارة‭ ‬الرسمية‭ ‬للأمين‭ ‬العام‭ ‬لمنطقة‭ ‬التبادل‭ ‬الحر‭ ‬القارية‭ ‬ا…