كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس تفتح نقاشًا جديدًا حول التراث في العصر الرقمي
لم يعد التراث مجرد مادة محفوظة في الأرشيفات أو ذاكرة جامدة تُستعاد عند الحاجة، بل أصبح اليوم أحد أبرز رهانات البحث العلمي والتجديد البيداغوجي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة. ومن هذا المنطلق، احتضنت كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، يوم الخميس 18 جوان 2026، لقاءً علميًا استثنائيًا بعنوان «التراث والتعليم والبحث: نحو ممارسات جديدة»، في مبادرة جمعت بين الأكاديميين والباحثين والمهنيين لاستشراف آفاق جديدة للتعامل مع الذاكرة الثقافية.
ونُظّم هذا الحدث بمبادرة من مجلة «إيبلا ” ومخبر «حوار الحضارات»، بالشراكة مع مدرسة الدكتوراه «الهياكل، الأنظمة، النماذج والممارسات في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية»، ليؤكد أهمية المقاربة التشاركية بين مختلف الفاعلين في مجالات البحث والتعليم والثقافة.
وافتُتحت أشغال اليوم الأول بكلمات أكدت أن التحدي لم يعد يقتصر على حفظ التراث، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة مساءلته وإعادة إنتاجه وتثمينه عبر أدوات التكنولوجيا الحديثة والابتكار الرقمي، بما يضمن استمرارية حضوره لدى الأجيال الجديدة.
وتنوعت المحاور المطروحة بين الأرشيفات الأدبية والذاكرة الثقافية، ودور الصحافة في تداول المعرفة، والسرديات التراثية من خلال المقاربات ما بعد الكولونيالية، وصولًا إلى التراث السينمائي المغاربي باعتباره أحد أهم مكونات الذاكرة الجماعية لشعوب المنطقة.
ومن أبرز محطات اللقاء، المائدة المستديرة التي جمعت باحثين ومخرجين ومنتجين وخبراء في الأرشيف السمعي البصري، حول سؤال يبدو بسيطًا في ظاهره لكنه يحمل رهانات كبرى: كيف نحفظ الذاكرة السينمائية المغاربية ونمنحها حياة جديدة؟
هذا السؤال يختزل تحديات عصر كامل، فجزء مهم من الإنتاج السينمائي المغاربي يواجه اليوم خطر التلاشي أو النسيان بسبب هشاشة الأرشفة وضعف الرقمنة، ما يجعل من حماية هذا الإرث مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات الجامعية والثقافية والمهنيون.
كما مثّل هذا اللقاء فضاءً للحوار بين الطلبة والباحثين وأهل الاختصاص، وأعاد التأكيد على أن الجامعة لم تعد مجرد مؤسسة لتلقين المعرفة، بل أصبحت مختبرًا للأفكار الجديدة ومنصة لإعادة التفكير في علاقة المجتمع بذاكرته وتراثه.
وفي زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية، يبدو أن الرهان الحقيقي لم يعد فقط في حفظ الماضي، بل في القدرة على تحويله إلى مورد حيّ ومفتوح، يربط بين الذاكرة والابتكار، وبين الهوية ومتطلبات المستقبل.
فيلم هجرة الرسول : عندما تحي السينما واحدة من اعظم محطات التاريخ الإسلامي
في ستينات القرن الماضي، حين كانت السينما المصرية تعيش عصرها الذهبي، ظهر فيلم هجرة الرسول ل…












