2026-06-23

حلّت‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬47‭ ‬عالميا تونس‭ ‬تتصدّر‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬فيتمؤشّر‭ ‬التنوع‭ ‬الاقتصادي

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬شكري‭ ‬بن‭ ‬منصورت

حلّت‭ ‬تونستتفيتالمركز‭ ‬الأول‭ ‬إفريقيا‭ ‬والمرتبة‭ ‬47‭ ‬عالميا‭ ‬ضمن‭ ‬ترتيب‭ ‬ضم‭ ‬145‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬التعقيد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أو‭ ‬التنوع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وفقا‭ ‬لآخر‭ ‬تحديثات‭ ‬امختبر‭ ‬النموبت‭ ‬التابع‭ ‬لجامعة‭ ‬هارفارد‭ ‬الأمريكية‭.‬

ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬الدولي‭ ‬المتقدم‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬قفزة‭ ‬نوعية‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العقد‭ ‬الماضي‭ ‬متقدما‭ ‬بنحو‭ ‬12‭ ‬مركزا‭ ‬عالميا‭ ‬بفضل‭ ‬تنوع‭ ‬نسيجه‭ ‬الإنتاجي‭ ‬المرن‭ ‬الذي‭ ‬مكنه‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الإفريقية‭ ‬الكبرى‭ ‬مثل‭ ‬المغرب‭ ‬وجنوب‭ ‬إفريقيا‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المؤشرتلا‭ ‬يتضمنتإجمالي‭ ‬الناتج‭ ‬القوميتأو‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬و‭ ‬يركز‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬تنوع‭ ‬وتطور‭ ‬المعارف‭ ‬والخبرات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬في‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬التي‭ ‬تصدرها‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يعطي‭ ‬مؤشرا‭ ‬حقيقيا‭ ‬على‭ ‬الاستدامة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬الأقتصادي‭.‬

​ويعود‭ ‬هذا‭ ‬التميز‭ ‬الهيكلي‭ ‬للاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬إلى‭ ‬التحول‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬شهده‭ ‬قطاع‭ ‬التصديرت‭ ‬حيث‭ ‬نجحت‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬تدريجيا‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الصناعات‭ ‬التقليدية‭ ‬منخفضة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬صناعات‭ ‬متقدمة‭ ‬ومتوسطة‭ ‬التطور‭. ‬وتأتي‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭ ‬صناعة‭ ‬مكونات‭ ‬السيارات‭ ‬والكابلات‭ ‬الكهربائية‭ ‬والإلكترونيات‭ ‬والميكانيك‭ ‬والصناعات‭ ‬الكيميائية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬الرقمية‭ ‬والبرمجيات‭.‬

كما‭ ‬أنتهذا‭ ‬التنوع‭ ‬الإنتاجي‭ ‬يعكس‭ ‬مرونة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الاندماج‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬القيمة‭ ‬العالمية‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬الشريك‭ ‬الأوروبي‭ ‬ويؤكد‭ ‬امتلاك‭ ‬تونس‭ ‬لقاعدة‭ ‬صناعية‭ ‬ومعرفية‭ ‬صلبة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التنافسية‭ ‬الدولية‭ ‬رغم‭ ‬الصعاب‭ ‬الظرفية‭. ‬ويتوقع‭ ‬الخبراء‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬هارفارد‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬هذا‭ ‬التعقيد‭ ‬الهيكلي‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬نمو‭ ‬اقتصادي‭ ‬سنوي‭ ‬مستدام‭ ‬لتونس‭ ‬يقارب‭ ‬3.3%‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬العشر‭ ‬المقبلة‭.‬

​وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬يأتي‭ ‬هذا‭ ‬الترتيب‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يواجه‭ ‬فيه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬تحديات‭ ‬هيكلية‭ ‬وضغوطا‭ ‬مالية‭ ‬متباينة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭. ‬فمن‭ ‬جهة‭ ‬يعاني‭ ‬الميزان‭ ‬التجاري‭ ‬من‭ ‬عجز‭ ‬ملحوظ‭ ‬تجاوز‭ ‬10‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬مدفوعا‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬بالارتفاع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬الفاتورة‭ ‬الطاقية‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬وحدها‭ ‬عجزا‭ ‬بقيمة‭ ‬5.8‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭ ‬جراء‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬و‭ ‬تراجع‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬بنسبة‭ ‬13%‭ ‬والنفط‭ ‬بنسبة‭ ‬7%‭. ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬تظهر‭ ‬المؤشرات‭ ‬المالية‭ ‬والإنتاجية‭ ‬الأخرى‭ ‬مرونة‭ ‬واضحة‭ ‬حيث‭ ‬يساهم‭ ‬التدفق‭ ‬القوي‭ ‬للموارد‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬عائدات‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬وتحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج‭ ‬والتي‭ ‬بلغت‭ ‬مجتمعة‭ ‬6.3‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬تغطية‭ ‬نحو‭ ‬60%‭ ‬من‭ ‬العجز‭ ‬التجاري‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬احتياطي‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭. ‬كما‭ ‬سجلت‭ ‬البلاد‭ ‬نموا‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬بنسبة‭ ‬2.6%‭ ‬في‭ ‬الثلاثي‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الحالية‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬طفيف‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬إلى‭ ‬5.5%‭ ‬واستقرار‭ ‬البطالة‭ ‬عند‭ ‬15%‭. ‬وتتزامن‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬مع‭ ‬حركية‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬بورصة‭ ‬تونس‭ ‬التي‭ ‬حقق‭ ‬مؤشرها‭ ‬قفزة‭ ‬قوية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إطلاق‭ ‬مشاريع‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬مثل‭ ‬المركز‭ ‬التجاري‭ ‬الإفريقي‭ ‬متعدد‭ ‬القطاعات‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬بنك‭ ‬التصدير‭ ‬والاستيراد‭ ‬الإفريقي‭ ‬وانضمام‭ ‬تونس‭ ‬لبرنامج‭ ‬البنك‭ ‬الدوليتتبدعم‭ ‬سويسري‭ ‬لتمويل‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الهيكلية‭ ‬للقطاع‭ ‬المالي‭ ‬والبنكي‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

وكالة‭ ‬النهوض‭ ‬بالصناعة‭ ‬والتجديد‭ ‬ ارتفاع‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬نوايا‭ ‬الإستثمار‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭ ‬والخدمات

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬شكري‭ ‬بن‭ ‬منصور أكدت‭ ‬بيانات‭ ‬مؤشر‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭…