2026-06-24

قطاع‭ ‬النسيج‭ ‬والملابس‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬أفق‭ ‬جديد‭: ‬ هل‭ ‬تقود‭ ‬ارؤية‭ ‬2036ب‭ ‬إلى‭ ‬قطب‭ ‬إقليمي‭ ‬للصناعة‭ ‬والاستثمار؟

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬مديحة‭ ‬معمري‭ ‬

تستعد‭ ‬تونس‭ ‬يومي‭ ‬25‭ ‬و26‭ ‬جوان‭ ‬2026‭ ‬لاحتضان‭ ‬الدورة‭ ‬الثانية‭ ‬والعشرين‭ ‬لمنتدى‭ ‬تونس‭ ‬للاستثمار‭ (‬Tunisia Investment Forum 2026‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬موعد‭ ‬اقتصادي‭ ‬سنوي‭ ‬يجمع‭ ‬مستثمرين‭ ‬ومؤسسات‭ ‬دولية‭ ‬وصناع‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬تنظم‭ ‬وكالة‭ ‬النهوض‭ ‬بالاستثمار‭ ‬الخارجي‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬الجامعة‭ ‬التونسية‭ ‬للنسيج‭ ‬والملابس‭ ‬ورشة‭ ‬عمل‭ ‬دولية‭ ‬مخصصة‭ ‬لأحد‭ ‬أهم‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭: ‬اصناعات‭ ‬النسيج‭: ‬انضموا‭ ‬إلينا‭ ‬لبناء‭ ‬رؤية‭ ‬2036ب‭. ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬على‭ ‬كونه‭ ‬مناسبة‭ ‬للترويج‭ ‬للاستثمار‭ ‬بل‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬مفصلية‭ ‬يعيشها‭ ‬قطاع‭ ‬النسيج‭ ‬والملابس‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬وتصاعد‭ ‬متطلبات‭ ‬الاستدامة‭ ‬البيئية‭ ‬والرقمنة‭ ‬والتتبع‭ ‬الكامل‭ ‬لسلاسل‭ ‬الإنتاج‭. ‬ويعد‭ ‬قطاع‭ ‬النسيج‭ ‬والملابس‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬ركائز‭ ‬الصناعة‭ ‬التونسية‭ ‬وأكثرها‭ ‬ارتباطاً‭ ‬بالأسواق‭ ‬الخارجية‭. ‬ويضم‭ ‬القطاع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1700‭ ‬مؤسسة‭ ‬صناعية‭ ‬تشغل‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬150‭ ‬ألف‭ ‬عامل‭ ‬وعاملة‭ ‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬المشغلين‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬وأحد‭ ‬أهم‭ ‬مصادر‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭.‬

وتنبع‭ ‬أهمية‭ ‬القطاع‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬يمتلك‭ ‬منظومة‭ ‬صناعية‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬مختلف‭ ‬حلقات‭ ‬سلسلة‭ ‬القيمة‭ ‬من‭ ‬النسيج‭ ‬والحياكة‭ ‬إلى‭ ‬الصباغة‭ ‬والخياطة‭ ‬وصناعة‭ ‬الملابس‭ ‬الجاهزة‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تخصصات‭ ‬تقنية‭ ‬متقدمة‭ ‬بدأت‭ ‬تفرض‭ ‬حضورها‭ ‬تدريجياً‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬النسيج‭ ‬التقني‭ ‬والمكونات‭ ‬الصناعية‭ ‬ذات‭ ‬الاستعمالات‭ ‬الطبية‭ ‬والسيارات‭ ‬والطيران‭. ‬وقد‭ ‬نجحت‭ ‬تونس‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانتها‭ ‬كمزود‭ ‬صناعي‭ ‬موثوق‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬العلامات‭ ‬الأوروبية‭ ‬الكبرى‭ ‬بفضل‭ ‬قربها‭ ‬الجغرافي‭ ‬من‭ ‬أوروبا‭ ‬وسرعة‭ ‬آجال‭ ‬التسليم‭ ‬وخبرة‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬المحلية‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬الصناعة‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬دفعت‭ ‬القطاع‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬جديدة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مرتبطة‭ ‬فقط‭ ‬بتكلفة‭ ‬الإنتاج‭ ‬أو‭ ‬المنافسة‭ ‬التقليدية‭ ‬مع‭ ‬بلدان‭ ‬آسيا‭. ‬فالمستثمرون‭ ‬والحرفاء‭ ‬الأوروبيون‭ ‬يطالبون‭ ‬اليوم‭ ‬بمعايير‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالاستدامة‭ ‬البيئية‭ ‬وخفض‭ ‬البصمة‭ ‬الكربونية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الدائري‭ ‬والتتبع‭ ‬الرقمي‭ ‬للمنتجات‭ ‬واحترام‭ ‬المعايير‭ ‬الاجتماعية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬تسعى‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ ‬يعتمد‭ ‬أساساً‭ ‬على‭ ‬المناولة‭ ‬والتصنيع‭ ‬لفائدة‭ ‬الغير‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬والقيمة‭ ‬المضافة‭ ‬والتخصص‭ ‬الصناعي‭ ‬المتقدم‭.‬

من‭ ‬المنافسة‭ ‬السعرية‭ ‬إلى‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة

ويتمثل‭ ‬الرهان‭ ‬الأساسي‭ ‬الذي‭ ‬ستناقشه‭ ‬ورشة‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬بلورة‭ ‬ملامح‭ ‬ارؤية‭ ‬2036ب‭ ‬للقطاع‭ ‬وهي‭ ‬رؤية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تموقع‭ ‬صناعة‭ ‬النسيج‭ ‬التونسية‭ ‬داخل‭ ‬سلاسل‭ ‬القيمة‭ ‬العالمية‭. ‬وتتمحور‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬حول‭ ‬ثلاثة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية‭ ‬هي‭ ‬تعزيز‭ ‬الابتكار‭ ‬والبحث‭ ‬والتطوير‭ ‬والرقمنة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصناعية‭. ‬وتطوير‭ ‬الشراكات‭ ‬الصناعية‭ ‬والاستثمارية‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬والأسواق‭ ‬الأوروبية‭ ‬والافريقية‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬تنافسية‭ ‬المنتجات‭ ‬عبر‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الجودة‭ ‬والاستدامة‭ ‬والتصنيع‭ ‬المشترك‭ ‬ذي‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬العالية‭. ‬ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تجمع‭ ‬الورشة‭ ‬صناعيين‭ ‬ومستثمرين‭ ‬وخبراء‭ ‬وممثلي‭ ‬مؤسسات‭ ‬ناشئة‭ ‬ومراكز‭ ‬بحث‭ ‬بهدف‭ ‬الخروج‭ ‬بتوصيات‭ ‬عملية‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬رسم‭ ‬ملامح‭ ‬القطاع‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬القادم‭. ‬وتعول‭ ‬السلطات‭ ‬التونسية‭ ‬على‭ ‬الموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬للبلاد‭ ‬لجعلها‭ ‬منصة‭ ‬صناعية‭ ‬ولوجستية‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬أوروبا‭ ‬وإفريقيا‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تنامي‭ ‬توجه‭ ‬الشركات‭ ‬الأوروبية‭ ‬نحو‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬التوريد‭ ‬وتقريب‭ ‬مواقع‭ ‬الإنتاج‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬الاستهلاكية‭. ‬ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬أهمية‭ ‬إضافية‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬اتفاقيات‭ ‬التجارة‭ ‬الإفريقية‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬واتساع‭ ‬فرص‭ ‬النفاذ‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الإفريقية‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬نمواً‭ ‬متسارعاً‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬الصناعية‭. ‬كما‭ ‬تسعى‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬استثمار‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لاستقطاب‭ ‬استثمارات‭ ‬جديدة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬البلاد‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬إنتاج‭ ‬وتصدير‭ ‬نحو‭ ‬الضفتين‭ ‬الشمالية‭ ‬والجنوبية‭ ‬للمتوسط‭.‬

ورغم‭ ‬المؤشرات‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬القطاع‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬ارؤية‭ ‬2036ب‭ ‬سيظل‭ ‬رهين‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬الجوهرية‭ ‬التي‭ ‬تتعلق‭ ‬بمدى‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬التونسية‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬متطلبات‭ ‬التحول‭ ‬البيئي‭ ‬والرقمي‭ ‬المتسارعة‭ ‬ومدى‭ ‬توفر‭ ‬آليات‭ ‬التمويل‭ ‬الكافية‭ ‬لمساعدة‭ ‬المؤسسات‭ ‬خاصة‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬وايضا‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬استثمارات‭ ‬صناعية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المنافسة‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬المتزايدة‭. ‬ومما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬وغيرها‭ ‬ستكون‭ ‬حاضرة‭ ‬بقوة‭ ‬خلال‭ ‬منتدى‭ ‬تونس‭ ‬للاستثمار‭ ‬2026‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يبحث‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬استثمارات‭ ‬جديدة‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬نموذج‭ ‬صناعي‭ ‬جديد‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬استدامة‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

بمناسبة‭ ‬الاحتفال‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للتبريد‭ ‬2026‭:‬ تونس‭ ‬تسرّع‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬التبريد‭ ‬المستدام‭ ‬وتحوّل‭ ‬صناعي‭ ‬نحو‭ ‬تقنيات‭ ‬أكثر‭ ‬نجاعة

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬مديحة‭ ‬معمري‭ ‬ أكدت‭ ‬تونس‭ ‬بمناسبة‭ ‬الاحتفال‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬…