قطاع النسيج والملابس في تونس يبحث عن أفق جديد: هل تقود ارؤية 2036ب إلى قطب إقليمي للصناعة والاستثمار؟
الصحافة اليوم : مديحة معمري
تستعد تونس يومي 25 و26 جوان 2026 لاحتضان الدورة الثانية والعشرين لمنتدى تونس للاستثمار (Tunisia Investment Forum 2026)، وهو موعد اقتصادي سنوي يجمع مستثمرين ومؤسسات دولية وصناع قرار من مختلف القطاعات الحيوية. وفي هذا الإطار تنظم وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي بالشراكة مع الجامعة التونسية للنسيج والملابس ورشة عمل دولية مخصصة لأحد أهم القطاعات الصناعية في البلاد تحت شعار: اصناعات النسيج: انضموا إلينا لبناء رؤية 2036ب. ولا يقتصر هذا اللقاء على كونه مناسبة للترويج للاستثمار بل يأتي في لحظة مفصلية يعيشها قطاع النسيج والملابس التونسي في ظل التحولات العميقة التي تشهدها الأسواق العالمية وتصاعد متطلبات الاستدامة البيئية والرقمنة والتتبع الكامل لسلاسل الإنتاج. ويعد قطاع النسيج والملابس من أبرز ركائز الصناعة التونسية وأكثرها ارتباطاً بالأسواق الخارجية. ويضم القطاع أكثر من 1700 مؤسسة صناعية تشغل ما يزيد عن 150 ألف عامل وعاملة مما يجعله أحد أكبر المشغلين في البلاد وأحد أهم مصادر العملة الصعبة.
وتنبع أهمية القطاع من كونه يمتلك منظومة صناعية متكاملة تشمل مختلف حلقات سلسلة القيمة من النسيج والحياكة إلى الصباغة والخياطة وصناعة الملابس الجاهزة فضلاً عن تخصصات تقنية متقدمة بدأت تفرض حضورها تدريجياً على غرار النسيج التقني والمكونات الصناعية ذات الاستعمالات الطبية والسيارات والطيران. وقد نجحت تونس خلال العقود الماضية في ترسيخ مكانتها كمزود صناعي موثوق لعدد من العلامات الأوروبية الكبرى بفضل قربها الجغرافي من أوروبا وسرعة آجال التسليم وخبرة اليد العاملة المحلية.
غير أن التحولات التي عرفتها الصناعة العالمية خلال السنوات الأخيرة دفعت القطاع إلى مواجهة تحديات جديدة لم تعد مرتبطة فقط بتكلفة الإنتاج أو المنافسة التقليدية مع بلدان آسيا. فالمستثمرون والحرفاء الأوروبيون يطالبون اليوم بمعايير أكثر صرامة تتعلق بالاستدامة البيئية وخفض البصمة الكربونية والاقتصاد الدائري والتتبع الرقمي للمنتجات واحترام المعايير الاجتماعية.
وفي هذا السياق تسعى تونس إلى الانتقال من نموذج يعتمد أساساً على المناولة والتصنيع لفائدة الغير إلى نموذج يرتكز على الابتكار والقيمة المضافة والتخصص الصناعي المتقدم.
من المنافسة السعرية إلى القيمة المضافة
ويتمثل الرهان الأساسي الذي ستناقشه ورشة العمل في بلورة ملامح ارؤية 2036ب للقطاع وهي رؤية تهدف إلى إعادة تموقع صناعة النسيج التونسية داخل سلاسل القيمة العالمية. وتتمحور هذه الرؤية حول ثلاثة محاور رئيسية هي تعزيز الابتكار والبحث والتطوير والرقمنة داخل المؤسسات الصناعية. وتطوير الشراكات الصناعية والاستثمارية بين تونس والأسواق الأوروبية والافريقية والرفع من تنافسية المنتجات عبر التركيز على الجودة والاستدامة والتصنيع المشترك ذي القيمة المضافة العالية. ومن المنتظر أن تجمع الورشة صناعيين ومستثمرين وخبراء وممثلي مؤسسات ناشئة ومراكز بحث بهدف الخروج بتوصيات عملية تساعد على رسم ملامح القطاع خلال العقد القادم. وتعول السلطات التونسية على الموقع الجغرافي للبلاد لجعلها منصة صناعية ولوجستية تربط بين أوروبا وإفريقيا خاصة في ظل تنامي توجه الشركات الأوروبية نحو تنويع مصادر التوريد وتقريب مواقع الإنتاج من الأسواق الاستهلاكية. ويكتسب هذا التوجه أهمية إضافية مع دخول اتفاقيات التجارة الإفريقية حيز التنفيذ واتساع فرص النفاذ إلى الأسواق الإفريقية التي تشهد نمواً متسارعاً في الطلب على المنتجات الصناعية. كما تسعى تونس إلى استثمار هذا الموقع الاستراتيجي لاستقطاب استثمارات جديدة قادرة على تحويل البلاد إلى قاعدة إنتاج وتصدير نحو الضفتين الشمالية والجنوبية للمتوسط.
ورغم المؤشرات الإيجابية التي يقدمها القطاع فإن نجاح ارؤية 2036ب سيظل رهين الإجابة عن جملة من الأسئلة الجوهرية التي تتعلق بمدى قدرة المؤسسات التونسية على مواكبة متطلبات التحول البيئي والرقمي المتسارعة ومدى توفر آليات التمويل الكافية لمساعدة المؤسسات خاصة الصغرى والمتوسطة منها على إنجاز هذا التحول وايضا مدى قدرة تونس على استقطاب استثمارات صناعية جديدة في ظل المنافسة الإقليمية والدولية المتزايدة. ومما لا شك فيه ان هذه الأسئلة وغيرها ستكون حاضرة بقوة خلال منتدى تونس للاستثمار 2026 الذي يبدو أنه لا يبحث فقط عن استثمارات جديدة بل عن نموذج صناعي جديد قادر على ضمان استدامة أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد خلال السنوات القادمة.
بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتبريد 2026: تونس تسرّع الانتقال إلى التبريد المستدام وتحوّل صناعي نحو تقنيات أكثر نجاعة
الصحافة اليوم: مديحة معمري أكدت تونس بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي …

