الوساطة بين واشنطن وطهران باكستان تعيد تعريف دورها عالميا
الصحافة اليوم :كريمة دغراش
في خضم التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، برزت باكستان خلال الأشهر الأخيرة كطرف مهم في الوساطة بين الخصمين اللدودين. ولم يأت هذا التحرك من فراغ، إذ أنه يعكس محاولة من إسلام آباد لإعادة تموضعها على الساحة الدولية وتوظيف علاقاتها المتوازنة مع الطرفين لتعزيز حضورها الدبلوماسي والإقليمي.
ورغم أنها كانت لاعبًا مؤثرًا في عدد من القضايا الإقليمية، الا أن باكستان نادرًا ما تصدرت المشهد الدبلوماسي في ملفات الشرق الأوسط المعقدة.
إن استضافة إسلام آباد جولات من المحادثات الأميركية الإيرانية، وقيام مسؤولين باكستانيين بنقل الرسائل بين الجانبين، منحا باكستان فرصة للظهور كوسيط قادر على التواصل مع طرفين تجمعهما قنوات اتصال محدودة ومشحونة بالتوتر.
وعن دوافع هذا التحرك يرى مراقبون أن إسلام آباد تدرك أن أي مواجهة واسعة بين الولايات المتحدة وإيران ستكون لها تداعيات مباشرة على أمنها واقتصادها إذ أنها تتقاسم حدودًا طويلة مع إيران، كما ترتبط معها بمصالح أمنية واقتصادية متشابكة، خصوصًا في المناطق الحدودية الحساسة.
في المقابل، لا تزال الولايات المتحدة شريكًا مهمًا لباكستان على المستويات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية، لذلك تجد إسلام آباد نفسها في موقع فريد يسمح لها بالحفاظ على قنوات تواصل مع الطرفين دون أن تُحسب بالكامل على أي منهما.
كما أن استقرار منطقة الخليج ومضيق هرمز يمثلان مصلحة حيوية لباكستان التي تعتمد على واردات الطاقة من المنطقة وتستضيف دول الخليج ملايين العمال الباكستانيين.
لكن دوافع باكستان في هذه المفاوضات لا تقتصر على الاعتبارات الأمنية فحسب، فالرغبة في تعزيز النفوذ الدولي ليست بعيدة عن حسابات إسلام آباد. حيث أن نجاح الوساطة بين قوتين متصارعتين من شأنه أن يمنح إسلام آباد رصيدًا سياسيًا كبيرًا ويعيد تقديمها كدولة قادرة على لعب أدوار تتجاوز محيطها المباشر.
لا يخفى على المتابعين في السنوات الأخيرة سعي باكستان إلى تنويع أدوات نفوذها الخارجي، خصوصًا في ظل صعود أدوار إقليمية منافسة مثل تركيا والسعودية وقطر والإمارات. ومن هنا تبدو الوساطة بين واشنطن وطهران فرصة لإثبات قدرتها على أداء دور دبلوماسي مؤثر في واحدة من أكثر أزمات المنطقة تعقيدًا.
إن علاقات باكستان المفتوحة مع إيران، وشراكتها التاريخية مع الولايات المتحدة، إضافة إلى الثقل الذي تتمتع به المؤسسة العسكرية الباكستانية في الملفات الإقليمية ساهمت في نجاحها في لعب دور الوسيط في واحد من أشد الأزمات تعقيدا في العالم وهذا ما سيعطي صورة وموقعا جديدا للبلد كلاعب دولي قادر على تسوية النزاعات.
ومع ذلك، فإن الحكم على نجاح الدور الباكستاني سيظل مرتبطًا بالنتائج النهائية للمفاوضات. فإذا نجحت الجهود الحالية في الوصول إلى اتفاق مستدام، فإن إسلام آباد ستكون قد حققت اختراقًا دبلوماسيًا مهمًا يعزز مكانتها الدولية. أما إذا تعثرت المفاوضات أو عادت المواجهة إلى التصعيد، فقد يقتصر المكسب الباكستاني على إثبات قدرتها على جمع الأطراف المتنازعة حول طاولة الحوار.
في المجمل لا تبدو الوساطة بين إيران والولايات المتحدة بالنسبة إلى باكستان مجرد مبادرة دبلوماسية لحل صراع معقد فهي أيضا محاولة لإعادة تعريف دورها الإقليمي والدولي في مرحلة تشهد تحولات متسارعة في موازين القوى بالشرق الأوسط وآسيا.
بريطانيا استقالة ستارمر تعيد طرح أسئلة الاستقرار بعد ابريكستب
الصحافة اليوم:كريمة دغراش لم تكن استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ست…
