2026-07-04

بعد تحذير من اشتدادها خلال الفترة المقبلة: ما هي ظاهرة “إل نينيو” وهل يمكن ان تمتد تداعياتها الى تونس ؟

عادت ظاهرة “إل نينيو” إلى واجهة الاهتمام العالمي بعد تحذير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من احتمال اشتدادها خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات ببلوغها مستوى قوي بين شهري جويلية وسبتمبر. ولا يقتصر الاهتمام بهذه الظاهرة على الدول المطلة على المحيط الهادئ، بل يمتد إلى مختلف أنحاء العالم، بالنظر إلى قدرتها على التأثير في أنماط الطقس والمناخ على نطاق واسع.
وتعد “إل نينيو” واحدة من أبرز الظواهر المناخية الطبيعية كما يصفها خبراء المناخ والارصاد الجوية إذ تتمثل في ارتفاع غير اعتيادي لدرجة حرارة المياه السطحية في الجزء الاستوائي من المحيط الهادئ، وهو ما يؤدي إلى تغيرات في حركة الغلاف الجوي ومسارات الرياح والتيارات الهوائية. وتنعكس هذه التغيرات على توزيع الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق مختلفة من العالم، فتشهد بعض الدول موجات جفاف حادة، بينما تتعرض أخرى لأمطار غزيرة وفيضانات أو موجات حر استثنائية.
ورغم أن تونس تقع على بعد آلاف الكيلومترات من المحيط الهادئ، فإنها ليست بمنأى عن التداعيات غير المباشرة لهذه الظاهرة. فالمناخ العالمي أصبح أكثر ترابطًا، كما أن البحر الأبيض المتوسط يشهد في السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في درجات حرارة مياهه، وهو ما قد يعزز فرص تشكل ظواهر جوية أكثر تطرفًا عند توافر الظروف الملائمة.
ويشير عدد من المختصين إلى أن السيناريوهات المحتملة بالنسبة إلى تونس قد تشمل موجات حر أطول وأكثر شدة، واستمرار ارتفاع حرارة مياه البحر، إضافة إلى احتمال تشكل اضطرابات رعدية محلية قوية قد تؤدي إلى أمطار غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة، مصحوبة أحيانًا برياح قوية أو تساقط البرد. كما قد ترتفع مخاطر اندلاع حرائق الغابات والأراضي الفلاحية نتيجة الحرارة والجفاف.
غير أن هذه السيناريوهات لا تعني بالضرورة أن تونس ستشهد جفافًا عامًا أو فيضانات واسعة، إذ يبقى الطقس في البلاد خاضعًا لتفاعل مجموعة من العوامل، من بينها حرارة البحر الأبيض المتوسط، وموقع المرتفع الأزوري، والمنخفضات الجوية القادمة من أوروبا، فضلاً عن تذبذبات مناخية أخرى تؤثر في المنطقة.
ومن هنا، فإن عودة “إل نينيو” ينبغي أن تُقرأ باعتبارها مؤشرًا يدعو إلى اليقظة والاستعداد، لا سببًا لإثارة القلق أو إطلاق الأحكام المسبقة. فالتطورات المناخية العالمية تفرض تعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر، والاستعداد للتعامل مع الظواهر الجوية المتطرفة التي أصبحت أكثر تكرارًا في ظل تغير المناخ.
وتبقى الفترة الممتدة من أواخر الصيف إلى الخريف محطة مهمة لمتابعة تطور هذه الظاهرة ومدى انعكاساتها على حوض البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك تونس، في انتظار ما ستكشفه النماذج المناخية والرصد العلمي خلال الأسابيع والأشهر المقبلة..

‫شاهد أيضًا‬

لهذه الأسباب لم يكن مسلسل ” ممكن ” مقنعا….

لطالما راهنت الدراما الرومانسية على فكرة بسيطة لكنها شديدة التأثير: قد يهرب الإنسان من حيا…