شرع مجلس نواب الشعب مساء أمس الخميس في مناقشة مشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مخطط التنمية للفترة 2026 ـ 2030 الذي يقوم على فلسفة البناء القاعدي وعلى منهج تصاعدي كتجربة هي الأولى من نوعها  في تونس تنطلق من المحلي ثم الجهوي ، فالاقليمي وصولا الى الوطني،حيث يعدّ المخطط التنموي الجديد خطوة ثورية تقطع مع الماضي ولحظة فارقة في تاريخ تونس يمكن البناء عليها في المستقبل لتحقيق الخيارات الوطنية وأهداف التنمية الشاملة والعادلة وأن تكون هذه المنهجية الجديدة في إعداد السياسات التنموية ضمانة لنجاعة هذه الخيارات الوطنية الكبرى استجابة لانتظارات الشعب التونسي الحقيقية.

إن نجاح المخطط الخماسي المقبل رهين تنفيذ مختلف المشاريع والبرامج التنموية الكبرى في كافة الأقاليم والمناطق وفق تسقيف زمني وضبط آليات متابعة ومراقبة من أجل تحقيق مجمل الأهداف العامة التي من أجلها أعدّ هذا المخطط التنموي الطموح على غرار تحقيق التوازن بين الجهات و تكريس مقومات الدولة الاجتماعية، وتعزيز العدالة المجالية ودفع عجلة الاقتصاد والإنتاج، والاسهام في خلق الثروة وتحقيق تطلعات التونسيات والتونسيين.

وكما هو معلوم فإن مخطط التنمية للفترة 2030-2026 يهدف إلى إرساء نموذج تنموي جديد قائم على العدالة الاجتماعية وتعزيز السيادة الوطنية والتعويل على الذات، مع استهداف تحقيق معدل نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي للخماسية الجديدة في حدود 4,2 بالمائة بالأسعار القارة مقابل 2,4 بالمائة خلال الفترة 2025-2021.

ونعتقد ان تنفيذ مجمل الأهداف الطموحة للمخطط الخماسي المقبل والتي تبرزها الأرقام والمؤشرات التي جاءت في وثيقة الاطار الاقتصادي للمخطط رهين مواصلة العمل المشترك بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في اتجاه استكمال -وفي وقت وجيز- الإصلاحات التشريعية التي مثّلت عائقا أمام تنفيذ المخططات التنموية مع ضرورة الإسراع في مراجعة مجلة الاستثمار ومجلة الصرف ومجلة التهيئة العمرانية وقانون الصفقات العمومية ومنظومة الشراءات من أجل تيسير تنفيذ ما جاء من برامج في اطار السياسات العمومية للدولة باعتبار أن المخطط التنموي هو الوثيقة المرجعية للسياسات العمومية خلال السنوات الخمس المقبلة.

ومن بين أهداف المخطط التنموي الجديد للفترة 2030-2026 الترفيع من نسق النمو تدريجيا ليبلغ 5,1 بالمائة سنة 2030 مقابل 2,6 بالمائة سنة 2025، مدعوما بتحسن الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص وتطوير القطاعات المنتجة والخدمات ذات القيمة المضافة المرتفعة،و الترفيع في الدخل الفردي بشكل ملموس للإرتقاء به إلى الثلث الأول من «الشريحة العليا» من البلدان متوسطة الدخل (بقياس دخل 2025) لتحسين ظروف العيش وفتح آفاق تنموية أوسع.

ان المناقشة الجادّة لأعضاء مجلس نواب الشعب للمخطط التنموي للفترة 2030-2026 ومجمل التوصيات التي تم رفعها للحكومة بهدف توجيهها عند تنفيذ المشاريع المضمنة في المخطط وتأكيدهم على ضرورة التنصيص على آليات وكيفية التنفيذ وتحديد سقف زمني لذلك تعدّ نقطة مضيئة أخرى في هذه المرحلة المفصلية التي تعيشها البلاد وفق عناوين جديدة تقطع مع الماضي ومع إعداد المخططات التنموية وراء المكاتب المغلقة وتكرّس مبدأ التشاركية بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية والاستجابة لانتظارات الشعب التونسي الحقيقية في التنمية.

إن المخطط التنموي للفترة 2030-2026 في حدّ ذاته يعتبر مكسبا لكافة الشعب التونسي والذي يقطع نهائيا مع الماضي والذي يهدف الى تجسيم الخيارات والتوجهات الاستراتيجية القائمة على مبادئ العدالة الاجتماعية والإنصاف وتعزيز السيادة الوطنية والتعويل على الذات وذلك من خلال إرساء نموذج تنموي يعكس خيارات التونسيين وتطلعاتهم المشروعة في تنمية عادلة ومتوازنة قادرة على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتحقيق الاندماج الوطني الشامل.

وتعدّ الأهداف التي رسمها مخطط التنمية للفترة 2030-2026 في حدّ ذاتها أيضا مكسبا  جديدا للتونسيات والتونسيين باعتبار أن المخطط التنموي للخماسية المقبلة يعدّ التجربة الأولى من نوعها في تاريخ تونس وأوّل مخطط يصاغ وفق فلسفة البناء القاعدي وعلى منهج تصاعدي ينطلق من المحلي ثم الجهوي ، فالاقليمي وصولا الى الوطني وتعطى فيه أولوية مطلقة وفضلى للمواطن من أجل تضمين مشاغله ومقترحاته الأساسية والواقعية في تطوّر واضح في منهجية إعداد السياسات التنموية في تونس.

ويعدّ مخطط التنمية 2030-2026 في مجمل ماجاء فيه من برامج وأهداف وفق رؤية شمولية مكسبا جديدا ينضاف إلى جملة المكاسب الاجتماعية التي تحققت للمواطن التونسي في الآونة الأخيرة انطلاقا من إيلاء أعلى هرم السلطة أولوية مطلقة الى تعزيز الدور الاجتماعي للدولة والنهوض بالظروف الاجتماعية لكافة التونسيين ،فالمخطط التنموي جاء بذلك شاملا لمختلف الجوانب القطاعية والمجالية والسياسات العمومية، ومثّل البعد التنموي ركيزته الأساسية وحجر الزاوية باعتباره الضمانة الأساسية للقطع مع التهميش، وتحقيق الإنصاف بين الفئات والجهات وتكريس العدالة الاجتماعية في أبعادها الشاملة.

ونعتقد أن المخطط التنموي للخماسية المقبلة وبعيدا عن طريقة تنفيذه أو آليات المتابعة والرقابة اللاحقة للبرلمان على مسار التنفيذ يعتبر جزءا من رؤية شاملة تؤسس لمسار جديد يقطع مع الماضي نهائيا ووثيقة مرجعية للسياسات العمومية يمكن البناء عليها في المستقبل لرسم الخيارات التنموية القادمة وبلورة سياسات استشرافية وبرامج قطاعية ومشاريع تنموية ناجعة، قادرة على الارتقاء بتونس وتحقيق التنمية المنشودة ومزيد تكريس العدالة الاجتماعية والعدالة بين الجهات ودفع النمو الاقتصادي وتحقيق الرفاه الاجتماعي والاستجابة لانتظارات الشعب التونسي في تحقيق التنمية العادلة وخلق الثروة.

‫شاهد أيضًا‬

‭ ‬مخطط‭ ‬التنمية‭ ‬2026‭ ‬ـ‭ ‬2030‭ ‬على‭ ‬أنظار‭ ‬المجلسين‭ ‬النيابيين وثيقة‭ ‬مرجعية‭ ‬تكرّس‭ ‬مقوّمات‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية‭..‬

تواصلت‭ ‬جلسات‭ ‬الإستماع‭ ‬الى‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتخطيط‭ ‬سمير‭ ‬عبد‭ ‬الحفيظ‭ ‬من‭ ‬…